رصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير خلال الربع الأول من عام 2020 خمس وقائع اشتملت على 15 انتهاكًا تعرَّض لها المجتمع الصحفي أفرادًا ومؤسسات إضافة لعديد من الانتهاكات من السلطات في مصر بسبب التعامل مع وسائل ومواقع التواصل الاجتماعي علاوة على انتهاكين بحرية الابداع.
ووصفت المؤسسة توجهات السلطات المصرية بأنها تتسم بالعداء الشديد لمحاولات مناقشة أو انتقاد سياساتها تجاه الجائحة فضلًا عن تعاملها بعنف مع كل فعل يستهدف نشر الأخبار وتداول المعلومات عن الإصابات والمخاطر المرتبطة بها، تحديدًا إن كانت تلك البيانات تختلف عن الرواية الرسمية التي تتبناها السلطات وأجهزتها المعنية.
قيودًا تعسفية وتضييقا على عمل الصحفيين
واشارت المؤسسة الحقوقية في تقرير لها بعنوان “حرية التعبير في زمن التباعد الاجتماعي التقرير ربع السنوي الأول عن حالة حرية التعبير في مصر “يناير – مارس 2020” إلى ارتباط عدد من تلك الانتهاكات بممارسة الدولة وأجهزتها المختلفة قيودًا تعسفية وتضييقا على عمل الصحفيين ووسائل الصحافة والإعلام بهدف محاصرة المعلومات والبيانات التي يجري نشرها تفاعلًا مع أزمة انتشار فيروس “كورونا المستجد”، بينما كانت بقية الانتهاكات سابقة على أزمة انتشار الفيروس.
وأضافت أن الانتهاكات تنوعت ما بين مداهمة مقرات صحفية، وإلقاء القبض على عدد من الصحفيين، وإلغاء تصريح مزاولة المهنة لأحد المراسلات الأجانب مع إجبارها على مغادرة البلاد، إلى آخر ذلك من الانتهاكات التي اعتادت الجهات الأمنية على ارتكابها في محاولة من السلطات المصرية للسيطرة على تدفق المعلومات خارج إطار الرواية الرسمية لأي حدث.
تداول المعلومات
وركز تقرير مؤسسة حرية الفكر والتعبير -الأول من نوعه في ظل انتشار الجائحة – الانتباه إلى ضرورة مناصرة حرية التعبير بشكل عام، وبوجه خاص حرية الصحافة وحرية تداول المعلومات، من خلال الرصد التحليلي والتوثيق.
وكشف أنه هناك حالة من “تصاعد حاد في القمع و استهداف الصحفيين ولمؤسسات حقوق الإنسان المستقلة”.
واعتمد التقرير كذلك على رصد وتحليل قرارات جهات، مثل: المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة العامة للاستعلامات والنيابة العامة، وما أصدرته تلك الجهات من قرارات أو بيانات بشأن استراتيجيات التفاعل مع الأزمة، كلٌّ حسب اختصاصه، إضافة لرصد تفاعلات مؤسسات الدولة مع أزمة تفشي فيروس “كورونا المستجد”.
اعتقال صحفيين
وأشارت مؤسسة حرية الفكر والتعبير إلى تكليف رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، الجهات المعنية باتخاذ كافة الإجراءات القانونية “حيال كل من أذاع أخبارًا، أو بيانات كاذبة، أو شائعات، تتعلق بفيروس كورونا المستجد”.
وقالت النيابة العامة إنها “ستتصدى لنشر مثل تلك الشائعات والبيانات والأخبار الكاذبة إعمالًا لنصوص القانون”.
وأضافت أن السلطات اعتقلت بموجب ذلك رئيس تحرير جريدة “القرار الدولى” عاطف حسب الله السيد أحمد على خلفية منشور على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي يُكذِّب فيه البيانات المعلنة من وزارة الصحة بخصوص أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر.
كما اعتقت السلطات الصحفية بسمة مصطفى للاحتجاز غير القانوني لمدة 9 ساعات قبل إطلاق سراحها وذلك بعد إلقاء القبض عليها أثناء تغطيتها لتجمهر أعداد من المواطنين الراغبين في إجراء تحليل الكشف عن فيروس كورونا المستجد أمام المعامل المركزية لوزارة الصحة.
في 30 مارس أمرت نيابة الهرم بحبس الصحفي بموقع “ألترا صوت”، محمد العتر، 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 11429 لسنة 2020 جنح الهرم. بعد أن وجَّهت إليه اتهامات من بينها، الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، نشر أخبار وبيانات كاذبة وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي.
وقرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لفت نظر” ١٦ موقعًا إلكترونيًّا وصفحة على مواقع التواصل الاجتماعي نتيجة ”نشرهم أخبارًا كاذبة عن اكتشاف حالة إصابة بفيروس كورونا في طنطا”.
وقررت الهيئة العامة للاستعلامات سحب اعتماد مراسلة جريدة الجارديان ومن ثم إجبارها على مغادرة البلاد، بالإضافة إلى توجيه تحذير إلى مراسل “نيويورك تايمز”. كان ذلك على خلفية نشر الأولى تقريرًا يتناول انتشار فيروس كورونا المستجد في مصر.
كما اقتحمت السلطات الأمنية مقر وكالة الأنباء التركية “الأناضول” مساء 14 يناير الماضي.
انتهاك الحقوق الرقمية
ورصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير في الربع الأول من عام 2020 عدة انتهاكات تتعلق بممارسة مواطنين حقهم في التعبير عن رأيهم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تعرض شخصان للحبس الاحتياطي لاتهامهم بنشر أخبار كاذبة، بينما قام أفراد وزارة الداخلية بالقبض على سيدتين على خلفية تفاعلات قمن بها على مواقع التواصل الاجتماعي، وأصدرت محكمة حكمًا غيابيًّا بالحبس بسبب تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.
والسيدتان إحداهما نشرت الداخلية، في 22 مارس، منشورًا بعنوان: “ضبط إحدى السيدات بدمياط لقيامها بالترويج لانتشار فيروس كورونا”. واعتبرت المؤسسة أن ذلك على غير الحقيقة.
وبالمثل وصفت القبض على مسؤولة مجموعة “استغاثة أمهات مصر في الجيزة” على تطبيق “واتساب” للتراسل الفوري في 14 مارس 2020 من منزلها بالجيزة “دون معرفة السبب، وتم اقتيادها إلى جهة غير معلومة، وانقطع الاتصال بأهلها”.
بينما في سياق منفصل عن أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، قررت نيابة أمن الدولة العليا حبس ناشطين على ذمة قضيتين مختلفتين بتهمة “نشر أخبار كاذبة”، وأصدرت محكمة مصرية حكمًا غيابيًّا بحق حقوقي مصري معروف متواجد خارج البلاد.
وترجع الواقعة إلى مارس 2018، حين نشر بهي الدين حسن تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، ينتقد فيها “مسلك النائب العام في التستر على انتهاكات وزارة الداخلية للقانون، على إثر توقيف الكاتب والروائي علاء الأسواني في مطار القاهرة إلى أكثر من ساعتين وتفتيشه ومصادرة أحد كتبه ورواية “الغريب” للأديب الفرنسي ألبير كامو، علاوة على تفتيش جهاز الكمبيوتر خاصته دون مبرر قانوني لذلك” وفقًا لبيان مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
نقص البيانات
وكشفت المؤسسة أن من أبرز الانتهاكات غياب المعلومات والبيانات المُفصح عنها من قبل الجهات المعنية لا تشتمل على تصنيف الحالات المصابة جغرافيًّا وعمريًّا وجندريًّا وزمنيًّا وغيرها من التصنيفات.
وأشارت لغياب المعلومات من مصادرها الرسمية. بعدد مستشفيات العزل، وطاقتها الاستيعابية، ومعدلات الإشغال بكلِ منها، فضلًا عن تجهيزاتها وعدد الطاقم الطبي بكل مستشفى والتخصصات المتوفرة بينهم. بالإضافة إلى بيان إجمالي عدد المسحات (تحليل الـ PCR) التي تم إجراؤها، إجمالي عدد المسحات المتبقية، كم مسحة تقوم الجهات الطبية المختصة بإجرائها يوميًّا.
توصيات التقرير
طالبت مؤسسة حرية الفكر والتعبير بخمس توصيات للجهات الحكومية بشأن التغطيات الصحفية والانتقادات ونشر البيانات والمعلومات وعدم حجبها عن الصحفيين والراي العام مع مراعاة تحديثها مدعومة بتصنيفها جغرافيًّا وعمريًّا وجندريًّا وزمنيًّا.. إلى آخر هذه التصنيفات، ضمن حماية الحق في المعرفة والوصول إلى المعلومات من مصادرها الرسمية.
وأوصت الإفادة بعدد مستشفيات العزل، طاقتها الاستيعابية، معدلات الإشغال بكلِ منها، تجهيزاتها وعدد الطاقم الطبي بكل مستشفى والتخصصات المتوفرة بينهم.
وأوصت بمعلومات عن إجمالي عدد المسحات (تحليل الـ PCR) التي تم إجراؤها، إجمالي عدد المسحات المتبقية، كم مسحة يجري عملها يوميًّا.
وطالبت بإجراءات دعم العمالة اليومية التي تتخذها أجهزة الدولة المختلفة، شروط الحصول عليها. مع تحديث الأخبار دوريًّا بشأن مواعيد استحقاقها وكيفية الحصول عليها.
ودعت إلى أدوات تواصل سهلة ومباشرة بين لجنة إدارة الأزمة والمسؤولين الحكوميين من جانب والصحفيين ووسائل الصحافة والإعلام المحلية والأجنبية من جانب آخر.
كما طالبت بالأفراج عن الباحث باتريك جورج والصحفي محمد العتر، والمحبوسين احتياطيًّا وذلك لاتهامهما بإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر أخبار وبيانات كاذبة.
ودعت النائب العام أن يأمر فورًا بإخلاء سبيل الصحفيين: معتز ودنان، حسن البنا مبارك ومصطفى الأعصر نظرًا إلى تجاوزهم الحد الأقصى لمدة الحبس الاحتياطي المقررة بعامين وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية، لما يمثله استمرار حبسهم من إهدار لقيم القانون والعدالة الجنائية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات