مصريون بعد تدشين “اتحاد القبائل”: “حميدتي” جديد وشهادة إعلان وفاة الدولة الوطنية

أُعلن في مصر مطلع مايو 2024 عن إطلاق “اتحاد القبائل العربية”، وذلك خلال مؤتمر جماهيري بقرية العجرة، جنوب رفح في شمال سيناء، وتمت تسمية إبراهيم العرجاني رئيسا له، وعبد الفتاح السيسي رئيسا شرفيا.

وهو ما أثار تحذيرات بين المصريين الذين أبدوا مخاوف أن يكون هذا بمثابة تدشين لميليشيا رسمية علي غرار ميليشيا “حميدتي” في السودان التي عاثت في البلاد خرابا، منتقدين وجود هياكل قبلية في البلاد.

وجاء في بيان للاتحاد أن اتحاد القبائل العربية يهدف إلى “خلق إطار شعبي وطني يضم أبناء القبائل العربية لتوحيد الصف وإدماج كافة الكيانات القبلية في إطار واحد، دعما لثوابت الدولة الوطنية ومواجهة التحديات التي تهدد أمنها واستقرارها، إلى جانب السعي الدؤوب لتبنى القضايا الوطنية والتواصل مع جميع القبائل العربية للوصول إلى قواسم مشتركة في إطار الدولة وخدمة لأهدافها، ودعما للرئيس عبد الفتاح السيسي”.

وأكد البيان أن الاتحاد “يعلو في طرحه ورؤيته على جميع الانتماءات الحزبية والإيديولوجية” و”رسالته هي للدولة، وتوحيد القبائل لا يتعارض مع ثوابت الوطن، ولا يتصادم مع الأحزاب والائتلافات التي يتم مد اليد لها للتعاون والتنسيق المشترك”

وأوضح البيان أنه تم الاتفاق على اختيار إبراهيم العرجاني، رئيس اتحاد قبائل سيناء، رئيسا لاتحاد القبائل العربية، وأحمد رسلان، رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب سابقا، نائبا للرئيس، واللواء أحمد صقر، محافظ الغربية الأسبق، نائبا للرئيس.

وخلال الأيام المقبلة، سيجرى إعلان اختيار مجلس رئاسي للاتحاد يتكون من 20 عضوا، تكون مهامه اختيار الأمين العام للاتحاد، كما ستجرى انتخابات للجان النوعية المختلفة، وفى ضوء ذلك سيبدأ الاتحاد تحركاته على الفور لعقد مؤتمرات في الصعيد والدلتا وغرب البلاد وفى منطقة قناة السويس.

وأعلن مصطفى بكري، المتحدث باسم اتحاد القبائل العربية، أنه بناء على رغبة أبناء سيناء تقرر تغيير اسم منطقة العجرة، التي أقيم فيها المؤتمر، إلى “مدينة السيسي”، وهي مدينة تستهدف أن تكون من مدن الجيل الرابع من حيث الرقمنة والخدمات.

تحذيرات من الاتحاد

وأبدى العديد من المصريين مخاوفهم وتساؤلاتهم حول هذا الكيان الجديد.

وقال الصحفي جمال سلطان أن تأسيس ما يسمى” اتحاد القبائل العربية”، وانتخاب 20 عضوا كمجلس رئاسي للاتحاد، و”اللجان النوعية” والأمانة العامة، وانتشاره قريبا في الدلتا والصعيد ومدن القناة، والسيسي رئيسا شرفيا، وإبراهيم العرجاني رئيسا، وأن اتحاد القبائل سيعمل على إقامة دولة فلسطينية؟!! أمور تدعو للاستغراب.

قال: لا أعرف ما هي الصفة القانونية لهذا التنظيم؟ هل هو حزب سياسي؟ هل هو جمعية أهلية تابعة لوزارة الشؤون؟ وهل يسمح الدستور بالتقسيم القبائلي للمواطنين؟ أو التقسيم العرقي للوطن؟ وما صلة اتحاد القبائل بالسياسات الخارجية للدولة المصرية لدرجة أن يكون له دور في مستقبل فلسطين؟ الحقيقة أن في هذا الموضوع ما يريب من أهدافه ومقاصده وخططه ومن يقفون وراءه !!

وقال ناشط أن إبراهيم العرجانى فى المستقبل يا حاجه من اتنين، الاول: هيبقى عبء على السيسى و فى الحاله دى السيسى هيحاول يتخلص منه بأى طريقه لكن العرجانى هيكون خلاص عنده قواته إلى هتحارب قوات السيسى و يبدأ سيناريو إنفصال سيناء عن مصر، التانى: العرجانى هيكبر جدا لدرجة إن السيسى هيبقى بالنسبه له صغير ومش هيقدر يحقق طموحه و فى الحاله دى هو إلى هيحاول يتخلص من السيسى و برضو هيبدأ سيناريو إنفصال سيناء.

ووصف د. عصام عبد الشافي تشكيل هذا الاتحاد بأنه “كارثة حقيقية تتم بهدوء شديد في ظل الاهتمام الإعلامي العربي والدولي بأحداث غزة وهي مخطط تقسيم مصر

قال أن السيسي بإعلانه عن تشكيل اتحاد القبائل برئاسة العرجاني يتقدم خطوات في هذا المخطط بتقسيم مصر واقعيًا وتعزيز دور ميليشيات العرجاني عمليًا لتكون بديلًا عن الجيش الذي سيتم تفكيكه

قال أن مصر سيتم تفكيكها الى عدة دويلات كما فعلوا ويفعلون بالسودان وسوريا وليبيا واليمن والعراق والصومال وتساءل: هل ينتظر الجيش اكتمال التفكيك أم أنه من بين المتواطئين والمشاركين في التنفيذ؟

وقال الدكتور يحيي القزاز أن تدشين اتحاد القبائل/الطوائف العربية فى سيناء هو جريمة تفتيت الدولة الوطنية، وتحويلها إلى كيان قبلى مواز للدولة، أو دولة برأسين كما فى السودان.

أكد أن خطورة تدشين اتحاد القبائل/الطوائف اشد فتكا بالدولة الوطنية من ضربها بالقنابل النووية فمصر دولة متجانسة، والقبائل على الاطراف يؤدون دورهم في إطار الدولة، واعدادهم محدودة فما الداعى للتضخيم وتشكيل مجلس رئاسى ومنحه دور مواز للدولة؟ معتبرا تدشين اتحاد القبائل “شهادة إعلان وفاة الدولة الوطنية”

وتساءل: من أين ستأتي ميزانية تمويل تحركات هذا الكيان (اتحاد القبائل/الطوائف العربية في الداخل والخارج؟

الخوف من التهجير

وفي تصريحات لموقع الحرة، قال مدير تحرير صحيفة الأهرام الحكومية المصرية، أشرف العشري، إن الهدف من إنشاء المدينة هو نقل بعض المصريين الذين كانوا على الحدود المصرية في رفح لاستخدمها لإقامة منطقة عازلة بمسافة 5 كيلومترات، والمدينة الجديدة ستكون محاولة لاستكمال البنية التحتية الخاصة بتعمير سيناء طبقا للخطة الحكومة في عهد السيسي.

والتوقيت كان محددا، وفق العشري، بإنهاء بعض الإجراءات الخاصة بالمرافق والتخطيط للمدينة.

ويشير إلى أن القرار جاء في هذا التوقيت للإشارة إلى أن “هناك رغبة من قبل الدولة في استمرار عميلة تعمير سيناء ونشر التنمية الكاملة فيها”.

وأشار إلى أن مصر تسعى لإظهار السيطرة على سيناء من خلال إقامة مشروعات تنموية في المرحلة الحالية والمستقبلية، طبقا لخطة الدولة.

وأضاف “لدى مصر بالفعل، ومنذ فترة طويلة قبل اندلاع الأزمة الحالية، منطقة عازلة وأسوار في هذه المنطقة، وهي الإجراءات والتدابير التي تتخذها أي دولة في العالم للحفاظ على أمن حدودها وسيادتها على أراضيها”

وظهر في المؤتمر اسم رجل الأعمال، إبراهيم العرجاني، الذي تدور تساؤلات بشأن أنشطة شركته.

وقال العرجاني الذي اختير رئيسا للاتحاد الجديد إنه جاء “انطلاقا من مسئوليتهم الوطنية والاجتماعية، ووعيا وإدراكا بالتحديات التي تواجه الوطن على كافة الاتجاهات الاستراتيجية، وتأكيدا على الدور التاريخي الذي تلعبه القبائل والعائلات في مسيرة هذا الوطن ودعم مؤسساته.

وأضاف، خلال المؤتمر، أن فكرة تأسيس هذا الاتحاد جاء لتحقيق أهداف من بينها “خلق إطار شعبي وطني، يضم أبناء القبائل العربية، هدفه توحيد الصف، وادماج كافة الكيانات القبلية في إطار واحد دعما لثوابت الدولة الوطنية”

وقال إن الاتحاد يهدف إلى “السعي الدؤوب لتبني القضايا الوطنية والتواصل مع كافة القبائل العربية للوصول إلى قواسم مشتركة في إطار الدولة وخدمة لأهدافها ودعما للقائد الوطني الرئيس عبد الفتاح السيسي.. في مواجهة مخطط التهجير الذي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية على حساب مصر، وأيضا لدعم موقف مصر الثابت.. للتوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة”

ويعتبر العرجاني أحد رجال الأعمال المصريين القلائل الحاصلين على ترخيص لتصدير البضائع إلى غزة من مصر، وهو أحد قيادات قبيلة الترابين في سيناء.

ويمتلك كذلك شركة تتولى الإدارة الحصرية لجميع العقود المتعلقة بجهود إعادة الإعمار في غزة، وفق تقرير لهيومن رايتس ووتش نشر في 14 يونيو 2022.

وقالت صحيفة التايمز البريطانية أن “هلا” التي يملكها العرجاني، ربما جنت 88 مليون دولار منذ بداية مارس، من إجلاء أكثر من 20 ألف شخص

وقالت الصحيفة إن الشركة “التي تحتكر فعليا النقل التجاري عبر معبر رفح، تفرض رسوما على البالغين تصل إلى 5000 دولار، والذين تقل أعمارهم عن 16 عاما تبلغ 2500 دولار”.

 

شاهد أيضاً

إسرائيل تستخدم الفوسفور الأبيض في لبنان ومقتل جنديين يرفع قتلاها إلى 30

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” وننشر مشاهد من استخدام إسرائيل الفوسفور الأبيض في لبنان ما يعزز الاتهامات …