قال مصدر مصري رسمي إن الزيارة التي قام بها وفد أمني مصري إلى قطاع غزة قبل يومين، تأتي في إطار المساعي المصرية المستمرة لمتابعة ملفين أساسيين: الأول ملف «التهدئة»، والذي تعمل مصر من خلاله على ضمان عدم وقوع أي أحداث يمكن أن «تستفز إسرائيل لشن عمليات عسكرية شديدة على غزة»، والثاني هو ملف صفقة تبادل الأسرى، الذي ترى القاهرة أنه حقق تقدمًا كبيرًا يؤهل لإنهاء الصفقة خلال الأسابيع القليلة القادمة.
كان وفد من المخابرات المصرية وصل قطاع غزة، الإثنين الماضي، والتقى قادة حركة حماس، بعد يوم من اجتماعه مع قادة حركة فتح في رام الله، حسبما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية.
وأضاف المصدر أن القاهرة أكدت لقيادات حماس، خلال هذه الزيارة، أن عليهم التزام أقصى درجات ضبط النفس في إبداء ردة الفعل إزاء القرار الإماراتي بإقامة علاقات دبلوماسية والبدء في تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن القاهرة حذرت قيادات حماس أنه سيكون عليها ضمان التزام جميع الأطراف في غزة بعدم القيام بأي عمليات غير محسوبة.
وبحسب المصدر ذاته، فإن القاهرة تأمل في أن يتم الانتهاء من صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل خلال الأسابيع القليلة القادمة. فيما نفى المصدر أن يكون تكثيف الجهد المصري للانتهاء من ملف تبادل الأسرى مرتبطًا برغبة القاهرة في تحقيق انتصار في المشهد الفلسطيني يوازي في تأثيره ذلك المتحقق من إعلان تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل.
كما رفض المصدر كذلك توصيف هذا الجهد بأنه يأتي في إطار سعي القاهرة الحثيث للحفاظ على دورها التقليدي؛ بوصفها الوسيط الأهم في الشرق الأوسط للعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، وهو الدور الذي يضع القاهرة في موقع هام بالنسبة لـ«واشنطن». وهو ما أكد عليه المصدر بقوله إنه من الصعب أن يكون لأي عاصمة أخرى، خاصة تلك البعيدة عن المنطقة التاريخية للصراع العربي الإسرائيلي، نفس الدور المصري، مضيفًا أن القاهرة كانت على علم بمسار تطوير العلاقات الإماراتية الإسرائيلية المتنامي بسرعة، والذي شهد تنسيقًا أمنيًا ومخابراتيًا وسياسيًا رفيع المستوى خلال العامين الماضيين وكانت «بالتأكيد» مشاركة في الكثير من تفاعلاته.
في الوقت نفسه، قالت مصادر دبلوماسية، في منطقة الشرق الأوسط، متابعة للعلاقات العربية الإسرائيلية، إن «أبو ظبي» تسعى لطرح «مفاوض» فلسطيني جديد يكون منبثقًا عن حركة فتح.
فيما قال المصدر إن محمد دحلان، رئيس جهاز اﻷمن الوقائي الفلسطيني السابق في غزة، يبقى المرشح الأوفر حظًا للقيام بهذا الدور. ويقيم دحلان منذ فترة طويلة في «أبو ظبي»، عقب خروجه من غزة بعد وقت قصير من سيطرة حماس عليها قبل نحو 13 عامًا.
وبحسب ذات المصادر، فإن لدى دحلان بالفعل اتصالات ببعض عناصر حركة فتح، وبعض الشخصيات الفلسطينية التي لا تمانع في التفاوض مع إسرائيل على أساس خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق تسوية للقضية الفلسطينية، وهو التفاوض الذي يرفضه رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، ضمن رفض فلسطيني أشمل للخطة اﻷمريكية، كونها تتنازل عن جزء لا يستهان به من الضفة الغربية، ولا تمنح الفلسطينيين حقًا في القدس، وتُسقط حق العودة ولا تضمن قيام دولة فلسطينية قابلة للعيش تتمتع بتواصل جغرافي بين أراضيها.
في الوقت نفسه قال مصدر فلسطيني، تحدث من غزة، إن اللقاءات التي أجراها الوفد المصري في القطاع كانت «لقاءات طيبة». واعتبر أن هناك تقدمًا في ملف التفاوض من أجل إتمام صفقة الأسرى. إلا أنه قال إن هناك بعض الأسماء التي لا تزال إسرائيل ترفض الإفراج عنها، طارحةً أسماء بديلة، فيما يبقى الأمر محل تفاوض.
وبحسب مصدر قريب من حماس تحدث من غزة، فإن مواقف الحركة في ما يتعلق بالجانب الأمني تقوم على التبادلية في الالتزامات، مضيفًا أن الدور الذي تقوم به القاهرة يشمل كذلك ضمان التزام إسرائيل بالعمل على تحسين اﻷوضاع الاقتصادية في القطاع، والتحرك نحو تنفيذ عدد من المشروعات الاقتصادية، وضمان وصول المنحة القطرية لغزة.
زيارة وفد المخابرات المصرية للأراضي الفلسطينية تأتي في خضم تصاعد التوتر بين إسرائيل وحماس، خلال الأسابيع القليلة الماضية، بصورة أدت، أمس، لإغلاق محطة توليد الكهرباء الوحيدة بقطاع غزة، والتي كانت تعاني بالفعل من انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، وذلك بعد أن قطعت إسرائيل إمدادات الوقود للقطاع، ردًا على البالونات الحارقة التي أطلقها فلسطينيون على المناطق الزراعية في اﻷراضي المحتلة، فضلًا عن إطلاق صاروخ من داخل القطاع على مدينة عسقلان، قبل يومين.
منع إمدادات الوقود أتى فيما قامت إسرائيل بضربات انتقامية سريعة، قصفت خلالها أهدافًا لحركة حماس، كان من بينها مجمع عسكري تابع للحركة، كما أغلقت المعبر التجاري الرئيسي المؤدي إلى المنطقة الساحلية، ومنعت الصيادين الفلسطينيين من النزول إلى البحر الأسبوع الماضي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات