استقبلت مصر مؤخرًا، وزير خارجية إريتريا، عثمان صالح، ومستشار الرئيس الإريتري، في زيارة تأتي استكمالاً لزيارات متبادلة بين دول حوض النيل ومصر، يقول مراقبون إن الهدف منها توصيل رسائل قوية إلى إثيوبيا، الغريم اللدود لإريتريا.
وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من زيارة سامح شكري وزير الخارجية إلى كمبالا، سلم خلالها الرئيس الأوغندي يوري موسيفني، رسالة من قائد الانقلاب بمصر عبدالفتاح السيسي، تناولت ضرورة الإعداد الجيد لقمة دول حوض النيل التي دعا إليها الأول، باعتباره الرئيس الحالي لدول مبادرة حوض النيل.
وبجانب تطويق إثيوبيا، فإن مصر تسعى إلى زيادة الاعتماد على الدول الإفريقية فيما يخص الأسماك والمزارع السمكية، حيث تخطط مصر لزراعة أراض في دول إفريقية، للاستفادة من التربة الخصبة هناك، فضلاً عن مزارع التماسيح التي تسعى مصر لإنشائها داخليًا والاستفادة بالخبرات الإفريقية.
وقالت السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن تعاون مصر مع إريتريا ودول حوض النيل، يهدف إلى عدم انتظار “المكيدة الإثيوبية”، موضحة أن “اعتماد القيادة السياسية على الدول الإفريقية يدل على وجهة نظر صائبة في التعامل مع الملف الإفريقي”.
وأضافت أن “مصر تتجه إلى التوسع في زراعة الأراضي بأوغندا وإريتريا، وهناك تبادل وتعاون مشترك بين مصر ودول حوض النيل اتضح في الفترة الأخيرة وخصوصا في الزيارات التي قام بها الرئيس السيسي، وكذلك زيارات رؤساء الدول الإفريقية لمصر”.
ومن المقرر أن تطرح مصر خلال قمة دول حوض النيل القادمة، اتفاقية عنتيبي للنقاش مجددًا، في ظل عدم اقتناعها بعدم جدوى الحوار المباشر مع إثيوبيا، وإقناع دوائر الحكم هناك بالأخطار الجسيمة التي تلحق بمصر جراء بناء السد.
أما الخطة الثانية التي تتبعها مصر بالتزامن مع احتواء الدول الإفريقية، فتتمثل خفض الدعم السياسي والدبلوماسي الموجه لإثيوبيا من الدول المحيطة في منطقة القرن الأفريقي وشرقي ووسط أفريقيا، بمعنى أن تحل مصر محل إثيوبيا في معظم الأمور.
وقال الدكتور ضياء القوصي، الخبير المائي، إن “الأمر يحتاج إلى جهد ووقت أكبر حتى يمكن لمصر أن تحل محل إثيوبيا”، معتبرًا أن إثيوبيا خلال سنوات طويلة تعمدت فصل مصر عن محيطها الإفريقي.
وأضاف أن “هناك خطوة سبقت بناء سد النهضة الإثيوبي، وهي تأثير إثيوبيا في الدول المحيطة بها، ونجت في ذلك تمامًا عندما حيّدت عنها السودان وأقنعتها بأن السد في مصلحتها، كذلك فعلت مع بعض دول حوض النيل”.
وتوقع أن تكون القمة بين دول حوض النيل “منقسمة”، فريق يقف بجانب إثيوبيا وآخر يؤيد مصر، لافتًا إلى أن ذلك سيتضح بشدة في حال عرضت اتفاقية “عنتيبي” للنقاش مجددًا، وهنا يتضح كيف يقيم المفاوض المصري الأمر، وهل سيتعامل بذكاء لكسب دول حوض النيل أم لا.
وتأمل دوائر مصرية أن تنجح قمة عنتيبي في التوصل إلى حل توافقي مع دول المنبع الموقعة على الاتفاق في 10 مايو 2010، وبموجبه لا يتم الاعتداد بحصة مصر التاريخية من مياه النيل (55,5 مليار متر مكعب)، حيث نص البند الرابع منها على مبدأ “الانتفاع المنصف والمعقول لمياه النيل” دون الحديث عن حصة مصر.
ويعتبر البعض أن مصر ليس أمامها طريق آخر سوى المضي قدمًا في تطويق إثيوبيا إفريقيا خصوصا بعد أن تعمدت إثيوبيا إطالة أمد المفاوضات حتى تنتهي من استكمال بناء السد، وتجسد ذلك في عدم جدوى اللجنة الثلاثية الدولية التي تم تشكيلها بين مصر والسودان وإثيوبيا منذ عام 2011.
ووفقًا لخبراء معنيين، فإن مصر ستعتمد بشكل أساسي خلال الفترة القادمة على أربع دولة هي: تنزانيا وأوغندا وكينيا ورواندا، وجميعها دول وقعت بالفعل على اتفاقية عنتيبي، مؤكدين أنه لا يجب الاكتفاء بالوسائل السياسية والدبلوماسية التقليدية وتبادل الزيارات، بل يجب أن تعتمد مصر أكثر على دول حوض النيل في العديد من الملفات الأخرى، ومنها الزراعة والإنتاج السمكي والحيواني وما إلى ذلك.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات