د. عبد الحكيم المغربي : الأمة العربية والإسلامية بين “سرطان” الخارج و”سرطانات” الداخل

منطقة الشرق الأوسط مستهدفة منذ القدم، لما حباها الله من موقع متميز وسط العالم من ناحية، وبما فيها من ثروات طبيعية وميزات مناخية، فضلاً عن وجود العديد من الأماكن المقدسة بها  كالقدس الشريف والحرمين الشريفين.

  لذا قام أعداء الاسلام بوضع سرطان داخلها منذ الوعد المشئوم المسمى “وعد بلفور” عام ١٩١٧م، لزرع “إسرائيل” وسط العرب والمسلمين كسرطان (خارجي)، ومنذ ذلك الحين وهي تقوم بزرع الفتن والحروب بين العرب والمسلمين بعضهم البعض  من ناحية وبين المسلمين وغير المسلمين من ناحية أخرى.

ولم يكتف أعداء الإسلام, بهذا السرطان (الخارجي) الخبيث، المنتشر في جسد الأمة منذ قرن, بل عمدوا – على مدار عقود متتالية – إلى زرع “سرطانات” (داخلية) في العديد من الدول العربية, وها هم قد زرعواً لنا مؤخراً سرطاناً آخر (داخلي طبعاً) يحكم أكبر دولة عربية في المنطقة وهي مصر، لينفذ لها ويكمل مخططها الصهيوني المعروف، وهو احتلالنا من النيل الى الفرات، بعدما تم تدمير العراق واحتلالها ونشر الفساد والفوضى بها بحجة امتلاك أسلحة نووية!

فجاء هذا “السرطان” لينفذ الأجندة المعدة له ببراعة واقتدار، مما جعل الكيان الصهيوني منبهراً به ويعلن ذلك دون استحياء ويمدحه ليل نهار!

 سرطان الفتنة

  ولمَ لا وها هو ذا الحاكم الانقلابي الدموي وأعوانه يقسمون الشعب بل يجعلونه شعبين (احنا شعب وانتو شعب)! حتى أصبح الجار عدواً لجاره بل الأخ عدواً لأخيه, أو على الأقل في خلاف وشحناء مع أخيه، وهكذا انتشر سرطان الفتنة بالشعب المصري، تطبيقاً للأجندة الغربية واليهودية المعروفة “فرق تسد”، ليس هذا فحسب، بل لقد غير مكر الأعداء الخارجي وعملائهم في الداخل عقيدة أكبر جيش في المنطقة وجعله يقتل أبناء جلدته، ومن يعترض من الجنود والضباط الأحرار (حقاَ لا زيفاً وكذباً ومتاجرة)، يتم قتلهم بيده ويدعي أن مجهولين وإرهابيين مسلحين قاموا بقتلهم، مثلما حدث موخراً بسيناء ويحدث يومياً داخل ربوع مصر!

 الأجندة الصهيونية

  واستمر هذا السرطان اللعين ينفذ الأجندة الصهيونية، حتى سلب مدخرات المواطنين بحجة حفر “قناة السويس الجديدة” مما أدى إلى انخفاض إيرادات القناة الأساسية، واتضح أنه مشروع فاشل، وهذا ليس عشوائياً!! إنه ضمن الأجندة نفسها التي تعمل على منع مصر مستقبلاً من محاربة “إسرائيل”، مهما كانت الظروف, ومهما بلغ إجرام وعدوان الكيان الصهيوني, فهو يعمل حسب التعليمات، ثم قام بالتوقيع والموافقة والاحتفال بسد النهضة الذي سوف يدمر مصر مائياً لأنه مدعوم مادياً وإعلامياً من الكيان الصهيوني الراعي الرسمي للإرهاب والفساد والخراب في المنطقة، بل قام ببيع غاز مصر بالبحر المتوسط لليونان وقبرص، والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير موخراً – طبعاً كل هذا مقابل مليارات الدولارات التي قسمت على عصابته وعلى أسرته “الكريمة” التي أصبحت الآن “أسرة عسكرية حاكمة” لمصر بعدما جعل جميع المسؤلين من نفس عصابة العسكر، فمعظم محافظي مصر لواءات جيش!

  بل أسند منصب وزير التموين إلى لواء عسكري، بعدما أطاحوا بوزير ثبت أنه “حرامي” مثلهم، وعندما فُضح أمره في قضايا فساد في منظومة القمح وغيرها تم عزله بهدوء دون أي تحقيق أو محاكمة، ووضع اللواء مكانه حتى تكون السرقة والنهب والفساد قانونياً مثلهم تماماً!! وأخيراً أسند إلى شقيقه مهمة, محاربة “الاٍرهاب” وأعطاه الحق في التفتيش في حسابات المواطنين والتجسس عليهم بل ومصادرة أموالهم في أي وقت بحجة محاربة الاٍرهاب!!

 احتلال عسكري

  وهكذا أصبحت مصر محتلة رسمياً من العسكر اقتصادياً عن طريق الدخول في جميع المشاريع الاقتصادية، مكرونة وكعك العيد ولبن الأطفال ومؤخراً مصنع للمحاليل الطبية، وعسكرياً في نشر الجيش بربوع البلاد في ست ساعات لإرهاب الشعب!! وعلى هذا الشعب المسكين الخضوع طوعاً أو كرهاً وفي المقابل زيادة في مرتبات القضاة والجيش والشرطة، والإعلاميين الذين يسبحون بحمده بل بوزرائه وحكوماته أيضاً.

 فعلى سبيل المثال، قام وزير الصحة مؤخراً بشراء ست سيارات فارهة موديل العام، واستبدلها بموكبه في الوقت الذي يعاني فيه الشعب ندرة الأدوية الحيوية للضغط والسكر وما شابه. هذه أمثلة وما خفي كان أعظم.

 خيانة داعميه في الانقلاب

 هذا على الصعيد الداخلي، أما على الصعيد الأقليمي فقد تلقى السيسي ونظامه – كما يعلم الجميع – “الرز” الخليجي من السعودية ودول الخليج، وعلى رأسها الإمارات – الضالع الإقليمي الأكبر في دعم الانقلاب – ومع ذلك وصفها أحد كبار مساعديه بأنها “أنصاف دول”! ولما كانت الخيانة في دم هذا السيسي، فإنه لم يتردد في خيانة من وقف بجانبه ودعمه وأعطاه المليارات، فقد تآمر على السعودية، ولم يقف بجوارها في حربها باليمن ضد التمدد الشيعي والهيمنة الإيرانية بالمنطقة، بعدما قال وأعلن كذباً – كعادته – “مسافة السكة”، بل – وعلى العكس تماماً – اتضح موخراً أنه يدعم الحوثيين بالسلاح والعتاد بل استقبل الإيرانيين بمصر، وتآمر معهم ضد الخليج!

 فالخيانة في دمه والأجندة الصهيونية بعقله، ويقوم بتنفيذها ببراعة واقتدار بل وتحالف مع أمريكا لضرب الخليج عامة والسعودية خاصة بما يسمى قانون جاستا، وإعلامه المسيس التابع له يعلن سعادته بهذا القانون، وهكذا السرطان يسري بدول الخليج من هذا الخائن.

 الحرب على الإسلام في أي مكان

 وكذلك الحال بالنسبة لسوريا الشقيقة، فهو يصوت ضد أي قرار عربي أو دولي يدين نظام الجزار “بشار”، بل يدعم روسيا التي تجرب أحدث أسلحتها وتستعرض قوتها على شعب سوريا من الأطفال والشيوخ والنساء، بل قام هذا السرطان الخائن بتأجير قواعد عسكرية بمطروح موخراً لروسيا, حتى يؤمن نفسه من ناحية؛ احترازاً من قيام ثورة شعبية ضده، على غرار بشار الذي تحميه وتدعمه روسيا حالياً، ومن ناحية أخرى استكمالاً لأجندة ضرب ثوار ليبيا ودعم حفتر الانقلابي مثله بالسلاح والعتاد، والطلعات الجوية لقتل المدنيين الأبرياء هناك كما حدث من قبل، فهو يدعم حفتر الذي يمده بالبترول الليبي عوضاً عن بترول السعودية.

 كذلك يقوم الآن هذا الخائن بدعم دحلان ضد عباس – وكلاهما شر من الآخر – لزرع الفتنة بينهما، فضلاً عن قيامة بحصار غزة الصامدة وإغراق الإنفاق وهدمها، وإغلاق المعبر.

 جبهة البوليساريو بالمغرب: وبما أن السيسي – ونظامه – سرطان منتشر بمعظم دول المنطقة ليس آسيوياً فقط، بل إفريقياً أيضاً، فقد قام – إضافة إلى ما أشرنا إليه من دعمه لنظيره الانقلابي المجرم حفتر في ليبيا – مؤخراً باستقبال وفد جبهة البوليساريو، بعدما نجح إخوان المغرب بالانتخابات!! فهو يحارب أي عمل سياسي إسلامي حر بأي دوله بالعالم!

 وعلى الصعيد العالمي

  بل إن الصعيد العالمي لم يسلم من سم وشر هذا السرطان، فهو يقف تارة مع أمريكا الحليف القوى من أجل إرضاء الكيان الصهيوني ودعم كرسيه الملعون، وتارة أخرى يقف – كما يحدث الآن – مع الحليف الروسي لحمايته من ناحية، وضرب شعب سوريا ودول الخليج من ناحية أخرى.

  الحقيقة التي يجب أن يعرفها العرب والمسلمون أنه لن تهدأ هذه المنطقة ولن تنتهي بها الصراعات، بـ”مضادات حيوية” أو مسكنات بل لا بد من عملية جراحية قوية مفادها؛ توحيد الصف العربي والإسلامي معاً ؛ لهدف واحد وحيد وهو استئصال هذا السرطان من جذوره، كي تتطهر الأمة العربية والإسلامية منه تماماً؛ إن كانت هناك نية وسعي حقيقيان لاستقرار  الأوضاع بالمنطقة.

 

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …