محمد عبدالرحمن صادق : صدقك وهو كذوب

وصلت مصر إلى حالة متدنية في كل المجالات ومنها المجال الاقتصادي, ولكن من الملاحظ أن هناك من يروجون فعلاً لهذا الانهيار ليس انتقاداً لـ ( النظام ) – فهم أضعف وأجبن من ذلك – ولكن كجزء من المخطط الذي يتبعونه ليتصدروا المشهد ويتجنبوا غضبة الشعب, وهدفهم من الترويج لهذا الانهيار:    

1 ــ خفض سقف الطموحات والآمال الشعبية لدرجة الصفر؛ فالشعب الذي يرى بأم عينه هذا التدهور سيعتقد أنه من السفه أن تكون له طموحات أو مطالب أو آمال في ظل هذه الظروف .

2 – نسيان كل المشاريع الوهمية التي أعلن عنها ( النظام ), ففي ظل الترويج للتردي والفساد لا يكون من العقل محاسبة النظام على ما أعلن عنه من مشروعات ( وهمية) فتموت وتتلاشى كما ماتت وتلاشت غيرها .

3 ــ وقف أي مطالب لتحسين مستوى المعيشة, إذ إن انتشار هذه الأخبار (التشاؤمية) يحبط المواطن ويجعله يرضى بالقليل ويعيش على الكفاف.

4 – تحضير الشعب لما هو أسوأ من القرارات والإجراءات التقشفية التي تتمشى مع مطالب صندوق النقد  والمزيد من الديون, فالترويج لمثل هذه الإخفاقات يهييء الشعب نفسياً للمزيد من ( الجباية ) وفرض الرسوم والضرائب على كل شيء والرفع التدريجي للدعم بحجة المصلحة العليا للوطن وبحجة إنقاذ الوضع المتدني للبلاد.

5 – إشغال المواطنين باللهث وراء لقمة العيش والانصراف عن السياسة ومطالب الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية .

6 ــ تبرير أي قمع أمني بدعوى أننا في ظرف استثنائي, ففي ظل هذا الوضع المترهل والمهتريء لا تجد إلا المزيد من القمع لتكميم الأفواه ولقتل النخوة بحجة أن البلاد تمر بظروف استثنائية وهذا يتطلب إجراءات استثنائية .

7 – توجيه كل خيرات ومقدرات البلاد لصالح (النظام) ورموزه, وذلك بحجة أنهم يقومون بحماية الوطن والعمل على حفظه واستقراره، فتقدم لهم الهبات والقرابين على مرأى ومسمع من الشعب الذي لا يحق له مناقشة ذلك لأنه تم إقناعه مسبقاً بالحجج الواهية والردود (المعلبة) سابقة التجهيز .

8- وضع الشعب تحت نظرية الصدمة للقضاء على أي بادرة للثورة, وذلك يكون بالتضليل الإعلامي وتحطيم الأمل في الإصلاح بداخله وأنه ليس في الإمكان أفضل مما هو كائن .

9 – فتح الباب على مصراعيه لدخول الاستثمار الأجنبي؛ لا للنهوض بالوضع الراهن ولكن للسيطرة على مفاصل البلاد, وقد اتضح ذلك جلياً في التنازلات التي تمت لبعض الأفراد من البحرين والإمارات وغيرهما .

10 – قطع وتفخيخ العلاقات مع بعض دول الجوار لضمان نجاح سياسة (الأرض المحروقة) وعدم تحسين الوضع الراهن بأي حال من الأحوال ولو قدر للشعب التحكم في مقاليد الأمور مرة أخرى فما عليه إلا أن يبذل جهوداً خرافية لإعادة البناء تستغرق عشرات السنين.

تلك عشرة أهداف يسعى (النظام) إلى تحقيقها من خلال الترويج لتردي الوضع الاقتصادي وإعطائه الحق في ارتكاب المزيد من الجرائم والإجراءات الاستثنائية بحجة الخروج بالبلاد مما تمر به من أزمات.

فهل نعي الدرس ونفطن لهذه الحيل والألاعيب الشيطانية قبل فوات الأوان؟

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …