نفت الهيئة الوطنية للانتخابات صحة ما تداول ببعض مواقع التواصل الاجتماعي على مدار الأيام الماضية، حول تأجيل موعد فتح باب الترشح لانتخابات مجلس النواب 2025، مؤكدة على إجراء الانتخابات في موعدها المحدد دستوريًا.
فيما دشن حزبا المحافظين والدستور، أمس الجمعة، تحالف “الطريق الحر” الانتخابي، استعدادًا لخوض انتخابات مجلس النواب المقررة في وقت لاحق من العام الجاري، على المقاعد الفردية، في خطوة قالا إنها تهدف إلى “إحياء الحياة السياسية ومواجهة الجمود القائم”
وقالت هيئة الانتخابات أنها تعكف حاليًا على إعداد الجدول الإجرائي والزمني للعملية الانتخابية، داعيًة المواطنين والمرشحين إلى متابعة البيانات الرسمية عبر موقع الهيئة، وتجنب الانسياق وراء الشائعات.
وتجرى انتخابات «النواب» بموجب تعديلات قانون «مجلس النواب» بنظامي الفردي والقائمة المغلقة المطلقة، الذي يوزع المقاعد بين النظامين مناصفة، بينما اقتصرت التعديلات على شروط الترشح في النظام الفردي، ونسب التمثيل في دوائر القوائم، فيما يعين رئيس الجمهورية 5% من إجمالي المقاعد.
ومن المقرر إجراء انتخابات مجلس النواب المقبلة قبل نهاية العام الجاري، وفقًا للمادة 106 من الدستور التي تحدد إجراء الانتخابات خلال الستين يومًا التي تسبق انتهاء مدة المجلس الأخير والتي تنتهي قانونًا في 12 يناير/كانون الأول 2026.
الحركة المدنية تنسق
وأعلنت الحركة المدنية الديمقراطية، الأربعاء الماضي، أنها ستتولى التنسيق بين مرشحي المعارضة في مختلف الدوائر الانتخابية سواء كانوا من أحزابها وحلفائها أو من المستقلين، في إطار دورها «كمظلة جامعة للمعارضة المصرية»، وذلك بشرط التزامهم بالخط السياسي للحركة في عدة قضايا والمتمثل في عدة ثوابت.
وحددت «الحركة المدنية» هذه الثوابت في عدم التنسيق مع أحزاب «الموالاة»، ورفض السياسات الاقتصادية التي أضرت بالوطن والمواطن، والموقف من القضية الفلسطينية والرفض القاطع للتهجير والترحيل والتطبيع مع الكيان المحتل، فضلًا عن رفض أي تعديلات دستورية قد تؤدي إلى زيادة اختناق المسار الديمقراطي أو تمنع التداول السلمي للسلطة حسبما يقره الدستور الحالي.
وسبق أن انتقدت «الحركة المدنية» تعديلات قانون «مجلس النواب»، التي اعتبرتها استمرارًا لـ«فلسفة الاحتكار»، و«تأميم الحياة السياسية وحصار الرأي والتعبير»، معتبرة أن القانون حول العملية الانتخابية إلى ترتيبات تدار بالكامل من قبل أجهزة الدولة، بهدف خلق مؤسسات تشريعية أقرب إلى مؤسسات شرفية انتفاعية، تُؤسَس بـ«مشاركة محدودة للغاية من المواطنين وفي غيابٍ كامل إرادتهم وخياراتهم وتنوعهم».
تحالف الطريق الحر
ودشن حزبا المحافظين والدستور، تحالف “الطريق الحر” الانتخابي، استعدادًا لخوض انتخابات مجلس النواب وأكدا أن هذا التكتل الذي يجمع حزبين توجهاتهما ليبرالية، جاء “استجابةً لمسؤولية لا يمكن التنصل منها، ومسعى لتجديد الأمل في مسار سياسي وإرادة لإنعاش الحياة العامة بعد سنوات من الجمود”
وقالا في بيان أن “الطريق الحر” ليس مجرد بديل انتخابي، بل محاولة جادة لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والدولة على أسس من الشفافية والمشاركة السياسية الواعية والعدالة والكرامة الوطنية وسيادة القانون، عبر نواب يختارهم الشعب بحرية ونزاهة بعيدًا عن المال السياسي وشراء الأصوات وتوجيهات ذوي النفوذ.
وأكد أن الحزبين قدما، منذ انطلاق الحوار الوطني، رؤى إصلاحية تتعلق بالنظامين السياسي والانتخابي، بما يتيح تمثيلًا أوسع للتيارات المختلفة، وتطوير برامج اجتماعية واقتصادية “تنتصر للمواطن”
وقالت رئيسة حزب الدستور جميلة إسماعيل إن التحالف يسعى إلى “كسر الصمت ومواجهة اليأس ومحاولة فتح مساحات”، مضيفة “لا بد من كسر هذه الدائرة ومحاولة التحرك للأمام، جزء من محاولتنا للدفاع عن وجودنا كمواطنين وليس كرعايا الدفاع عن حقنا في الحياة ضد الموت”
وتابعت “نجرب الحركة لكسر الاحتكار، ونفتح أبواب المشاركة من جانب قطاعات غائبة من المجتمع نشارك على المقاعد الفردية لنكسر هذه الدائرة الملعونة”
وشدد رئيس حزب المحافظين أكمل قرطام على أن غياب مشاركة الشعب في الانتخابات “يعني الرضا بالاحتكار”، معتبرًا أن وجود معارضة برلمانية يضمن الشفافية ويؤكد أن التنمية تسير في الاتجاه الصحيح.
وأضاف “نخوض هذه الانتخابات لإعادة الحياة الحزبية من الممات، فقد تحملنا المسؤولية، وعلى الناخبين أيضًا أن يتحملوا مسؤوليتهم بالمشاركة إذا أرادوا التغيير”
وحول الاكتفاء بالمقاعد الفردية وعدم الترشح على القوائم، قال قرطام “كان يمكننا من خلال الحركة المدنية عمل قائمة أو قائمتين في انتخابات الشيوخ” لكن اعتبارات الملائمة كانت سببًا في عدم تقديم مرشحين على القوائم حتى لا نغضب الأحزاب التي قدمت اقتراحات بتغيير النظام الانتخابي”، مؤكدًا رفضه نظام القوائم المطلقة المغلقة.
وكانت الأحزاب المعارضة طالبت خلال الحوار الوطني بتبني نظام يجمع بين القائمة النسبية والفردية، باعتباره أكثر عدالة وتمثيلًا.
وفي رده على سؤال المنصة حول تشرذم تحالفات المعارضة، قال قرطام “هذا لسبب أخلاقي”، مضيفًا أن الحركة المدنية “مظلة واسعة” تشمل العديد من أحزاب المعارضة باختلاف رؤاها، مردفًا “نتوافق على المبادئ ولا نستخدمها فقط للحصول على مقاعد”
وقالت جميلة إسماعيل إن “الاصطفاف فكرة سلطوية وفاشية ونحن ضد هذه الفكرة”، مؤكدة أن التنوع والاختلاف داخل المعارضة أمر طبيعي، بينما أشار القيادي بحزب المحافظين إيهاب الخولي إلى أن “التحالف بين المحافظين والدستور أكثر واقعية في ظل تعدد تحالفات اليسار والقوميين والمستقلين”
أما المتحدث باسم الحركة المدنية وعضو حزب الدستور وليد العماري، فلفت إلى صعوبة توحيد الخطاب بين الأحزاب بسبب اختلاف توجهاتها، لكنه رأى أن “التعدد يمنح ميزة وجود أصوات مختلفة تعبر عن شرائح متعددة من المجتمع، من العمال حتى الطبقة المتوسطة والشباب”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات