اعتبر “إيلي فوده” الخبير الإسرائيلي في الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية بالجامعة العبرية بالقدس المحتلة أن معاهدة السلام التي وقعتها تل أبيب والقاهرة في مارس 1979 كانت سببا رئيسيا في كسر عزلة إسرائيل ومنحها القوة في المنطقة، وصولا إلى التعاون مع دول سنية كالسعودية ومصر في مجالات مختلفة.
وجاء ذلك في مقال نشرته صحيفة “إسرائيل اليوم” تحت عنوان “هكذا أصبحت إسرائيل قوية في الشرق الأوسط”.
وتحدث الخبير في مقاله عن النفق المظلم بين إسرائيل والفلسطينيين، وتعاظم تأثير إيران، والعمليات التي تشنها تنظيمات إسلامية، وانهيار دول عربية في أعقاب “الربيع العربي” وتزايد قوة حزب الله وحماس- كل هذا يرسم صورة أن إسرائيل محاطة بالأعداء الذين يتطلعون لتدميرها.
واعتبر أن هذه الصورة ليست مضللة تماما، لأن الكثيرين ما زالوا يعتقدون أن تدمير “الكيان الصهيوني” أمر ممكن، ويعملون بطرق مختلفة لتحقيق ذلك.
وقال “لكن اعتبار أن هذه الرؤية تعكس الواقع برمته خطأ، بينما اتخاذ القرارات بما يتماشى معها خطرا أشد فداحة. فعمليا، يشير التحليل التاريخي إلى أن إسرائيل حسنت حالتها ومكانتها بالشرق الأوسط”.
وبين “منذ إقامتها، عملت إسرائيل على اختراق جدار العزلة العربية. فعملت من ناحية على خلق تحالف مع الأقليات بالمنطقة، كالمسيحيين، والدروز والأكراد، الذين تخوفوا هم أيضا من الأغلبية الإسلامية السنية. ومن ناحية أخرى، كانت هناك محاولات للتحالف مع دول غير عربية وغير مسلمة في المحيط، كإيران وتركيا وإثيوبيا”.
ورأى أن المصلحة المشتركة لهذه الدول كانت رغبتها في وقف موجة الوحدة العربية التي قادها الرئيس المصري جمال عبد الناصر. كانت سياسة “المحيط” أكثر نجاجا بالنظر لما حققته من سياسة “الأقليات”، لكن لم تكن كلتاهما تعتمد على تحالفات مع الأغلبية المهيمنة العربية السنية بالشرق الأوسط. ولذلك، ورغم أن إسرائيل اخترقت جدار العزلة العربية من خلال دبلوماسية مبتكرة، فإنها استمرت في لعب دور هامشي بالمنطقة.
وجاءت الانطلاقة مع توقيع معاهدة السلام مع مصر في 1979، لكن حقيقة أن مصر قوطعت من قبل الدول العربية إلى جانب النفق المظلم للقضية الفلسطينية، لم يسمحا باستغلال الانطلاقة. حدث تغير آخر مع اتفاقات أوسلو والمفاوضات مع سوريا في التسعينيات. سمحت أوسلو للأردن “بالخروج من التابوت” وتوقيع معاهدة سلام في 1994، جعل منها ثاني دولة عربية سنية توقع معاهدة علنية ورسمية مع إسرائيل.
وحسب الكاتب، فقد وضعت حرب لبنان الثانية في 2006 إسرائيل في معسكر واحد مع دول الإسلام السني، بما في ذلك السعودية ودول الخليج، في مواجهة التهديد المشترك الذي مثله حزب الله، وإيران والشيعة عموما. وجدت إسرائيل نفسها للمرة الأولى تتقاسم المصالح وتتعاون مع دول عربية سنية رئيسية، تعترف بإسرائيل كلاعب محوري على الساحة الشرق أوسطية.
وأشار إلى أن تزايد هذا الاتجاه قوة، لاسيما في أعقاب الاحتلال الأمريكي للعراق والربيع العربي، الذي أدى لتفكك وإضعاف عدد من اللاعبين الرئيسيين (كمصر والعراق وسوريا). الصورة بكاملها لا تزال غير واضحة، لكن تشير تسريبات الصحف بالعالم إلى أن إسرائيل تقيم قنوات مختلفة للحوار- بعضها علنية، ومعظمها سرية- مع مصر والأردن ودول الخليج وربما دول أخرى أيضا.
واختتم الخبير الصهييوني مقاله قائلا “الصورة التي تتضح من هذا التحليل هي أن إسرائيل حسنت مكانتها بالشرق الأوسط بشكل منقطع النظير، فإذا كان التعاون في الماضي مقتصرا على الأقليات أو الدول المحيطة، فإن إسرائيل تتعاون الآن مع الدول المحورية العربية السنية. نتيجة لذلك، هناك تناسق كبير اليوم بين وضع إسرائيل الجغرافي في قلب المنطقة وبين وضعها السياسي والعسكري. يؤكد تحسن وضع إسرائيل بالشرق الأوسط أن النظرية اليهودية التقليدية “شعب يسكن وحيدا” لم يعد لديها ما تعتمد عليه”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات