معهد أمريكي: انجرار واشنطن وراء رغبة إسرائيل بضرب إيران يهدد مصالحها

قال معهد  ريسبونسبال ستيتكرافت الأمريكي للأبحاث، في تقرير له، إن لغة التصعيد التي تستخدم إسرائيل ضد إيران، وأنها ستوجه لها ضربة عسكرية، حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي يكبح جماح الجمهورية الإسلامية لامتلاك السلاح النووي، يؤجج الصراع في المنطقة، محذرا واشنطن الانجرار وراء الرغبات الطائشة لإسرائيل، فإن ذلك يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة.

وأضاف التقرير أنه على الولايات المتحدة أن تقاوم الانجرار إلى أي لعبة يلعبها نظام يؤجج المواجهة. يجب أن تتذكر واشنطن أن الأغراض التي تخدمها اللعبة ليست في صالح الولايات المتحدة بل قد تتعارض مع مصالحها الحيوية، حتى لو قدم اللاعب في هذه اللعبة نفسه كحليف للولايات المتحدة.

وتابع التقرير أن الخطابات التي ألقاها رئيسا حكومتي إيران وإسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام، توضح طريقتين مختلفتين للغاية لتعامل الخصمين مع بعضهما البعض.

وقد تضمن خطاب الرئيس الإيراني “إبراهيم رئيسي” إشارة موجزة فقط لما أسماه “النظام الصهيوني المحتل”. وفي الخطاب المكون من نحو 2000 كلمة، كانت هناك جملتان فقط حول ما فعله النظام الصهيوني بالنساء والأطفال في الأراضي المحتلة وكيف حوّل الحصار قطاع غزة إلى “أكبر سجن في العالم”، وتلا ذلك دعوة لإجراء استفتاء “بمشاركة جميع الفلسطينيين من جميع الأديان والأعراق بما في ذلك المسلمون والمسيحيون واليهود”.

في المقابل، كرس رئيس الوزراء الإسرائيلي “نفتالي بينيت” ما يقرب من ثلث خطابه الأطول قليلاً لانتقاد إيران وإلقاء اللوم عليها. وقال “بينيت” إن إيران “تسعى للهيمنة” على منطقة “نشرت فيها مذابحها ودمارها”. وأعرب عن قلقه بشأن الأنشطة النووية المتزايدة لإيران، دون أن يذكر بالطبع أن ذلك جاء بعد تراجع الإدارة الأمريكية عن اتفاقية متعددة الأطراف كانت إيران جزءا منها.

وعاد “بينيت” لأكثر من 3 عقود ليشرح عمل “لجان الموت” التي استخدمها النظام الإيراني “لقتل شعبه”، واستمر خطاب “بينيت” بنفس النبرة.

ويعد خطاب “رئيسي” مشابها إلى حد كبير لخطاب سلفه “حسن روحاني” عن إسرائيل أمام الجمعية العامة. كما واصل “بينيت” المضي علي خطى خطاب “بنيامين نتنياهو” المليء بالعداء تجاه إيران.

وبالرغم أن الخطاب العام في إيران يهدد بـ”إبادة” إسرائيل أو “مسحها من على الخريطة”. يبدو أن التهديد الإسرائيلي تجاه إيران أكثر موثوقية.

وقد أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي مؤخرًا أن إسرائيل سرعت خططها لمهاجمة إيران وخصصت 1.5 مليار دولار لضربة عسكرية محتملة، ويجب أن تؤخذ التهديدات الإسرائيلية على محمل الجد في ضوء مكانة إسرائيل باعتبارها الدولة الأكثر قوة عسكريًا في المنطقة وسجلها في مهاجمة دول أخرى أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة.

وحتى لو كان الأمر مجرد تهديد، فإن موقف إسرائيل تجاه إيران هو أحد أوضح الأمثلة على نظام يستخدم المواجهة كمحور للاستراتيجية الوطنية. إن المواجهة بهذا المعنى لا تعني ممارسة الضغط على الخصم من أجل تغيير سلوكه ولكن لأغراض أخرى. وفي هذا الصدد، ينظر إلى المواجهة على أنها شيء لا يمكن التغلب عليه أو تجنبه بل يجب الحفاظ عليه كأداة لفن الحكم.

وتشمل الأغراض التي يخدمها تأجيج المواجهة مع إيران إبعاد اللوم عن إسرائيل بشأن عدم الاستقرار أو غيره من مشاكل الشرق الأوسط كما تشمل تحويل الانتباه الدولي عن السياسات والسلوك الإسرائيلي خاصة فيما يتعلق باحتلال الأراضي الفلسطينية.

وعندما يتم طرح مثل هذه الموضوعات يكون الرد الإسرائيلي المعتاد هو: “لكن المشكلة الحقيقية في الشرق الأوسط هي إيران …”، ومن خلال تقويض أي دبلوماسية أمريكية مع إيران، تأمل إسرائيل أيضًا في منع أي تقارب أمريكي – إيراني والاستمرار في تقديم نفسها على أنها صديق أمريكا الحقيقي الوحيد في الشرق الأوسط.

 

شاهد أيضاً

رويترز: هل حقق ترامب أهدافه من الحرب على إيران؟

فيما يلي قراءة لأهداف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإذا ما كانت قد تحققت الأهداف …