رغم اقتراب انطلاق جلسات الحوار الوطني في مصر، والحديث عن انفراجة في ملف حقوق الإنسان، إلا إن الانتقادات تتواصل سواء لأوضاع المحتجزين داخل السجون، أو استمرار المحاكمات الجماعية، وتواصل عمليات الاعتقال بحق أصحاب الرأي.
وأصدرت محكمة مصرية أحكاما بالسجن بحق 27 شخصا في القضية المعروفة إعلاميا بأحداث رمسيس.
فقد عاقبت محكمة جنايات أمن الدولة العليا في مصر، متهما في القضية بالسجن المؤبد، والمشدد 15 عاما لـ4 آخرين، و10 سنوات لـ20 متهما.
كما عاقبت متهما بالسجن 5 سنوات، والحبس 5 سنوات لحدث قاصر، وإيداع متهم في إحدى دور المؤسسات النفسية.
وكان المستشار هشام بركات، النائب العام المصري الراحل، أحال المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، بعدما أسندت لهم النيابة العامة خلال التحقيقات، اتهامات بـ«تدنيس وتخريب» جامع الفتح، على مدار يومي 16 و17 أغسطس/ آب 2013، و«تعطيل إقامة الصلاة به، والقتل العمد، والشروع في القتل
وقالت لينا بيشلر، زوجة الطالب بدر محمد الذي صدر ضده حكم في القضية، إنها «كانت تمني نفسها بصدور حكم ببراءة زوجها، خاصة أنه لم يرتكب أي جريمة
كشفت أسرة الصحافي المصري أحمد منتصر، أنه اعتقل في أكتوبر الماضي، وتعرض للاختفاء قبل أن يظهر في نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسه منذ ذلك الحين بتهمة «نشر أخبار كاذبة؟
وتعود تفاصيل القبض عليه إلى قبل 3 أشهر، بعد اقتحام قوات الأمن منزله والقبض عليه، فيما فضلت الأسرة الانتظار على أمل أن يتم الإفراج عنه قريبا وأن يكون هناك شيء خاطئ أو تحقيق بسيط ويتم إخلاء سبيله.
محمد القصاص
وعن الانتهاكات في السجون، أرسلت إيمان البديني، زوجة نائب حزب «مصر القوية» محمد القصاص، 3 تلغرافات إلى وزير الداخلية ورئيس مصلحة السجون ومأمور سجن بدر 1، للمطالبة بتغيير نظام زيارتها لزوجها في محبسه.
وقالت: «التمس منهم التدخل لتغيير وضع زيارتي لزوجي محمد القصاص والسماح بأن تكون الزيارة مباشرة خارج الكابينة مراعاة لوضعي الصحي بناء على تقرير طبي يوضح الحالة». وأضافت: «سأتوجه يوم الأربعاء المقبل للزيارة الاستثنائية، وسأسلم نسخة مطبوعة من الالتماس والتقرير لمأمور سجن بدر 1، واتمنى يوم الأربعاء أن أتمكن من رؤية محمد».
وكان القصاص قد امتنع خلال الزيارة الأخيرة لأسرته عن الدخول اعتراضا على استمرارها في الكابينة.
وبداية رحلة الحبس الاحتياطي كانت في 10 فبراير/ شباط 2018، ليلة القبض على القصاص من منزله واقتياده وقتها لجهة غير معلومة، تزامنا مع حملة اعتقالات شنتها قوات الأمن في الوقت نفسه على أعضاء وقيادات حزب «مصر القوية».
ظهر القصاص سريعا في نيابة أمن الدولة العليا، وتم إدراجه متهما على ذمة القضية رقم 977 لسنة 2018 حصر أمن دولة، والتي كانت تعرف وقتها إعلاميا باسم «قضية مكملين 2
وجهت النيابة للقصاص اتهامات وفق قانون الإرهاب، «ببث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها على خلاف أحكام القانون».
وفي 9 فبراير 2020، أصدرت نيابة أمن الدولة العليا قرارها بإخلاء سبيل القصاص بضمان محل إقامته، وذلك بالتزامن مع إكماله عامين من الحبس الاحتياطي المنصوص عليه في القانون، لكن جرى تدويره وحبسه على ذمة القضية رقم 440 لسنة 2018.
وفي أغسطس 2021 قررت نيابة أمن الدولة العليا إحالة القضية لمحكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، وتضم إلى جانب القصاص، رئيس حزب «مصر القوية» عبد المنعم أبو الفتوح، والطالب معاذ الشرقاوي وآخرين، والتي قضت في النهاية بالسجن 10 سنوات للقصاص.
علاء عبد الفتاح
وتمثل قضية الناشط السياسي علاء عبد الفتاح والمحامي الحقوقي محمد الباقر والمدون الصحفي محمد أوكسجين «مثالا صارخا لانتهاك الحق في تداول المعلومات»، وفقا لمؤسسة حرية الفكر والتعبير.
ورغم أن عبد الفتاح والباقر وأوكسجين «قُدموا إلى المحاكمة بالاتهام نفسه وهو نشر أخبار كاذبة، فإن طريقهم إلى محكمة أمن الدولة طوارئ، لم يكن واحدا فكل منهم قد قُبِض عليه بطريقة مختلفة.»
وأضافت: «وُجهت الاتهامات إلى المتهمين الثلاثة في القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة، بأنهم قد انتموا إلى جماعة إرهابية ونشروا أخبارًا وبيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن والسلم العام، وهي الاتهامات نفسها التي كان قد واجهها أكسجين في القضية 621 لسنة 2018 والتي سوف يواجهها لاحقاً في القضية 855 لسنة 2020 بعد أن أُخلي سبيله مصادفة من الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق في القضية 1356 لسنة 2019
اتهامات فضفاضة
وحسب حرية الفكر والتعبير «قضايا الرأي التي يتم استهداف المتهمين فيها نتيجة آرائهم السياسية تتشارك في الاتهامات، التي تشمل حزمة محددة من الاتهامات في أغلب القضايا ويمكن وصف تلك الاتهامات بأنها فضفاضة، بمعنى أنها لا تحدد الفعل المُجرَّم بالتحديد ولا أركانه، ومنها الاتهامات بالانتماء إلى جماعة إرهابية دون تحديد ماهية الجماعة ولا أغراضها ولا الأفعال الإرهابية التي قامت بها ولا شكل انتماء المتهمين إلى تلك الجماعة أو دورهم فيها». وزادت: «كما لم تحدد طول فترة التحقيق مع المتهمين الثلاثة، وما هي الأخبار الكاذبة التي قاموا بنشرها ولا وسيلة النشر ولا منصة النشر ولا هيئة الإضرار بالسلم والأمن العام، وإخفاء تلك المعلومات يمكننا اعتبار ذلك أنه الانتهاك الثاني لحق المتهمين الثلاثة في المعلومات».
وحسب المؤسسة «خلال فترة التحقيق مع الثلاثة التي قاربت السنتين لم يتمكن المتهمون ولا محاموهم من الاطلاع أو تصوير أي من أوراق القضية، ولم يتمكن المحامون من معرفة إجراءات التحقيق، بل إن محامي المتهم محمد أوكسجين، لم يتمكن من حضور جلسة التحقيق الأولى معه أصلاً.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات