مفتي مصر ومن قبله السيسي.. تهديدات بالاعتقال والمحاكمة في جنوب أفريقيا

قال مصدر مسؤول في “دار الافتاء المصرية”، إن المفتي شوقي علام يعتزم التوجّه إلى جنوب أفريقيا في زيارة ترافقها تحرّكات حقوقية لملاحقته قضائيا ومحاكمته هناك، وهو السيناريو الذي سبق وأن حدث مع عبدالفتاح السيسي قبل تراجعه عن الزيارة.

وبحسب ما أدلى به المصدر الذي تحدث لـ “قدس برس” وطلب عدم الكشف عن اسمه، فإن علام لن يعتذر عن زيارة مقرّرة لمدينة “ديربان” في جنوب أفريقيا، لحضور أحد المؤتمرات هناك خلال شهر أكتوبر الجاري.

وأضاف “المفتي لا يرغب بالرّد على الأحاديث حول رفض مجلس القضاء الإسلامي في جنوب أفريقيا لزيارته واستعداد منظمات حقوقية لمقاضاته، ولا يعير هذا الأمر أي اهتمام”، وفق قوله.

فتاوى “تبيح القتل لصالح السلطة”

وسعت ثلاثة جهات في جنوب أفريقيا لعرقلة زيارة المفتي؛ هي “مجلس القضاء الإسلامي” ومنظمة “ميديا ريفيو نتوورك” الاسلامية الحقوقية، و”رابطة المحامين المسلمين”، في حين تلقّى تهديدات بمقاضاته ومحاكمته هناك على خلفية تصديقه على أحكام بالإعدام ضد الرئيس المصري محمد مرسي والمئات من معارضي الانقلاب العسكري.

وسبق لعبد الفتاح السيسي أن ألغى سفره إلى جنوب أفريقيا في يونيو 2015، للمشاركة في “قمة الاتحاد الأفريقي” بجوهانسبرج، بعد حملات قادتها نفس المنظمات الثلاثة تطالب بمحاكمته، بتهمة الانقلاب وقتل مئات المصريين، وقام آنذاك بإيفاد رئيس وزرائه السابق إبراهيم محلب للمشاركة بدلا منه.

ورغم الإعلان أن سبب الالغاء هو “انشغال السيسي”، قالت مصادر رئاسية في حينه “إن إلغاء الزيارة جاء اعتراضا على مواقف جوهانسبرج المعادية لمصر بعد انقلاب 3 يوليو 2013، واستضافة جنوب أفريقيا لتحالف دعم الشرعية”.

“مجلس القضاء الإسلامي”: مفتي مصر ملطخ بالدماء

وكشف “مجلس القضاء الإسلامي” أن مفتي مصر طلب زيارة جنوب أفريقيا بتاريخ 2 و3 أكتوبر 2016، في رسالة عبر السفارة المصرية، جاء فيها أن “الزيارة تهدف لدعم الجهود التي يقوم بها المجلس الفقهي وغيره من مجالس العلماء في جنوب أفريقيا في خدمة الإسلام، وتصحيح الفتاوى الخاطئة، وتأكيد القيم المعتدلة للإسلام”.

غير أن “مجلس العلماء المسلمين” في مدينة “ديربان” بجنوب أفريقيا، كشف عن رفض “مجلس القضاء الفقهي الإسلامي” استضافة مفتي مصر الذي قال إنه “كان أداة مهمة في دعم انقلاب الجنرال السيسي غير الشرعي في مصر، ووقف متضامنا مع السيسي، الذي أخذ يذبح الأبرياء في أنحاء مصر بعد أن اقتلع الحكومة الشرعية المصرية، عبر القوة العسكرية الغاشمة”، بحسب بيان العلماء.

وجاء في بيان صادر عن مجلس العلماء أن مفتي مصر “ملوّث من رأسه إلى أخمص قدميه في دعم الحكومة الطاغية، التي تقوم بمحاربة إحياء الإسلام، وتدعم إسرائيل، وهي تريد الآن دعم جهود خدمة الإسلام في جنوب أفريقيا، ويطمح لأن يحمينا من الفتاوى الخاطئة، وتعليمنا قيم الإسلام المعتدل، ولا توجد كلمات تصف بدقة الإهانة التي تسبب بها، وغطرسة أهداف الزيارة المخطط لها”.

وأضاف “شوقي علام متهم بتوقيع أحكام الإعدام بحق الرئيس المنتخب محمد مرسي، الحافظ للقرآن الكريم، الذي اجتهد لإحياء الإسلام في مصر (…)، ولا مكان في جنوب أفريقيا لمجرمي الحرب من إسرائيل، ويجب كذلك ألا يكون هناك مكان لمجرمي الحرب من مصر”.

وقد بعث “مجلس القضاء الإسلامي” برسالة للسفارة المصرية بجوهانسبرج أكد فيها رفضه تسهيل زيارة المفتي، مشيرا لاعتراض حركات داعمة للتحرر في جنوب أفريقيا على الزيارة ما قد يؤدي إلى تصعيد ردود الفعل المناهضة لهم خلال الزيارة.

“ريفيو نتوورك”: سيواجه ما واجهه السيسي

أما المنظمة الإسلامية “ميديا ريفيو نتوورك” فكانت أكثر وضوحا في البيان الذي أصدرته الخميس الماضي تحت عنوان “حينما يصبح المفتون دمى في أيادي الديكتاتوريين”، حيث أشارت إلى تحرّكها لطلب اعتقال علام ومحاكمته.

وجاء في البيان “مثلما تم إجبار السيسي على عدم الحضور لجنوب أفريقيا العام الماضي بعد أن قام محامون في جنوب أفريقيا بتقديم مذكرة قضائية ضده لإلقاء القبض عليه بمجرد وصوله لمحاكمته على جرائمه ضد الإنسانية، سوف يواجه علام استقبالا مشابها”.

وفي بيان لاحق أصدره رئيس المنظمة ذاكر أحمد مايت، أوضحت “ريفيو نتوورك” أن مذكرة قضائية مشابهة للمذكرة التي تم تقديمها ضد السيسي قد قُدمت بالفعل للسلطات في جوهانسبرج من قبل مجموعة من المحامين المسلمين، للمطالبة باتخاذ كافة الإجراءات القانونية طبقا للقوانين المحلية والدولية في جنوب أفريقيا ضد علام “لدوره في دعم حكم السيسي غير الشرعي”، على حد وصف البيان.

“المحامون المسلمون”.. مذكرة اعتقال

وقدمت “رابطة المحامين المسلمين” مذكرة للسلطات في جنوب أفريقيا تطالب فيها بالقبض على المفتي المصري ومحاكمته وفق قواعد “الجنائية الدولية”، على خلفية “دوره في إصدار فتاوى بقتل معارضين لدعم حكم السيسي”.

وسبق لنفس الرابطة أن أقامت دعوى ضد النظام المصري أمام المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب عام 2014.

السيسي تراجع

وكان السيسي قد ألغى مشاركته في قمة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية، التي عقدت يومي 14 و15  يونيو الماضي، خشية إثارة منظمات حقوقية هناك دعاوى للمطالبة بالتحقيق معه واعتقاله، بتهمة “قتل متظاهرين مصريين”، وتحسبا لقيام معارضين بتنظيم مظاهرات ضده.

وطالبت “جمعية المحامين المسلمين” حينئذ باعتقال السيسي فور وصوله جوهانسبرج لحضور قمة الاتحاد الأفريقي.

وقال عضو الجمعية المحامي يوشا تايوب “السيسي ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية عقب الانقلاب في عام 2013، ونحن نملك أدلة دامغة على ذلك”.

وأشار المحامي إلى أن جنوب أفريقيا وقعت على “نظام روما الأساسي” في عام 2002، والذي نشأت بموجبه “المحكمة الجنائية الدولية”، والتي تمكّن سلطات جنوب أفريقيا من اعتقال أي شخص متهم بالإبادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب أو جرائم عدوانية.

شاهد أيضاً

أمريكا تعلق العقوبات على النفط الإيراني 60 يوماً

علّقت الولايات المتحدة، اليوم الإثنين، عقوباتها على النفط الإيراني حتى 21 أغسطس، وذلك بموجب مذكرة …