قال مركز “جيوبوليتكال فيوترز” الأمريكي للأبحاث في تحليل نشره هلال خشان على موقعه أن أفول دور مصر الإقليمي يتواصل وأن موقفها الأخير من حرب غزة كان تكتيكيا فقط.
وعاد الباحث للتاريخ للتأكيد أنه في يونيو/حزيران 2009، ألقى الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” خطابا إلى العالم الإسلامي مقترحا بداية جديدة في العلاقات العربية الأمريكية. واختار “أوباما” أن يلقي خطابه غير المسبوق في جامعة القاهرة كاعتراف بالدور التاريخي لمصر في العالم الإسلامي.
لكن التطورات اللاحقة، بما في ذلك الانتفاضات العربية وصعود تنظيم “الدولة الإسلامية”، حطمت الآمال في حدوث هذا التحول على كلا الجانبين. وفي المقابل برزت أكثر صورة مصر كقوة إقليمية آخذة في التراجع منذ عقود. وكان ذلك أوائل السبعينيات خلال رئاسة “أنور السادات”، حيث أصبحت البلاد تركز على الداخل بشكل متزايد.
وأعطى النظام الأولوية لمحاربة المعارضة السياسية والتيار الإسلامي في الداخل بدلا من إبراز القوة في الخارج.
ومنذ انقلاب الجنرال “عبد الفتاح السيسي” عام 2013 والذي أطاح بالرئيس الراحل “محمد مرسي”، كانت السياسة الخارجية لمصر انعكاسا لشؤونها الداخلية.
منذ انقلاب الجنرال “عبد الفتاح السيسي” عام 2013 والذي أطاح بالرئيس الراحل “محمد مرسي”، كانت السياسة الخارجية لمصر انعكاسا لشؤونها الداخلية.
وركز “السيسي” على شؤون الأمن الداخلي. وبصفته المصري الوحيد الذي ينظم انقلابا للاستيلاء على السلطة منذ عام 1952، ظل اهتمام “السيسي” الأكبر هو السيطرة، وليس إعادة ترسيخ قيادة مصر في العالم العربي.
ومع ذلك، فهو لا يريد أن تلقي السياسات الخارجية “العدوانية” لولي العهد السعودي والإماراتي بظلالها على الدور التاريخي لمصر في المنطقة.
ولدى “السيسي” مخاوف عميقة من اتفاقات التطبيع بين دول الخليج وإسرائيل، التي تهدد بإضعاف دور مصر كوسيط في المحادثات مع إسرائيل.
واكتسبت القاهرة سمعتها كوسيط سلام إقليمي بعد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991.
لكن منذ ذلك الحين، لجأ الفلسطينيون إلى تركيا لتسهيل المصالحة بين حماس وفتح، بينما طلبت حماس مساعدة قطر لتخفيف الحصار الإسرائيلي على غزة.
وتتزايد عزلة مصر اقتصاديا كذلك.
ويبدو الادعاء بأن مصر تستعيد دورها كوسيط سلام دولي أجوفا لأن مصر غالبا ما تنظر إلى غزة باعتبارها مسألة محلية تكتيكية وليست إقليمية.
وكانت مصر قد سيطرت على قطاع غزة من عام 1948 حتى عام 1967. وعلى أية حال، فإن الوساطة الناجحة لا تجعل من دولة ما قوة إقليمية.
وبالغ الإعلام المصري في إنجازات “السيسي”، وزعم أن دبلوماسيته الحازمة تحمي الفلسطينيين من العدوان الإسرائيلي.
وأكد الباحث أنه لا يمكن لدولة ذات اقتصاد يسيطر عليه الجيش وتواجه تهديدا وجوديا فيما يخص إمداداتها المائية أن تصبح قوة إقليمية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات