استمرارًا لإعادة إدراج عدد من النشطاء والحقوقيين المحبوسين احتياطيًا في قضايا جديدة، لفقت الشرطة والنيابة في مصر قضايا جديدة لمدير مركز «عدالة للحقوق والحريات» محمد الباقر، والناشطة السياسية والصحفية إسراء عبد الفتاح، وكلًا من الباقر وعبد الفتاح محبوسين احتياطيًا، منذ سبتمبر وأكتوبر الماضيين، على ذمة القضيتين «1356» و«488» لسنة 2019، على التوالي.
إدراج المتهمين في قضايا جديدة، باتهامات مشابهة للموجهة لهم في القضايا القديمة يبدو نمطًا جديدًا يحل محل إعادة تدوير المتهمين بعد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم من المحكمة.
مصدر قانوني متابع لعدد من القضايا المتهم بها سياسيين وحقوقيين رأى أن ذلك النمط الجديد يأتي استباقًا أو تحسبًا لصدور قرارات بإخلاء سبيل المتهمين، خاصة أن محكمة الجنايات أخلت سبيل ما يقارب 150 متهمًا في قضايا مختلفة الأسبوع الماضي. كما أضاف أن الغرض الثاني من هذا النمط هو تجنب أن تأتي إعادة التدوير بعد صدور قرار إخلاء السبيل، ما يجعل الأمر يبدو مُتعمدًا.
كانت النيابة قد قررت أمس حبس المصري ومجدي 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية «855»، على أن ينفذ القرار عقب انتهاء حبسهما احتياطيًا على ذمة قضيتهما المحبوسين على ذمتها بالفعل؛ «488»
وظهرت القضية 488 لأول مرة في شهر مارس من العام الماضي، عندما قُبض على العشرات من المواطنين بدعوى احتجاجهم على حادث قطار محطة رمسيس الذي أودى بحياة 31 مواطنًا.
وضمّتهم «أمن الدولة» إلى تلك القضية، التي انضم لها لاحقًا متهمون آخرون في وقائع أخرى تزامن بعضها مع دعوات للاحتجاج من قِبل إعلاميين محسوبين على جماعة «الإخوان المسلمين»، وكذلك انتشار دعوات المقاول محمد علي للتظاهر ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي في شهر سبتمبر من العام الماضي.
محمد حافظ، أحد المحامين الذين حضروا التحقيق مع المصري أمس، فسّر قرار النيابة قائلًا إن موكلته محبوسة حاليًا على ذمة «488» فقط، ونظرًا ﻷن القانون يمنع حبس متهم احتياطيًا على ذمة قضيتين في الوقت نفسه، فإنها لن تُعرض على أي جلسات تجديد حبس تخص القضية الجديدة ورقمها «855»، وفي حالة إخلاء سبيلها على ذمة «القديمة»، سيبدأ تنفيذ قرار حبسها على ذمة «الجديدة»
ووجهت النيابة للمصري ومجدي، في بداية تحقيقات اﻷمس، اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية، ونشر وبث شائعات، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وهي الاتهامات التي لا تختلف كثيرًا عن الموجهة لهما في «488»، فيما زعم محضر التحريات في القضية الجديدة أن عناصر من خارج السجن تنشر شائعات بعد أن تتواصل مع المتهمات المحبوسات احتياطيًا خلال جلسات تجديد الحبس في النيابة والمحكمة، وكذلك عن طريق آخرين يتمّ التواصل معهم أثناء التريض.
ودفعت المصري ومحاموها ببطلان محضر التحريات، وذلك لأن الزيارات ممنوعة منذ ستة أشهر، كما أن تجديد الحبس كان يتمّ دون حضور المتهمين لعدة أشهر منذ بداية انتشار وباء «كورونا»، وطالبوا بضمّ دفاتر الزيارات والترحيلات لأوراق القضية، كما اتهموا المأمور ورئيس المباحث ومسؤولي الترحيلات في السجن بالاشتراك في تلك الجرائم إن صحت، بحسب بيان نشره المحامي خالد علي أمس عبر فيسبوك، قبل أن تستبعد النيابة تهمتَي «نشر الشائعات» و«إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي» من التحقيق مع المصري، بينما اعتصمت مجدي بحقها في الصمت خلال التحقيق معها بدعوى أنها تواجه نفس الاتهامات المحبوسة على ذمتها بالفعل.
فيما أوضح حافظ أنه لا يوجد مانع قانوني من توجيه الاتهامات نفسها لمتهم في أكثر من تحقيق، طالما لم يصدر حكم في القضية. فالقانون يمنع تكرار توجيه نفس الاتهام لذات المتهم إذا صدر حكم بخصوص هذا الاتهام من قبل. لكن يوضح المحامي أن الاتهام الموجه إلى المصري في «الجديدة» يختلف بشكل طفيف عن «القديمة». ففي «488»، اتُهمت بـ«مشاركة جماعة إرهابية» هي «الإخوان المسلمين»، أما الاتهام في «الجديدة» فهو «الانضمام لجماعة إرهابية» دون تحديد اسمها، كما أن المُحقق أكد أنها ليست «الإخوان» مما يجعل الاتهام مختلفًا، بحسب حافظ.
المصري ومجدي لم تكونا أول مَن يُعاد تدويرهما في قضية جديدة بينما هما على ذمة التحقيقات في قضية أخرى، فسبقهما في نفس المصير محمد صلاح وعمرو إمام ورضوى محمد وأمل الكيلاني، وكلهم متهمين في «488» وأضيفوا لـ «855».
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات