السلطة المستبدة؛ سياسية كانت أم عسكرية لا يعنيها ما سيكتبه عنها التاريخ.. وإذا أسقطنا هذا المعنى على مصر بعدما تنمرت السلطة العسكرية والتهمت إرادة المصريين وانقلبت على أول تجربة حكم مدني اختاره الشعب بكامل إرادته، نجد أن مصر الانقلاب تدار بالأمر والنهي, ورأس السلطة غير معني بالقبول الشعبي, والدولة تفاجئ المواطنين بقراراتها, فلا يخرج النظام من ورطة إلا وهو محمل بمزيد من الخسائر.
وزاد من الطين بلة أن السلطة الحالية كلما وجدت نفسها في مأزق جديد تعاملت معه بغطرسة كنظام المخلوع مبارك نفسه، وكأن الدولتين؛ دولة مبارك ودولة السيسي، تنهلان من المعين نفسه الذي نهلت منه من قبل أعتى الأنظمة الديكتاتورية التي عرفتها البشرية.
ورغم أن وسائل الإعلام تخرج علينا صباح مساء بتقارير حقوقية عن سلطة الانقلاب العسكري في مصر وما تقوم به من تجريف سالب للوعي المجتمعي والانساني، نجد أن السلطة غير عابئة بما ينشر عنها, طالما البيت الأبيض عنها راض، والأرز الخليجي يملأ خزائن صوامعها المسمومة.
130 موقعا محجوبا
“مؤسسة حرية الفكر والتعبير” في مصر، أعلنت مؤخرا وصول عدد المواقع الإلكترونية المحجوبة في مصر إلى نحو 130موقعا، غالبيتها مواقع إخبارية، ونددت بمخالفة الدستور وتقييد حرية الإعلام والتعبير.
وقالت المؤسسة في بيان لها مؤخرا، إن السلطات المصرية حجبت مجموعة من المواقع في البلاد، منذ 24 مايو الماضي، دون أن يُعلن أي قرار رسمي بذلك، حيث فوجئ مستخدمو الإنترنت في مصر بالحجب، دون توضيح من قبل أي من الجهات الحكومية، أو من قبل شركات الاتصالات.
وأشارت إلى أن وكالة أنباء الشرق الأوسط أعلنت حجب 21 موقعا نقلا عمّا أسمته الوكالة «مصدرا أمنيا رفيع المستوى».
وكان موقع “علامات أونلاين” من ضمن أوائل المواقع التي تعرضت للحجب في مصر.
ووضعت المؤسسة تحليلا قانونيا وتقنيا للقرار غير المعلن بالحجب، مشيرة إلى أنها رصدت خلال الفترة من 24 مايو إلى 27 يوليو 2017، حجب عدد من المواقع الإلكترونية في مصر، حيث طال الحجب مجموعة من مواقع الصحف المصرية المُرخّص لها بالعمل.
وقالت إنها اعتمدت في رصدها على مجموعة من المعايير التقنية للتأكد من الحجب، منها أداة «OONI» وهي عبارة عن برمجة حرة تكشف عمليات المراقبة والتدخل في مرور البيانات في شبكة الإنترنت، وتُتيح إجراء اختبارات للتأكد من حجب المواقع، كما تُتيح نشر نتائج الاختبارات التي أجراها مستخدموها.
وقارنت المؤسسة النتائج التي حصلت عليها من خلال هذه الأداة بنتائج الاختبارات الأخرى التي ينشرها المستخدمون من مصر.
واختبرت المؤسسة إمكانية الوصول للمواقع المحجوبة عبر مجموعة مختلفة من مقدمي خدمات الإنترنت في مصر «تي إي داتا، وفودافون، وأورانج، واتصالات، ولينك دوت نت، ونور».
وقد استخدمت المؤسسة متصفحا مخصصا للاختبار مع خدمات ومواقع تغيير العناوين الالكترونية للتأكد من الحجب في مصر دون غيرها من الدول.
ولأنه لم تصدر أي بيانات رسمية من قبل شركات الاتصالات المختلفة أو الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أو وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فبالتالي لم يتم الاعتماد على أي بيانات حكومية في تأكيد أو نفي الحجب، باستثناء بعض ما نُشر في الصحف وعلى المواقع الإلكترونية الإخبارية.
وأشارت إلى أنها رصدت حجب 129 موقعا في الفترة من 24 مايو وحتى 27 يوليو 2017، إضافة لموقع (العربي الجديد) الذي تم حجبه في عام 2015.
وتابعت: في يوم 12 يونيو الماضي، لاحظنا البدء في حجب مجموعة من المواقع التي تقدم خدمة «VPN» وهي الممارسة التي يمكن أن تُنبئ بنية الحكومة في استمرار الحجب وتصفية المحتوى الذي يستطيع المستخدمون المصريون الوصول إليه.
وقالت إن نتائج اختبارات الحجب اختلفت بالنسبة للموقع الواحد على الشبكات المختلفة التي تقدم خدمة الانترنت, لافتة إلى اختلاف عدد المواقع المحجوبة على كل شبكة، خاصة وأن بعض المواقع حُجبت ورفع عنها الحجب عدة مرات على الشبكة نفسها، وكانت شركة «نور» أقل شركة في عدد المواقع المحجوبة، وهي الشركة الوحيدة التي لم يتم قطع الإنترنت عن مستخدميها خلال أحداث ثورة 2011.
وكشفت «حرية الفكر والتعبير» أن الحجب الذي طال بعض المواقع أثّر على المواقع الأخرى على النطاق نفسه، فعلى سبيل المثال لُوحظ أنه على خلفية حجب موقع قناة الجزيرة القطرية حُجبت 10 مواقع أخرى تستخدم نطاقات فرعية من نطاق « جزيرة نت أي».
وأوضحت أن بعض المواقع المحجوبة هي مواقع تابعة لصحف حاصلة على ترخيص مثل دايلي نيوز إيجيبت، والبورصة، والمصريون، وبعضها يصدر عن شركات مسجلة في مصر كموقع مدى مصر، ومصر العربية.
كما يُلاحظ أن الدولة تعاملت بشكل طبيعي مع العديد من المواقع المحجوبة خلال فترات سابقة، على سبيل المثال كتب رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسي مقالين نُشرا في جريدة «دايلي نيوز إيجيبت»، الأول في سنة 2014، والثاني في سنة 2015.
تسريح الصحفيين
على جانب متصل, كشفت مصادر مطلعة أن قيادات في الأجهزة الاستخباراتية، الموالية للسيسي، اجتمعت برؤساء تحرير الصحف المصرية مؤخرا، وطالبتهم بضرورة تطهير مؤسساتهم من الصحفيين المعارضين، من خلال فصلهم عن العمل، تمهيدا لملاحقتهم أمنيا، ربما لينضموا إلى العشرات من الصحفيين القابعين في السجون، من دون اتهامات، أو بتهم واهية.
وفي هذا السياق، قامت إدارة تحرير صحيفة «اليوم السابع» بإجبار نحو 20 صحفيا على ترك العمل، عبر منحهم إجازة إجبارية لمدة عام، من دون راتب، وتسريح غير المعينين مباشرة، بدعوى دفاعهم عن مصرية جزيرتي «تيران وصنافير»، وانتقادهم لإدارة السيسي، للبلاد على فيسبوك.
ونقلت صحيفة «العربي الجديد» عن مصادر مطلعة، أن القائمة شملت عددا من قدامى الصحفيين في الصحيفة، التي يملكها رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، ويرأس تحريرها خالد صلاح، وتديرها الشؤون المعنوية للجيش من وراء الستار.
وأفادت المصادر بأن إدارة الصحيفة أبعدت الصحفي عبدالرحمن مقلد، الذي احتجزته السلطات الأمنية 3 أيام في يونيو الماضي، قبل الإفراج عنه بكفالة 10 آلاف جنيه، على خلفية القبض عليه من أمام نقابة الصحفيين، لمشاركته في تظاهرة تندد بتنازل السيسي عن الجزيرتين للسعودية، واتهامه بالجهر بالصياح، وإهانة رئيس الجمهورية!
وتواجه حرية الصحافة في مصر هجمة غير مسبوقة من جانب سلطات الانقلاب العسكري، إذ تراجعت مصر إلى المرتبة 161 من إجمالي 180 دولة، شملها تقرير منظمة «مراسلون بلا حدود» للعام 2017، عن حرية الصحافة، وأمن العمل الإعلامي، في حين جاءت البحرين في المرتبة 164، والسعودية في المرتبة 168، وصنفت الدول الثلاث ضمن «القائمة السوداء».
وكانت لجنة حماية الصحفيين – مقرها نيويورك- أشارت في وقت سابق، إلى أن التهديد بالسجن في مصر يعد جزءا من المناخ العام الذي تضغط به السلطات على وسائل الإعلام لفرض الرقابة على الأصوات الناقدة وإصدار أوامر بالصمت عن مناقشة موضوعات حساسة.
وقالت إن اعتقال الصحفيين في مصر غالبا ما يكون عنيفا وينطوي على الضرب وسوء المعاملة، والإغارة على منازلهم ومصادرة ممتلكاتهم.
وأوضحت اللجنة أن أماكن احتجاز الصحفيين غالبا ما تكون غير نظيفة ومكتظة، بينما كتب بعض الصحفيين في رسائل مسربة من السجون أنهم في كثير من الأحيان لا يرون أشعة الشمس لمدة أسبوعين، فيما تحدث آخرون عن تعرضهم لحالات تعذيب باستخدام الصدمات الكهربائية.
ولفتت اللجنة إلى أن الصحفيين المسجونين في مصر في كثير من الأحيان يُعدون في عداد المفقودين لفترات من الزمن، وتبقى أماكن احتجازهم مجهولة لفترة من الزمن رغم جهود المحامين وأفراد أسرهم في الوصول إليهم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات