محاولة خرق سحب الدخان الكثيفة الناجمة عن نيران الحروب المشتعلة في بلادنا والنظر للمستقبل, مهمة شاقة، وأشق منها محاولة الحديث عن ترميم نسيج مجتمع مزقته حروب ما زالت دماؤها المنتشرة على ثوبه لم تجف بعد .
وبرغم أن خطط الأعداء وعملائهم بالداخل واضحة وتقوم على تقسيم الأمة على أسس طائفية ومذهبية، وقد نجحوا إلى حد كبير في تنفيذ خطتهم .
تجد من يدعون الوعي والعمل على خدمة قضايا الأمة غارقين في نفس مسار تنفيذ خطة الأعداء!
فتجد هؤلاء يعمقون الفرز المذهبي والطائفي ويستخدمون لغة طائفية، ويتناقلون مواد مصورة وتصريحات لهذا أو ذاك ممن يشعلون نيران الحقد والغل والانتقام باسم المذهب والطائفة والمعتقد .
أليس من الأجدى أن تتحول رسائل التحريض المتبادلة بيننا والتي تعمق شرخ الطائفية وتخدم مخططات الأعداء إلى رسائل وعي بالمصير المشترك لمكونات وطنٍ عاشوا فيه إخوة لمئات السنين وساهموا جميعاً في بنائه؟
غداً أو بعد غد, سترحل حتماً داعش ومن يدعمها، وإيران وميليشياتها، وحتى روسيا وأمريكا وسيتركوننا أمام خيارين: إما استمرار التقاتل على ما بقي وراءهم من فتات وطن باسم المذهبية والطائفية، أو محاولة التعايش .
فلماذا لا نبدأ من الآن ونستدرك ما فات ونُفشِلُ خطط الأعداء ونرتق الفتوق التي تنتشر في نسيج مجتمعاتنا قبل أن يتسع الخرق على الراتق؟
هل من الممكن أن نلغي من قواميس التخاطب كلمات طائفية ومذهبية نساهم في نشرها مثل: رافضي وناصبي وعلوي … وأن نستبدل بها لغة تضع الأمور في نصابها السياسي؟
لماذا لا نفكر في تكوين فرق عمل أو منظمات لمجتمع مدني بعيدا حتى عن أي غرض سياسي تتكون من متطوعين من مختلف مكونات الوطن يكون هدفها المحدد خياطة نسيج المجتمع؟.
كاتب هذه السطور ليس طرفاً محايداً يضع يده في الماء البارد ويُنَّظِرُ من برجه العاجي على المكلومين والمكتوين بنار الحرب، كلا .. بل هو سني مقتنع بأن السنة تحديداً مستهدفون بالقتل والتهجير، ويشعر بجرح عميق من ظلم ذوي قربى دعمناهم حين رفعوا سلاحهم في وجه العدو الصهيوني وانقلب سلاحهم ليطعن ظهور من دعموهم واعتبروهم إخوة .
وكاتب هذه السطور لا يعيش حالة هيام رومانسية بأحلام المدينة الفاضلة، بل يدرك تماما حقيقة واقع الحرب الدائرة ويتابع ويرى الشارات والشعارات الطائفية التي يرفعها الحشد الشعبي وحزب الله وداعش، ولكنه يدرك أيضاً أن كل هؤلاء مطايا لأهداف سياسية توسعية لدول علاقتها بالدين والمذهب علاقة سياسية توسعية فحسب. وغاية ما في الأمر أنها دعوة للوعي، والتسامي على الجراح، وتغليب العقل، والنظر للمستقبل ، ومحاولة تحجيم الخسائر وتقليل فترة العلاج والتعافي لأمة أنهكها كيد الأعداء وجهل الأبناء .
محمود صقر
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات