“معهد واشنطن”: السيسي تحت ضغط كبير بسبب أزمة الخبز

نشر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، تحليلا للخبير في الشأن المصري آرون روك سينغر، حول أزمة الخبز في مصر، وتسببها في تشكيل ضغط كبير على رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

وقال سينغر إن الارتفاع العالمي في أسعار القمح منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، جدد التساؤلات حول دعم الخبز وشرعية الحكومة عامةً في مصر.

نفت الحكومة المصرية، في 3 مايو، ما تردد من شائعات عن خططها لرفع سعر الخبز المدعوم. إذ قال سينغر إن الحاجة إلى هذا النفي تنبع من واقع أساسي: الخبز هو المصدر الأساسي للسعرات الحرارية لدى معظم المصريين.

وأضاف: “تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا بارتفاع أسعار القمح في جميع أنحاء العالم، بات فهم كيفية تأثير هذه المشكلة على الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مصر مسألة أكثر إلحاحًا بالنسبة إلى واضعي السياسات والمحللين. يقدم التعمّق في التغطية الإعلامية المصرية ذات الصلة بعض الأجوبة المفاجئة، بما في ذلك الإدراك أن جهاز عبد الفتاح السيسي القمعي لا يمكن أن يخفي فشل الدولة في تلبية احتياجات مواطنيها”.

 

وأضاف المعهد في تحليله “ظاهريًا، يبدو أن السيسي يتحكم بالسياسة والمجتمع المصري بقبضة حديدية. فمنذ عام 2013، سعى إلى عرقلة النقابات العمالية، والقضاء بشكل نهائي على جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، وتجنيد الفصائل الإسلامية السلفية لدعمه كحاكم شرعي. وسعيًا منه على تصوير نفسه كجمال عبد الناصر القرن الحادي والعشرين، شرع في مبادرة رؤية مصر 2030، التي تتضمن عاصمة جديدة بمليارات الدولارات في ضواحي القاهرة، مع قصر رئاسي جديد ومجمعات وزارية”.

ولكن على الرغم من قبضة السيسي المحكمة، يتعرض العقد الاجتماعي في مصر لضغوط شديدة بسبب النمو السكاني، وتضخم الديون الوطنية، وتراجع العملة.

توفر الحكومة الخبز المدعوم لما يقارب 80 في المئة من سكان مصر البالغ عددهم 100 مليون نسمة، ولكن تكلفة شراء القمح اللازم ارتفعت بنحو 40 في المئة خلال الحرب الأوكرانية.

وردًا على ذلك، خفضت الحكومة كمية المواد الغذائية المدعومة التي يمكن أن يتلقاها المصريون وزادت في الوقت عينه إنفاقها المقرر على دعم المواد الغذائية بنسبة 20 في المئة للسنة المالية 24/2023.

 

يعكس هذا الانفصال الظاهر خطورة القضايا الاقتصادية في مصر. ومع ذلك، سيكون من الخطأ الافتراض بأن الأزمة المحلية الحالية هي مسألة عدم رضى اقتصادي فحسب، إذ تتجذر حدتها في الانتقادات الصريحة والضمنية لكفاءة الدولة وشرعيتها، التي برزت نتيجة المشاكل الاقتصادية المتصاعدة، بحسب التحليل.

إن الكفاح من أجل الحفاظ على نظام الدعم أو الإعانات ليس بالأمر الجديد. والجدير بالذكر أنه عندما قررت حكومة السادات خفض دعم الخبز في عام 1977 في إطار مفاوضات خفض الديون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، اندلعت احتجاجات واسعة النطاق.

وعلى الرغم من أن المظاهرات كانت مرتبطة بشكل وثيق بأسعار الخبز، فقد عكست أيضًا فجوة آخذة في الاتساع بين الوعود والوقائع المترتبة عن العقد الاجتماعي بعد عام 1952 الذي تم صياغته في عهد عبد الناصر. واليوم، تظل النقاشات حول المواد الغذائية مرآة تعكس نظرة العامة إلى إخفاقات الدولة، وفقا لمعهد واشنطن.

وأضاف التحليل أن السيسي وحلفاءه يواصلون التقليل من حجم التحدي الاقتصادي وأسبابه. فقد وجه السيسي إلى وسائل الإعلام سؤالًا شكليًا في ظهور له في يناير في إطار الاحتفال بيوم الشرطة، قائلًا: “لمَ تصورون المصريين على أنهم مذعورون ومتخوفون بشأن المأكل والمشرب؟ أنا لا أقول إنه [ما من تحديات اقتصادية]، لكن عدم القدرة على الأكل والشرب ليست نهاية العالم”.

وعلق سينغر: “تعكس هذه التصريحات الساذجة سردية السيسي الذاتية القائمة على أصوله المتواضعة، والتي يدعي فيها أن ثلاجته لم تكن تحوي سوى الماء لسنوات. كما يدعي أن الغزو الروسي لأوكرانيا هو ما عطل الاقتصاد المصري الذي كان في السابق “سليمًا””.

في ديسمبر الماضي، أدت حملة الحكومة لتبرير الوضع الراهن إلى قيام وزارة الصحة والسكان بترويج أقدام الدجاج وحوافر الماشية كمصدر للبروتين.

وكشفت الوزارة لاحقًا أنها نشرت صورة مزيفة تظهر نجم كرة القدم الدولي كريستيانو رونالدو وهو يأكل أقدام الدجاج بشهية.

ونتيجة هذه الحادثة، نشرت قناة الجزيرة مقطعًا يوثق ردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي على حملة الوزارة، بما في ذلك التكهنات الساخرة بأن القاهرة ستروج عما قريب الديدان كمصدر مجاني للبروتين.

في ميادين أخرى، لم تركز انتقادات الإخوان المسلمين الأخيرة للسيسي على القمع السياسي فحسب، بل أيضًا على فشل حكومته في إدارة الشؤون الاقتصادية.

 

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …