كشف محللون أن نظام الانقلاب العسكري يسعى لتمرير التعديلات اللادستورية بنسبة تتخطى 95% لإيهام العالم بأن شعبية قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي مرتفعة للغاية رغم محاربة النظام لكافة المعارضين وقمعه للحريات حسبما وثقت منظمات حقوقية مصرية ودولية.
ووفقا للمراقبين فإن نظام الانقلاب العسكري برئاسة عبد الفتاح السيسي، يسير على درب سابقيه من الأنظمة ذات الخلفية العسكرية، التي ترى أن الوصول للرقم 99% إنجازا، ودليلا على شعبيتها، حتى لو كان العالم كله يعرف عكس ذلك.
وقالت مصادر برلمانية لـ”عربي 21″ أن ائتلاف دعم مصر، الذي يضم معظم الأحزاب الممثلة في البرلمان، اشترط على نوابه الموافقة على التعديلات ودعمها بشكل مطلق، مقابل دعم النظام لهم في الانتخابات التشريعية التي تجري في 2020.
ووفق المصادر نفسها، فإن رئيس التكتل وزعيم الأغلبية عبد الهادي القصبي، عقد اجتماعا مطولا مع نواب التكتل مساء ليلة التصويت، وأخبرهم أن الجلسة الخاصة بالتصويت منقولة تلفزيونيا بشكل مباشر لمكتب السيسي لمتابعتها لحظة بلحظة، لضمان ارتفاع نسبة التصويت المؤيد للتعديلات.
ويرى خبير التخطيط الإعلامي يوسف العبيدي أن نظام الانقلاب يحاول تكرار التجربة الناصرية، سواء في المجال السياسي أو الإعلامي، فهو يعتمد على ائتلاف دعم مصر بالبرلمان من أجل تمرير التعديلات، وعلى وسائل الإعلام الخاضعة لقبضته، من أجل الترويج للتعديلات، وعلى الأجهزة الأمنية من أجل إقرار التعديلات، مع عدم ظهور السيسي في الصورة، لتخرج التعديلات وكأنها رغبة شعبية جارفة، سوف يخضع إليها الرئيس مجبرا.
ويؤكد العبيدي أن الحديث عن التعديلات الدستورية بدأ منذ أكثر من عام، ثم بدأت الخطوات الفعلية لها بداية شهر فبراير الماضي، ولم تهدأ الساحة المصرية منذ ذلك التاريخ بالحديث عن التعديلات، ما بين الرفض والتأييد والمقاطعة، ورغم كل ذلك، لم يصدر عن السيسي أي تصريح خاص بها، رغم أنه عقد عشرات المؤتمرات الجماهيرية واللقاءات السياسية.
في سياق متصل قال الباحث السياسي أسامة أمجد، إن النسب الحقيقية للاستفتاءات الدستورية أو الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي شهدت نسبًا حقيقية كانت الاستحقاقات الخمسة التي تلت ثورة 25 يناير وحتى الانقلاب العسكري في يوليو 2013.
ويوضح أمجد لـ”عربي 21″ أن أول استفتاء عرفته مصر بعد ثورة يناير، كان في 19 مارس 2011، حول تعديل عدد من مواد دستور 1976، الخاصة بترتيبات الفترة الانتقالية، وقد أيد 77% التعديلات مقابل رفض 22% من الذين شاركوا في الاستفتاء، بينما كانت النسبة أقل في دستور 2012 الذي أيده 64%، ورفضه 36% من عدد المشاركين في الاستفتاء أيضا.
ويضيف الباحث السياسي قائلا: “الأمور اختلفت بشكل كبير بعد انقلاب يوليو، حيث عادت نسب الـ 95% فما فوق للظهور مرة أخري مع دستور 2014، والذي أعلنت اللجنة المشرفة على إجرائه، أنه حظي بتأييد 98% من المشاركين في الاستفتاء، ثم انتقلت النسبة بعد ذلك للعملية الانتخابية وتحديدا الإنتخابات الرئاسية، حيث فاز السيسي بنسبة 97% في رئاسيات 2014 و2018”.
ويوضح أمجد، أن نسبة 95% فما فوق لم تعرفها مصر إلا في ظل الأنظمة الديكتاتورية، التي تعتقد أن حصولها على هذه النسبة يترجم شرعيتها في الشارع، ويزيد من قوة موقفها لدى المجتمع الدولي، وهذه الرسالة الأخيرة هي هدف نظام السيسي تحديدا، بأن الشعب يقف في صفه، رغم أن المجتمع الدولي يتابع الانتخابات ويعرف كيف يتم التلاعب فيها، سواء من المنبع أو أثناء العملية الانتخابية نفسها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات