مركز أبحاث إسرائيلي: صفقة القرن ” تنطوي على مخاطر جمة على الدولة الصهيونية

حذر مركز أبحاث في تل أبيب من أن تبني إدارة الرئيس دونالد ترامب مطالب حكومة اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو في الخطة الأمريكية لتسوية الصراع، المعروفة بـ “صفقة القرن”، ينطوي على مخاطر جمة على إسرائيل.

وحذر مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي صناع القرار في تل أبيب من إن تطبيق بعض بنود الصفقة سيعرض إسرائيل لمخاطر أمنية اقتصادية واجتماعية بالإضافة إلى أنه سيفضي إلى المس بمكانها الدولية.

ولفت التقدير الذي أعده كل من الجنرال أودي ديكل، المدير التنفيذي للمركز والباحثتان عنات كورتس ونوعا شوتسرمان إلى أنه على الرغم من أن اليمين الديني والعلماني في إسرائيل يرى في “صفقة القرن” فرصة تسمح بضم مناطق واسعة في الضفة، إلا أن تطبيقها قد يدفع إلى تكريس نموذج “الدولة الواحدة”، على اعتبار أنها تسمح بضم450 ألف فلسطيني لإسرائيل.

وتوقع المركز أن يفضي تطبيق بنود “الصفقة” المتعلقة بضم مناطق في الضفة الغربية لإسرائيل إلى انهيار السلطة الفلسطينية مما يعني تمهيد الطريق أمام عودة إسرائيل لتحمل المسؤولية عن الأوضاع المعيشية لملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأشار المركز إلى أن المستوى السياسي في تل أبيب ناقش واتفق على بنود “صفقة القرن” مع إدارة ترامب دون التشاور مع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، التي ستكون مطالبة بتحمل التبعات الأمنية لتطبيقها.

ولفت إلى أن الخطة تزيد الأعباء الأمنية على كاهل جيش الاحتلال بشكل غير مسبوق على اعتبار أن طول الحدود التي يتوجب على الجيش تأمينها داخل الضفة وبين إسرائيل الأردن في أعقاب تطبيق الخطة سيصل إلى 1400 كلم، على اعتبار أن كل مستوطنة أو تجمع استيطاني سيكون تحت دائرة التأمين العسكري المباشر.

ولفت المركز إلى أن “صفقة القرن” ألغت عمليا اتفاقية “أوسلو” وكل الاتفاقات الجانبية التي توصلت إليها إسرائيل مع منظمة التحرير، مشيرا إلى أن أي طرف فلسطيني لا يمكن أن يكون شريكا في تطبيق هذه الخطة.

ودعا المركز الحكومة الإسرائيلية إلى تطبيق بنود الصفقة فقط التي تضمن تحقيق الانفصال عن الفلسطينيين بشكل يسمح بتعزيز البيئة الإستراتيجية لإسرائيل.

وعدد التقدير الأثمان التي يتوجب على الفلسطينيين دفعها حسب الخطة، منوها إلى أن “صفقة القرن” تطلب عمليا من الفلسطينيين الإقرار “بهزيمتهم وخضوعهم” لمطالب إسرائيل.

وأشارت إلى أن “صفقة القرن” تبنت الشروط التي كانت تضعها إسرائيل لأية تسوية مع الفلسطينيين ولبت متطلباتها الأمنية، إلى جانب أنها تسمح لها بضم مناطق واسعة في الضفة الغربية، وضمن ذلك منطقة “غور الأردن” والمستوطنات اليهودية سواء التي تتواجد في تجمعات كبيرة أو المستوطنات النائية المتواجدة في أطراف الضفة.

 وحسب التقدير فأن الإملاءات التي تفرضها الصفقة على الفلسطينيين غير قابلة للتحقق، سيما إلزام السلطة الفلسطينية أو أية جهة أخرى تقبلها إسرائيل أن تقوم بتفكيك حركة حماس وحركات المقاومة الأخرى العاملة في قطاع غزة من سلاحها.

وأشار التقدير إلى أن “الدولة الفلسطينية” التي تقترحها “صفقة القرن” ستكون عبارة عن ستة كانتونات يفصل بينها تواجد عسكري إسرائيلي، إلى جانب أنه تمنح إسرائيل السيادة المطلقة على حدود هذه “الدولة” ومياهها الإقليمية ومجالها الجوي.

وأشار التقدير إلى أن “صفقة القرن” تفرض على الفلسطينيين التسليم بعدم إخلاء أي مستوطن واحد من الضفة الغربية، منوها إلى أن الخطة، في المقابل، تمنح الفلسطينيين دولة بدون تواصل إقليمي، إلى جانب اشتراطها تنازلهم عن حق العودة للاجئين.

وأشارت التقدير إلى أن صفقة القرن تثير قلق نظام الحكم في الأردن على اعتبار أن إسدال الستار على حل الدولتين يعني تمهيد الظروف أمام مشروع “الوطن البديل”، الذي يتم على أساسه اعتبار الأردن هو الدولة الفلسطينية.

وحسب التقدير، فأن ردة فعل نظام عبد الفتاح السيسي “المعتدلة” على صفقة القرن، الذي تمثل في ترحيبه بجهود الوساطة الأمريكي يرجع إلى حرص النظام على علاقاته بواشنطن إلى جانب أن الخطة شملت على بنود تعد من صميم مصالح القاهرة، سيما البند المتعلق بتفكيك حركة حماس والبنود المتعلقة بالشق الاقتصادي، الذي يفترض أن تسمح لمصر بالاستفادة من استثمارات بمليارات الدولارات.

 

شاهد أيضاً

الاحتلال يقر بإصابة حظيرة طائرات بقاعدة شمال فلسطين بصاروخ إيراني

قالت إذاعة جيش الاحتلال، إن الرقابة العسكرية سمحت، بالكشف عن إصابة حظيرة طائرات، داخل قاعدة …