أدانت محكمة سودانية، اليوم الثلاثاء، طالبًا متهمًا بقتل شرطي، غير أنها أرجأت النطق بالحكم لحين الاستماع لأولياء الدم، وتخييرهم بين القصاص بالإعدام أو العفو.
وأفاد مراسل الأناضول أن المحكمة عقدت جلسة محاكمة الطالب عاصم عمر وسط إجراءات أمنية بالغة التشدد، وحشود من أنصار حزب المؤتمر السوداني المعارض، ومنسوبين لأحزاب في المعارضة، وتنظيمات مدنية وطلاب.
وأضاف أن المحكمة أدانت عمر المنتمي لمركزية الطلاب المستقلين (الذراع الطلابي لحزب “المؤتمر السوداني”)، بـ “القتل العمد”، بموجب المادة 130 من القانون الجنائي السوداني، والتي تصل فيها العقوبة حد الإعدام.
غير أنّ قاضي المحكمة عابدين ضاحي، أرجأ النطق بالحكم إلى جلسة 24 سبتمبر المقبل، لحين الاستماع لأولياء الدم، وتخييرهم بين القصاص بالإعدام أو العفو.
من جانبها، قالت صحيفة “سودان تربيون”، المحسوبة على المعارضة السودانية، أن القرار فجّر موجة غضب واسعة وسط أنصار حزب المؤتمر السوداني الذي ينتمي اليه الطالب، قابلتها قوات الشرطة والأمن بالقمع الفوري.
وندد حزب المؤتمر في بيان، بقرار المحكمة، وقال إنه “سينقل الحزب إلى مرحلة المواجهة الشاملة مع النظام الحاكم”.
وفور الإعلان عن القرار، احتج العشرات من المعارضين وخرجوا في مسيرات تندد بحكم المحكمة، وبالنظام الحاكم، رافعين لافتات وصور للطالب المدان، لكن قوات الشرطة والأمن التي انتشرت بكثافة حول مقر المحكمة قابلت الاحتجاجات بقوة وعمدت إلى تفريقها.
من جانبه، قال رئيس هئية الدفاع محمد الحفاظ، في تصريحات إعلامية: “نحن كهيئة دفاع لا نقبل القرار، ويمكن الطعن في عدم صحة الحكم، ومسألة القصد الجنائي التي أشار إليها الحُكم بعيدة كل البعد عن الوقائع”.
وأضاف: “تقديراتنا الأولية كانت (تشير إلى حصول موكّلنا) على البراءة، والحكم مفاجئ بالنسبة لنا”.
وتابع: “يمكن تصحيح المسار، وهئية الدفاع على قناعة بأن الحكم فيه أخطاء، ونحن بصدد دراسة الحكم بصورة وافية، والتصدي له أمام المحاكم العليا”.
واحتجزت الشرطة الطالب عاصم عمر في أبريل 2016، قبل أن توجه له تهمة “القتل العمد”، وذلك في خضم احتجاجات طلابية، عقب الإعلان عن خطة حكومية لإخلاء مباني الجامعة وتحويلها لـ”مزار سياحي”، لكونها باتت معلمًا أثريًا، حيث يعود تأسيسها إلى حقبة الاستعمار الإنجليزي في 1902 كأول جامعة سودانية.
وتزامنت احتجاجات جامعة الخرطوم مع احتجاجات مماثلة في عدد من الجامعات، أدت إلى مقتل طالبين، أحدهما في جامعة كردفان وسط البلاد، والآخر في جامعة أم درمان الأهلية غرب الخرطوم.
ومنذ وصول الرئيس عمر البشير إلى السلطة عبر انقلاب عسكري في 1989، كانت جامعة الخرطوم مركزًا للاحتجاجات ضد سلطته وأغلقت أكثر من مرة بسبب الاحتجاجات الطلابية.
وتتهم أحزاب المعارضة، الحكومة بالسعي لنقل مباني الجامعة إلى أطراف العاصمة، كإجراء أمني للحد من تظاهرات الطلاب التي تكون أكثر تأثيرًا وسط الخرطوم، حيث مجمع الكليات الرئيسي، وأغلب مقار الوزارات والمؤسسات الحكومية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات