ملخص الدراسة
المقارنة بين قانوني الضريبة على القيمة المُضَافة وضريبة المبيعات تُظهِر بجلاءٍ المستوى المُتدني الذى آل إليه لصوص النظام المصري الحالي عما كان عليه لصوص نظام مبارك من الخبرة والحنكة والذكاء، فبينما كان لصوص مبارك يًمُدون أيديهم في جيوب المواطنين لسرقة أقواتهم بالحيلة والدهاء, يعمد لصوص السيسى ـ اليوم ـ إلى سرقتهم بالإكراه، وبينما كان يضع نظام مبارك بعضًا من مساحيق التجميل لإخفاء صورته البشعة فإن نظام السيسى يخلع ملابسه الداخلية ليُظهِر سوءاته للمواطنين في وضح النهار!
تتوخى الدراسة إظهار التكلفة التي ألقى بها قانون الضريبة على القيمة المُضَافة الجديد لتثقل عاتق المواطن المصرى بالمقارنة بما كان عليه الحال إبان سريان أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الملغى؛ وذلك بالمقارنة بين القانونين من حيث السلع والخدمات الخاضعة للضريبة ووعائها الضريبىِّ والسعر المُحدَّد لها والمكلَّفين بها، كما تلقى الضوء على أهم ما استحدثه القانون الجديد من أحكامٍ وقواعد ومدى انسجامها وتوافقها مع المبادئ التي يتعين أن تراعيَها التشريعات الضريبية وعلى رأسها مبدأ العدالة الضريبية.
- أخضع المشرع المحاصيل الزراعية والمنتجات الطبيعية والحيوانية في نطاق سريان الضريبة على القيمة المُضَافة, إلا أن الحال لم يتغير عما كان عليه في ظل أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الملغى؛ ذلك أن المشرع في القانون الملغى وإن كان قد نص صراحةً على إخضاع السلع المُصنَّعة دون غيرها من السلع غير المُصنَّعة كالمحاصيل الزراعية والمنتجات الطبيعية والحيوانية لنطاق سريان الضريبة العامة على المبيعات إلا أنه توسَّع في تعريف عملية التصنيع فجعلها تشمل ـ من الناحية العملية ـ كافة السلع المُصنعَة وغير المُصنَّعةِ لتسرى عليها جميعًا أحكام الضريبة العامة على المَبيعَات.
- وأطلق المشرع العنان لنفسه ليُخضِع كافة الخدمات للضريبة على القيمة المضافة دون قيدٍ أو شرطٍ، وبذلك يكون قد غاير ما سلكه في قانون الضريبة العامة على المَبيعات الملغى حين انتظم الخدمات الخاضعة للضريبة في جدولٍ مرافقٍ للقانون المذكور ليقتصر سريان أحكام الضريبة فقط على الخدمات الواردة بالجدول دون غيرها من الخدمات غير المنصوص عليها فيه.
- وأخضع المشرع الخدمات المُستوردَة من الخارج لنطاق سريان أحكام الضريبة على القيمة المضافة، وكان قد أغفل ـ من قَبْلُ ـ تنظيم ما يتعلق بتحديد وعائها الضريبىِّ, والواقعة المُنشئة للضريبة المُستحقَّة عليها في قانون الضريبة العامة على المبيعات الملغى، وبالتالى فإنها كانت خارج نطاق سريان نصوص القانون الملغى.
- من الناحية العملية لم يُدخِل قانون القيمة المُضَافة الجديد في نطاق سريان الضريبة سوى الخدمات التي لم تكن واردةً بالجدول رقم (2) المُرافِق لقانون الضريبة العامة على المبيعات والخدمات المُستوردَة من الخارج.
- وساير المشرع في صدد تحديد الوعاء الضريبىِّ, والواقعة المُنشئة للضريبة على القيمة المُضَافة ما كان عليه الحال في ظل سريان أحكام القانون الملغى عدا ما يتعلق بإضافة ضريبة الجدول إلى قيم السلع والخدمات المُدرجَة بالجدول المُرافِق للقانون الجديد.
- كما أخضع المشرع صراحةً كافة السلع المُستوردَة ـ أيّا ما كان الغرض من استيرادها ـ للضريبة على القيمة المُضَاقة على عكس ما كان الوضع عليه في ظل سريان أحكام قانون الضريبة على المَبيعات الملغى الذى قصر سريان الضريبة على السلع المُستوردًة بغرض الاتجار فحسب، وأكد المشرع في القانون الجديد استحقاق الضريبة على السلع المُستوردَة في كل مرحلةٍ من مراحل تداولها بعد الإفراج عنها، وهذا أمرٌ بديهىٌّ، يُفهَم ـ ولو لم يتناوله المشرع على وجه الخصوص ـ من خلال الأحكام العامة المنصوص عليها في هذا القانون، ويكاد يكون المشرع ـ في هذا الصدد ـ لم ياتِ بجديدٍ؛ ذلك أنه في قانون الضريبة العامة على المَبيعات كان قد جعل استعمال السلع المُستوردَة في غرضٍ شخصىٍّ أو خاصٍّ أو التصرف فيها بأىِّ تصرفٍ قانونىٍّ بمثابة البيع الحُكمىِّ، أي أن استيراد السلعة لاستخدامها في غرضٍ شخصىٍّ أو خاصٍّ أو التصرف فيها بأىِّ تصرفٍ آخر غير البيع كهبتها ـ مثلًا ـ إلى شخصٍ آخر أو جهةٍ معينة يكون بمثابة الاستيراد بغرض الاتجار فيخضع للضريبة العامة على المَبيعات، وهو ما يمكن معه القول أن المشرع في ظل سريان أحكام القانون الملغى كان قد أخضع كافة السلع المُستوردَة ـ أيّا ما كان الغرض من استيرادها ـ للضريبة.
- إن معيار تحديد قيم السلع أو الخدمات الخاضعة للضريبة وفقًا لقوى السوق وظروف التعامل كان مُتبَعًا في ظل سريان أحكام القانون الملغى كمعيارٍ خاصٍّ يتم اللجوء إليه بشكلٍ عامٍ في حالة تعذر تعيين قيم السلع والخدمات الخاضعة للضريبة، وإن كان المشرع في القانون الجديد قد ساير الأحكام الواردة في القانون الملغى المُتعلِّقَة بهذا الصدد إلا أنه استحدث نظامًا جديدًا يتعلق بالتعاملات الحاصلة بين ما يُعْرَف بالأشخاص المُرتبطين على نحو ما نص عليه التعريف الذى أورده بالمادة رقم (1).
- إن الإضافات التي استحدثها المشرع بالقانون الجديد على قيم السلع والخدمات المُتخذَة كأساسٍ لتحديد الوعاء الضريبىِّ ينتج عنها ـ بالضرورة ـ تضخم الوعاء الضريبىِّ لهذه الضريبة مما يؤدى إلى ارتفاعٍ مضطردٍ فيما يُستحق منها ولاسيما بعد إضافة الضريبة في كل مرحلةٍ من مراحل تداول السلعة أو الخدمة إلى قيمتها في المرحلة التالية لها وبعد إضافة ضريبة الجدول المقررة في أىِّ مرحلةٍ من مراحل تداول السلعة أو الخدمة المُدرجَة بالجدول المُرافِق للقانون إلى قيمتها جنبًا إلى جنبٍ مع الضريبة العامة.
- إن تخويل السلطة المُطلقة لوزير المالية بالاتفاق مع الوزير المُختَص فى أن يُصدِر قوائم بقيمٍ لبعض السلع أو الخدمات أو أن يضع أسسًا محاسبيةً جديدةً ـ فضلًا عن كونه يُخالف مبدأ العدالة الضريبية ـ فإنه يخالف ما تقرره المبادئ الدستورية المستقرة؛ ذلك أن ما ينجم عن ممارسة هذه السلطة من أعباءٍ جديدةٍ يُلقَى بها على عاتق المُكلَّفين بالضريبة بغير وجه حقٍّ يُعَدُّ بمثابة ضرائب جديدةٍ تفرضها السلطة التنفيذية دون سندٍ من القانون، وهو ما يخالف الفقرة الثانية من المادة (38) من دستور النظام الحالي: ” لا يكون إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانونٍ، ولا يجوز الإعفاء منها إلا فى الأحوال الُمبيَّنة فى القانون، ولا يجوز تكليف أحدٍ أداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم إلا فى حدود القانون”.
- قد قفز المشرع بالسعر العام للضريبة على القيمة المُضَافة في القانون الجديد من 10 % من إجمالي القيمة حسبما حددها قانون الضريبة العامة على المبيعات الملغى إلى13% من إجمالي القيمة (سعر البيع ) خلال العام المالى (2016 ـ 2017 )، و14% للعام المالى (2017 ـ 2018 ) في القانون الجديد.
- وفي الوقت الذى استثنى فيه المشرع في قانون الضريبة على القيمة المُضَافة الآلات والمعدات المُستخدَمة في إنتاج سلعةٍ أو تأدية خدمةٍ خاضعةٍ للضريبة عدا الأتوبيسات وسيارات الركوب (وهى التي تُعرَف بالسلع الرأسمالية) حين جعل سعر الضريبة عليها 5 % من إجمالي قيمتها فإنه لم يُدرِج الضريبة المُستحقَّة عليها ضمن ما يَحِق للمُكلَّف أن يخصمه من الضرائب المُستحقَّة على مبيعاته من السلع أو الخدمات الناتجة عنها غير المدرجة بالجدول المرافق للقانون، على عكس ما انتظمه قانون ضريبة المبيعات الملغى من تحديد السعر الضريبىِّ العام للسلع الرأسمالية بذات السعر الضريبىِّ المقرر لباقى السلع الخاضعة للضريبة على المبيعات ومن إدخال الضريبة المُسددَة عليها ضمن ما يحق للمُكلَّف أن يخصمه من الضرائب على مَبيعاته من السلع أو الخدمات الناتجة عنها.
- أي أن المُكلَّف في ظل القانون القديم كان يؤدى الضريبة المُستحقَّة على السلع الرأسمالية بمقدار10% من إجمالىِّ قيمتها ليُخصَم بعد ذلك ما سدده منها مما يُستحَق عليه ـ فيما بعد ـ من ضريبةٍ على مبيعاته من السلع أو الخدمات الناتجة عنها، أما في ظل القانون الجديد فإنه مُلزَمٌ بسداد الضريبة المُستحقَّة على ما تداوله من السلع الرأسمالية بمقدار 5% من إجمالىِّ قيمتها دون أن يكون له الحق في خصم ما سدده من الضريبة عليها مما يُستّحّق عليه ـ بعد ذلك ـ على مبيعاته من السلع أو الخدمات الناتجة عنها، وهو ما يُحُمِّل المُكلَّف عبئًا جديدًا بفارق 5% عما كان يتحمله في ظل القانون القديم بالإضافة إلى ضريبة الجدول والضريبة على الُمدخَلَات الُمدرجَة ضمن التكلفة التي استثناهما القانون الجديد من الدخول فيما يَحِق للمُكلَّف خصمه.
- وتختلف ضريبة الجدول التي استحدثها القانون الجديد عما كان ينتظمه قانون الضريبة على المبيعات الملغى, فالأخير؛ وفي صدد تحديد سعر الضريبة على السلع المُدرَجة بالجدول رقم (1) المُرافِق له اكتفى بالنص عليه قرين كل سلعةٍ واردةٍ بالجدول في حين أن القانون الجديد إذ حدد ـ أيضًا ـ سعر الضريبة على القيمة المُضَافة قرين كل سلعة أو خدمة مُدرجَةٍ بالجدول المُرافِق له إلا أنه قرر أن تُجبَى ضريبة الجدول جنبًا إلى جنبٍ مع الضريبة العامة المفروضة بموجب المادة رقم (2) منه، وهو ما يشكل ازدواجًا ضريبيًّا استحدثه القانون الجديد بما يُخِل بمبدأ العدالة الضريبية التي يُفترَض بالمشرع أن يراعيَها.
- وقد استقر قضاء المحكمة الدستورية على أنه ” وحيث إن الدستور قَرَنَ العدل بكثيرٍ من النصوص التي تضمنها؛ ليكون قيدًا على السلطة التشريعية في المسائل التي تناولتها هذه النصوص وأنه وإن خلا من تحديدٍ لمعنى العدالة في تلك النصوص إلا أن المقصود بها ينبغي أن يتمثل فيما يكون حقًا وواجبًا سواءٌ في علائق الأفراد فيما بينهم أو في نطاق صلاتهم بمجتمعهم، بحيث يتم دومًا تحديدها من منظورٍ اجتماعيٍّ؛ ذلك أن العدالة تتوخى – بمضمونها – التعبير عن القيم الاجتماعية السائدة في مجتمعٍ مُعينٍ خلال فترةٍ زمنيةٍ محددةٍ “. ( قضية رقم 332 لسنة 23 قضائية)
- وإذا كان قانون الضريبة العامة على المبيعات الملغى فيما يتعلق بالسلع الواردة بالجدول رقم (1) المرافق له والتي كانت تخضع لسريان الضريبة لمرةٍ واحدةٍ فقط ما لم يطرأ عليها ما يُغيِّر من حالتها ـ كان قد استثنى تلك السلع من الخضوع لنظام الخصم المنصوص عليه فيه، فإنه في ذات الوقت الذى أباح فيه القانون الجديد للمُكلَّفين بالضريبة على الجدول الحقَّ في خصم ما سبق سداده من الضريبة على أجزاء الآلات والمعدات وقطع الغيار المُستخدَمة في إنتاج سلعٍ أو خدماتٍ خاضعةٍ لضريبة الجدول فقط من قيمة ضريبة الجدول المستحقة عليهم عن هذه السلع أو الخدمات فإنه حرمهم من الحق في خصم ما سبق سداده من الضريبة على كامل الآلة أو المعدة المستخدمة في الإنتاج وما سبق تحميله من الضريبة على المُدخلَات التي استخدموها في الوصول بالسلعة إلى المُنتَج النهائىِّ ومن الضريبة السابق تحميلها على السلع المَبيعَة بمعرفتهم في كل مرحلةٍ من مراحل توزيعها, في الوقت الذى يتمتع بهاتين الميزتين سائر المُكلَّفين بالضريبة العامة على القيمة المضافة وكان يتمتع بها من قبل جميع المُكلَّفين في ظل قانون الضريبة العامة على المَبيعات.
- ويمكننا القول إن جميع المستوردين والمصدرين ووكلاء التوزيع للسلع والخدمات الخاضعة للضريبة على القيمة المُضَافة, وجميع المنتجين والمؤدين لسلعةٍ أو خدمةٍ مما أدرِج بالجدول المرافق لقانون الضريبة على القيمة المضافة مُكلَّفون بالضريبة أيًّا ما كان حجم انتاجهم أو استيرادهم أو مبيعاتهم أو ما يؤدونه من خدماتٍ، ولا يخضع للقيد الوارد بالمادة (16) من القانون (حد التسجيل) سوى منتجو السلع وموردو الخدمات غير الواردة بالجدول المرافق للقانون .
- إن الارتفاع بحدِّ التسجيل إلى 500 ألف جنيهٍ بالمقارنة بحد التسجيل الوارد بقانون ضريبة المبيعات الذى كان 150 ألف جنيهٍ للمُكلَّفين من تجار الجملة والتجزئة و54 ألف جنيهٍ لباقى المُكلَّفين ممن يُشترط بلوغهم حدًّا للتسجيل, لا يمثل تخفيفًا على المُستهلِك, لأن المُستهلِك سيتداول السلع والخدمات بأسعارها السوقية سواءٌ بلغ المُكلَّف حد التسجيل أم لم يبلغْه، كما أن هذا الارتفاع يتضاءل أثره في ظل الارتفاع الهائل في معدلات التضخم الذى تشهده مصر.
- ويُطبَّق قانون الضريبة على القيمة المُضَافَة بحيث تشمل الضريبة كافة مراحل تداول السلع والخدمات الخاضعة لأحكامه، وتشمل من ناحيةٍ أخرى جميع المُكلَّفين في كل مرحلةٍ من هذه المراحل متى استوفوا شروط التسجيل المُبيَّنة بالقانون، ومن ثم فإن الضريبة طُبِّقَت مباشرةً في مرحلةٍ واحدةٍ على عكس ما كان عليه الحال في ظل قانون الضريبة على المبيعات حيث جرى تطبيق الضريبة على ثلاث مراحل.
- وقد تدرَّج المشرع في قانون الضريبة على القيمة المضافة في سعر الضريبة من 13% من إجماليِّ القيمة (سعر البيع) خلال العام المالى (2016 ـ 2017 )، إلى 14% للعام الذي يليه وهو تَدرُّجٌ هزلى قدره 1% .
- وإمعانًا في التغول على الحقوق والحريات وإطلاق يد السلطة التنفيذية في التصرف دون رقيبٍ أو حسيبٍ, فقد بسط المشرع حصانةً من نوعٍ جديدٍ ـ وعلى نحوٍ غير مسبوقٍ ـ في المادة (65) من القانون الجديد على من يحمل صفة الضبطية القضائية من موظفي مصلحة الضرائب فيما يقع منهم من جرائم أثناء أو بسبب تأدية عملهم بأن حظر على الجهات القضائية المُختصَّة اتخاذ أىِّ إجراءٍ من إجراءات التحقيق في هذه الجرائم إلا بإذنٍ كتابىٍّ من وزير المالية أو من يفوضه، لتصبح أنواع الحصانات في القانون المصرىِّ ثلاثةٌ: الحصانة القضائية، والحصانة البرلمانية ، والحصانة الضريبية لموظفى الضرائب!
- والمشرع وإن كان قد خوَّل وزير المالية ـ من قبل ـ السلطة التخييرية في إصدارالإذن إلى جهات التحقيق المختصة لتحريك الدعوى الجنائية والتصرف فيها في جرائم التهرب الضريبىِّ فإن تخويله تلك السلطة كان لتحقيق المرونة في اقتضاء الدين العام من الضرائب التي تهرب المكلفون بها من سدادها بحسبان أن غاية التشريعات الضريبية ـ في المقام الأول ـ هي الجباية وليس انزال العقاب بالمتهمين، وهذه الغاية لا تتحقق ـ بالطبع ـ فيما يقترفه موظفو الضرائب ممن يتمتعون بصفة الضبطية القضائية من جرائم أثناء أو بسبب تأدية أعمالهم.
للاطلاع على الدراسة كاملة اضغط هنا:
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات