مع دخول الأزمة يومها الرابع ..سفن تهجر قناة السويس لطرق بديلة وخسائر بالمليارات

قالت شركة كبلر لتحليل البيانات، اليوم الجمعة 26 مارس/آذار 2021، إن سبع ناقلات غاز طبيعي مسال حولت مسارها بعيداً عن قناة السويس بعد تعليق حركة الملاحة فيها، على أثر جنوح سفينة حاويات عملاقة منذ يوم الثلاثاء حيث دخلت الأزمة يومها الرابع دون تحديد موعد انتهائها.

ريبيكا شيا المحللة في كبلر قالت إن ثلاثاً من الناقلات جارٍ تحويلها نحو المسار الأطول حول رأس الرجاء الصالح، مضيفة أن غالبية الناقلات التي حولت مسارها تتجه الآن إلى أماكن أخرى بعد أن كانت وجهتها في الأساس هي قناة السويس، وأضافت أن أربع ناقلات تحمل شحنات من الولايات المتحدة وقطر، فيما لا تحمل البقية أي شحنات.

كما قالت شيا إن ست سفن للغاز الطبيعي المسال تنتظر الدخول على جانبي القناة مع وجود سفينة أخرى تسمى جولار تندرا عالقة في القناة منذ يوم الثلاثاء، وأضافت: “ستتأثر خطط عبور ما إجماليه 16 سفينة غاز طبيعي مسال لقناة السويس إذا استمر الازدحام حتى نهاية الأسبوع الجاري”، كما أشارت شيا إلى أنه سيكون هناك تأخير كبير في جدول التحميل في راس لفان في بداية أبريل/نيسان بسبب الازدحام.

يأتي هذا في وقت قالت فيه الشركة المستأجرة لسفينة الحاويات الجانحة في قناة السويس المصرية، الخميس، إن فريقي إنقاذ محترفين من هولندا واليابان سيعملان مع السلطات المحلية لوضع خطة أكثر فاعلية لإعادة تعويم السفينة العملاقة.

كما ذكرت شركة إفر جرين التايوانية أن الشركة مالكة السفينة عينت شركتي سميت سالفدج من هولندا ونيبون سالفدج من اليابان، وستعملان جنباً إلى جنب مع قبطان السفينة وهيئة قناة السويس، فيما وصفت شركة ملاحية العملية بمحاولة تحريك حوت ضخم جانح على شاطئ.

إذ تعوق السفينة الآن حركة الملاحة في كلا الاتجاهين في واحد من أكثر ممرات شحن السلع والنفط والحبوب والمنتجات الأخرى ازدحاماً في العالم، والذي يربط بين آسيا وأوروبا.

وذكر بيتر بيردوفسكي، الرئيس التنفيذي لشركة بوسكاليس الهولندية التي تحاول تعويم السفينة، أن من السابق لأوانه تحديد المدة التي قد تستغرقها المهمة، وقال لبرنامج يبثه التليفزيون الهولندي: “لا يمكننا استبعاد أن المسألة قد تستغرق أسابيع.. حسب الوضع”. وأضاف أنه تم رفع مقدمة السفينة ومؤخرتها على جانبي القناة.

مضى قائلاً: “الأمر يشبه جنوح حوت ضخم على الشاطئ. إنه وزن هائل على الرمال. قد نضطر إلى الجمع (في مهمتنا) بين تقليل الوزن عن طريق نقل الحاويات والزيت والمياه من السفينة بالإضافة إلى زوارق القطر وجرف الرمال”.

الطرق البديلة لقناة السويس

وقناة السويس، هي ممر مائي اصطناعي بطول 193 كيلومتراً يربط البحر الأحمر بالمتوسط، وبالتالي تربط التجارة بين آسيا وشرق إفريقيا من ناحية، وبين أوروبا والأمريكتين وغرب إفريقيا.

أما عن الطرق البديلة لقناة السويس، فليس هناك سوى طريقين بحريين بديلين، هما طريق رأس الرجاء الصالح، وطريق القطب الشمالي.

وهناك طريق ثالث وهو طريق عبر المحيط الهادئ، ولكنه أطول بكثير، وهو عملي للتجارة بين غرب الأمريكتين وشرق آسيا، وبالتالي فهو ليس منافساً لقناة السويس.

ويمكن أن يكون هناك طرق تجمع بين البر والبحر، عبر نقل تنزيل البضائع المنقولة بحراً إلى موانئ ونقلها عبر البر لموانئ أخرى ليعاد شحنها بحراً، وهو أمر مكلف.

المفارقة أن أقرب طريق يجمع بين النقل البري والبحري هو عن طريق مصر أيضاً مثل قناة السويس، حيث يمكن تفريغ البضائع في ميناءي دمياط أو بورسعيد ونقلها براً إلى السويس والعكس، ليعاد نقلها بحراً إلى وجهاتها المختلفة.

وتتجمع عند طرفي القناة عشرات السفن، ومنها حاويات كبيرة أخرى وناقلات نفط وغاز وسفن نقل حبوب، مما خلق واحداً من أسوأ وقائع اختناق حركة الشحن في سنوات.

خسائر بمليارات الدولارات

وقدرت الغرفة الدولية للنقل البحري أن البضائع التي تمر يوميا عبر قناة السويس تبلغ قيمتها 3 مليارات دولار.

ونقل تقرير من مجلة “تايم” أن الخسائر بلغت 6 مليارات دولار بعد مرور يومين على حادث السفينة العالقة في قناة السويس “إيفر غيفن”.

وأشار التقرير إلى أنه مع ذلك من الصعب وضع رقم أكثر دقة بسبب التنوع الكبير للبضائع المنقولة، إذ أن شحنة من نفايات الورق، على سبيل المثال، يكون تأخيرها غير مكلف، عكس شحنات الإلكترونيات.

وأشارت التايم إلى ورقة صدرت في عام 2012 للمكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، قدر فيها الخبيران الاقتصاديان ديفيد هوميلز وجورج شور أن خسائر كل يوم من التأخير في الشحن يكبد تكلفة تتراوح بين 0.6٪ إلى 2.3٪ من قيمة البضائع على متن سفينة معينة. 

وقدرت بيانات الشحن من شركة “لويد ليست” أن السفينة العالقة تؤخر ما يقدر بحوالي 400 مليون دولار من التجارة الدولية في الساعة على أساس القيمة التقريبية للسلع التي يتم نقلها عبر القناة كل يوم، وفق ما نقل تقرير من موقع “سي إن بي سي” الأميركية.

وفقا لبيانات الشحن من شركة “لويد ليست” فإن حركة مرور البضائع المتجهة غربا في القناة تقدر بنحو 5.1 مليار دولار في اليوم، وحركة المرور المتجهة شرقا تقدر بنحو 4.5 مليار دولار في اليوم.

قالت مصادر في قطاع التأمين إن مالك السفينة العالقة في قناة السويس حاليا -وهي من كبرى سفن الحاويات في العالم- يواجه هو وشركات التأمين مطالبات بملايين الدولارات، حتى إذا أعيد تعويم السفينة سريعا.

وقال وكلاء تأمين وسماسرة إن شركة “شوي كيسان كيه كيه” اليابانية (Shoei Kisen KK) -مالكة السفينة-وشركات التأمين، قد تواجه مطالبات من هيئة قناة السويس عن فاقد الإيرادات، ومن السفن الأخرى التي تعطلت حركتها.

وقال ديفيد سميث مدير مكتب سمسرة التأمين البحري مكغيل وشركاه (McGill and Partners) إن “كل الطرق تؤدي إلى السفينة”، ولم يتسن التواصل مع شركة شوي كيسان للحصول على تعليق.

وتقول مصادر قطاع التأمين إن سفن الحاويات من هذا الحجم تكون مؤمنا عليها عادة ضد الأضرار التي قد تلحق بالهيكل والمعدات، وقال مصدران إن السفينة مؤمن عليها في السوق اليابانية، وتتحمل الشركة المؤمنة على الهيكل والمعدات تكلفة عملية إنقاذ السفينة أيضا.

ومن المرجَّح أيضا أن يطالب ملاك حمولة السفينة وحمولات السفن الأخرى العالقة في القناة بتعويضات من الشركة المؤمنة على السفينة، عن أضرار بسلع قابلة للتلف أو تأخر تسليمات.

وقال نادي الحماية والتعويض البريطاني -في بيان لرويترز-إنه جهة الحماية والتعويض للسفينة إيفر غيفين، لكنه أحجم عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل، ويغطي هذا النوع من التأمين المطالبات المتعلقة بالتلوث والإصابات البشرية.

شاهد أيضاً

الجيش الأميركي يُصعد الحرب ضد إيران باستخدام قاذفات B-1 بعيدة المدى

أعلن مسؤولون عسكريون أن الجيش الأمريكي استخدم، الثلاثاء، قاذفة القنابل بعيدة المدى من طراز B-1 لاستهداف مواقع …