صرح مسؤول أفغاني، الثلاثاء، بأنّ 11 شرطيا قتلوا، وأصيب 5 آخرون في هجوم تبنته حركة طالبان، واستهدف نقطة تفتيش في ولاية بغلان، شمالي البلاد، بحسب الأناضول.
وقال صفدار موحسيني، رئيس مجلس الولاية، إنّ طالبان “استهدفت، مساء الإثنين، قوات الشرطة المحلية في منطقة مركزي، ببغلان؛ وقتلت 11 شرطيا”.
وأضاف أنّ الهجوم “رافقه تبادل لإطلاق النار استمر لساعات”.
كما أشار إلى مصادرة مسلحي طالبان لجميع أسلحة وذخيرة عناصر الشرطة التي كانت متواجدة في نقطة التفتيش، حسب المصدر ذاته.
وجاء الهجوم بالتزامن مع انطلاق مباحثات بين ممثلين عن حركة طالبان، وشخصيات أفغانية بينهم الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، اليوم، في العاصمة الروسية موسكو ، في إطار مساعي الاتفاق على إحلال السلام في البلاد.
وأمس، قتل 10 أشخاص، في اشتباكات بين مسلحي طالبان وقوات الأمن، في منطقة “دره صوفي بايان” بولاية سمنكان .
جدير بالذكر أن المبعوث الأمريكي الخاص لأفغانستان، زلماي خليل زاد، أعلن 29 يناير المنصرم، أن مسؤولي بلاده وحركة “طالبان” توصلوا لإطار مبدئي للعمل نحو التوصل لاتفاق سلام ينهي الصراع بين الحركة وحكومة كابول.
جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها خليل زاد، لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، في أو تأييد رسمي أمريكي للمرحلة التي وصلت إليها المحادثات بين حركة طالبان والولايات المتحدة، التي تجري في العاصمة القطرية الدوحة.
وقال المسؤول الأمريكي في تصريحاته “لدينا مسودة لإطار العمل الذي يتوجب تجسيده قبل أن يتحول لاتفاق”.
وتابع خليل زاد، أن “طالبان التزمت، بشكل مرض لنا، بالقيام بما يلزم لمنع تحول أفغانستان لمنصة للإرهابيين الدوليين”، موضحًا كذلك أن الحركة قبلت بوقف إطلاق النار، والدخول في مفاوضات مباشرة مع الحكومة الأفغانية.
وأعرب المبعوث الأمريكي عن ترحيبه بتعهد طالبان بخصوص منع تحول أفغانستان لمنصة للإرهابيين، مشيرًا أن الطرفين (من الحركة وواشنطن) سيعكفان على دراسة تفاصيل الإطار المبدئي.
في سياق متصل قال دبلوماسيون أفغان لذات الصحيفة، رفضوا الكشف عن هويتهم، إنهم متفائلون من التقدم الذي تم إحرازه خلال هذه المحادثات.
ويوم 28 يناير المنصرم، دعا الرئيس الأفغاني أشرف غني، حركة “طالبان” إلى بدء محادثات مباشرة مع الحكومة.
وقال غني، في خطاب للشعب الأفغاني حول تطورات مباحثات السلام: “أدعو طالبان إلى بدء محادثات جدية مباشرة مع الحكومة الأفغانية”، حسب قناة “طلوع نيوز” المحلية.
وأضاف أن “مفاوضات السلام المذكورة ستحافظ على حقوق المواطنين من ناحية، وسيادة البلاد من ناحية أخرى”.
وتابع: “طالبان أمام خيارين؛ إما أن يقفوا إلى جانب أمتهم، أو أن يكونوا أداة بيد البلدان الأخرى”.
كما شدد على التزام الحكومة الأفغانية بإنهاء الحرب، التي مضى عليها 40 عاما، مؤكداً أن ذلك بناءً على رغبة جميع الأفغان.
وفي وقت سابق، أعلن خليل زاد، أنه أجرى محادثات مثمرة مع ممثلي طالبان وأن مفاوضات السلام ستبدأ قريبًا.
فيما أعلن المتحدث باسم “طالبان”، ذبيح الله مجاهد، إحراز الجولة الأخيرة من المفاوضات مع واشنطن تقدمًا بشأن انسحاب القوات الأجنبية وقضايا حيوية أخرى (لم يحددها).
غيّر أنه في المقابل شدد على عدم اتفاق الحركة على أي وقف لإطلاق النار حتى يتم انحساب جميع القوات الأجنبية من البلاد.
ومطلع سبتمبر 2018، عينت الإدارة الأمريكية خليل زاد مبعوثا إلى أفغانستان، ولخصت الخارجية مهمته في تنسيق وتوجيه الجهود الأمريكية التي تهدف إلى ضمان جلوس “طالبان” على طاولة المفاوضات مع الحكومة الأفغانية.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.
وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات