محمود صقر
محمود صقر

محمود صقر يكتب: دعوة لانسحاب الإسلاميين!

هناك اجتهاد بدعوة الإسلاميين للانسحاب من الساحة السياسية نظراً لأن موجة المواجهة عاتية، فطبول الحرب علي الإسلام تشتد قرعاً مع وصول ” ترامب ” لرئاسة الولايات المتحدة, وصعود اليمين المتطرف في فرنسا، وطائرات روسيا المتحالفة مع إيران وأزلامها يدمرون سورية.
وحتى علي الصعيد الداخلي؛ فإن شعوبنا غير مؤهلة لقبول الإسلاميين في السلطة، وقد تسببت ثنائية “الديكتاتورية أو الإسلاميين” في إجهاض ثورات الربيع العربي!
فهل هذا اجتهاد صحيح؟
سأتناول الموضوع من زاويتين .
أولاً سنة التدافع: فالصراع بين الحق والباطل, أو بين الخير والشر, أو بين الطغاة والمستضعفين, ملازم لمسيرة الإنسان منذ الأزل، فمع خلق آدم وُجِدَ إبليس، ومع بدء احتدام الصراع انتقلا من الجنة إلي الأرض، لأن الأرض ليست المدينة الفاضلة بل هي ساحة صراع .
( … وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).
فالباطل يحاول حصر الحق داخل الصوامع والبيع والمساجد فإذا انحصر الحق داخلها امتد الصراع إلى تلك الملاذات نفسها ، فكل ساحة ينسحب منها الحق سيحتلها الباطل ويسعي للتي بعدها، ولن يرضي الباطل إلا أن يتّبع الحق ملته .
هذه سنة الحياة التي لا تعترف برومانسية المدينة الفاضلة .
الزاوية المهمة الثانية: هل إذا انسحب الإسلاميون من المشهد ستتوقف حرب الاستغلال وينتفي مبررها؟
هذا تصور في منتهي السذاجة، ولبيان ذلك اقرأ معي بعناية تلك الفقرة من كتاب (من يمتلك العالم) للفيلسوف الأمريكي “نعوم تشومسكي”:
( الخطر الحقيقي ليس من الإسلام أو التطرف، الخطر هو الاستقلال. إن كان الإسلاميون مستقلين فهم أعداء، وإن كان القوميون أو العلمانيون مستقلين فهم أعداء، وحين نظمت الكنيسة الكاثوليكية في أمريكا اللاتينية حركة التحرر اللاهوتية كانوا أعداء. نحن نفذنا حربا ضد الكنيسة! … الاستقلال لا يُحتَمَل!).
المسألة ببساطة هي صراع على الاستغلال وامتصاص دماء الشعوب, والذي يقف أمام هذا الاستغلال ويوقظ الشعوب من الاستغفال بل ويؤهلها لامتلاك زمام المقاومة ثم المبادرة بتقديم بديل حضاري متكامل هو الإسلام . إذاً الإسلام هو العدو لهذه الحيثية .
والتجربة بعد ثورات الربيع العربي أثبتت أن أي قيادة سياسية ستعمل بجدية على استقلال الإرادة والسير نحو صناعة السلاح والدواء وزراعة الغذاء سيعملون بكل ما أوتوا من قوة ومكر وخداع وخيانة إلى إزاحتها حتى لو كان قوميا أو علمانيا أو حتى يهوديا أو نصرانياً، ولن ينقذ هذه القيادة السياسية المخلصة من هذا المكر سوى شعب واعٍ يمتلك الإرادة والتصميم للاستقلال الحقيقي .
وهنا لم يعد موضع الاجتهاد هو طرح مسألة انسحاب الإسلاميين من المشهد أم لا ؛
بل السؤال الجاد هو : هل نريد الاستقلال فعلاً أم لا؟
وهل نستطيع الحصول علي الاستقلال من دون طليعة أثبتت إيمانها وصلابتها وتضحيتها في سبيل الاستقلال؟
إن الدعوة لتنحي الإسلاميين عن المشهد السياسي أو بالمعني الأوسع عن صراعات الحياة هي دعوة مبطنة للاستسلام لنهب بلادنا وفقدان حريتنا وامتهان كرامتنا بالمجان .
بل هو خسران بلادنا للدين والدنيا معا.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …