أثار ظهور الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، الأحد الماضي، لدى استقباله الأمير تركي بن محمد آل سعود، مستشار ملك السعودية، الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بين الناشطين، متسائلين على الوضع الصحي للرئيس.
وفي الصورة التي نشرت عن اللقاء والفيديو الذي بثه التليفزيون الجزائري بدا بوتفليقة متعبًا, مشتت النظرات، برغم الجهد الواضح في تركيب الصورة، كما علق كثيرون.
وربط معلقون وضع بوتفليقة بما يتردد عن مؤشرات لسيناريو التمهيد لمدة خامسة له في السلطة!
وتساءل معلقون حول ما اعتبروه ظهور غير مسبوق لعملية المصافحة بين الأمير السعودي وبوتفليقة، المقعد على كرسيه، إذ جرت العادة أن يتجنب التليفزيون تلك اللقطة، ويظهر الرئيس جالساً مثله مثل من يستقبلهم، لتجنب صورة الرئيس المقعد العاجز عن الحركة.
ويعيد ذلك المشهد، التساؤلات الأخيرة في الشارع الجزائري حول استعداد أو قدرة الرئيس على الترشح لولاية رئاسية خامسة في الانتخابات المُزمع إجراؤها عام 2019، وسط دعوات صريحة إلى منعه من خوض الانتخابات؛ الأمر الذي يعتبره أنصاره “انقلابا طبيا” على الرئيس.
وفي أكتوبر 2017، أصدرت 3 شخصيات جزائرية، بيانا يطالبون الرئيس الجزائري فيه بعدم التقدم للانتخابات، وهم: المحامي عبد النور علي يحيى؛ من المعارضين لنظام بوتفليقة، وأحمد طالب الإبراهيمي المرشح السابق لرئاسيات 1999، والجنرال رشيد بن يلّس؛ القائد السابق لقوات الجو الجزائرية.
ويطالب الشعب في الداخل والخارج بتطبيق المادة الــ102 من الدستور، التي تنص على أنه في حالة «استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوباً، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التّصريح بثبوت المانع».
ويعد مستشار الملك سلمان المسؤول السعودي الثاني، الذي يستقبله بوتفليقة خلال شهر، إذ استقبل الشهر الماضي رئيس مجلس الشورى؛ عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
وجرى اللقاء الأخير بحضور رئيس الوزراء أحمد أويحيى؛ الذي برر قبلها بيوم واحد اعتذار بلاده للسعودية عن لافتة رفعها مشجعون لناد كرة قدم محلي وصفت بـ«المسيئة» للملك سلمان بن عبدالعزيز.
نية الترشح لولاية خامسة
وقال حقوقي مقرب من بوتفليقة، مؤخرا إن الرئيس لديه رغبة في الترشح لولاية خامسة عام 2019. جاء ذلك في مقابلة أجراها فاروق قسنطيني؛ الرئيس السابق للجنة حقوق الإنسان التابعة للرئاسة، مع موقع جزائري خاص، بحسب ما نقلته وكالة «الأناضول».
وتعد هذه المرة الأولى، التي تعلن فيها شخصية مقربة من النظام، صراحة، عن رغبة بوتفليقة الذي وصل إلى الحكم عام 1999، الترشح لولاية خامسة، رغم وضعه الصحي الصعب.
وأوضح قسنطيني وهو محامٍ وحقوقي أنه التقى بوتفليقة، ولمس لديه رغبة كبيرة في الترشح لعهدة خامسة، “وهذا من حقه ونحن معه”.
وفي وقت سابق، أعلنت قيادة حزب «جبهة التحرير الوطني» الحاكم عدة مرات أن مرشحها لانتخابات الرئاسة المقررة خلال النصف الأول من العام 2019 هو الرئيس الحالي «إلا في حال رفض ذلك».
وتعرض بوتفليقة (81 عاما) لجلطة دماغية في أبريل 2013، أفقدته القدرة على الحركة وحتى إلقاء خطابات على مواطنيه، رغم أنه يظهر في التلفزيون الحكومي بشكل مستمر، وهو يستقبل مسؤولين في الدولة وضيوفًا أجانب.
وفاز بوتفليقة في أبريل 2014 بولاية رابعة لمدة 5 سنوات ويقول مؤيدوه، إنه, رغم وضعه الصحي الصعب, يتابع كل شؤون الدولة, وتشكك المعارضة في قدراته.
ومنذ جلطة 2013، ترفع شخصيات وأحزاب معارضة مطالب بتنظيم انتخابات مبكرة، وتدخل الجيش؛ بسبب ما تسميه عجز الرئيس.
وفي نوفمبر الماضي ، رد بوتفليقة على هذه الدعوات لأول مرة من خلال رسالة للجزائريين بمناسبة ذكرى الثورة التحريرية لعام 1954, مؤكدًا أن «الوصول إلى السلطة بات من الآن فصاعدا يتم عبر المواعيد الـمنصوص عليها في الدستور ومن خلال سيادة الشعب الذي يفوضها عن طريق الانتخاب على أساس البرامج الملموسة التي تعرض عليه»!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات