مفكر فرنسي: الديمقراطية الفرنسية مريضة ونتائج الانتخابات لا تعبر عن آراء المسلمين

قال الباحث والمفكر الفرنسي فرانسوا بورغا إن نتيجة الانتخابات الرئاسية الحالية لا تحمل أي مفاجآت، وإن نسبة المشاركة معقولة وتاريخية في الوقت نفسه، مشيرا إلى أن الديمقراطية الفرنسية مريضة، ورغم أن مشاركة مسلمين في الانتخابات أول مرة، رغم نتائج الانتخابات لا تعبر بالضرورة على آرائهم الحقيقية.

وأضاف لـ “الجزيرة مباشر”: “لدي 3 ملاحظات على هذه الانتخابات، الأولى أنها ربما ستمثّل خطًا أحمر وإيجابيًا في تاريخ الانتخابات الفرنسية، نظرًا لمشاركة ناخبين فرنسيين مسلمين للمرة الأولى في تاريخ فرنسا المعاصر”.

وأعيد انتخاب إيمانويل ماكرون (44 عامًا)، أمس الأحد، رئيسًا لفرنسا لولاية ثانية لمدة 5 سنوات، بعدما تغلب على منافسته مارين لوبان (53 عامًا)، التي حققت أعلى نتيجة لمرشح يميني متطرّف في انتخابات رئاسية منذ تأسيس الجمهورية الخامسة عام 1958.

وتابع بورغا “الملاحظة الثانية والغريبة أن ثلث الناخبين المسلمين لا ينظرون إلى هذه النتائج على أنها تعبّر عنهم، والثالثة الانتخابات التشريعية وهي مرحلة خطيرة جدًا”، على حد تعبيره.

وأشار المفكر الفرنسي إلى أن عددًا ممن صوّتوا لصالح ماكرون لا يريدون أن يحصل على أغلبية في البرلمان، ولذلك فإن النتائج الرئاسية مرحلية، وتبقى النتيجة النهائية إلى ما بعد الانتخابات التشريعية، في غضون شهرين من الآن.

وبخصوص مارين لوبان قال بورغا “وصلت أفكار لوبان إلى الحكومات، والفرق الرئيس بين أفكارها وأفكار ماكرون يتمثّل في قبول العمل الجماعي على المستوى الأوربي. أما فيما يتعلق بالمسلمين فالفرق بينهما ضئيل. الديمقراطية الفرنسية مريضة إلى حدٍ ما، وقد تجاوز التوتر الحالي الحدود السابقة”، على حد قوله.

وردًا على سؤال عن سبب التركيز على الإسلام والمسلمين خلال فعاليات الحملة الانتخابية لماكرون ولوبان، قال بورغا إن المسألة تتلخص في البحث عن الذرائع والمبررات لمشاكل اقتصادية، وتحميل الأجانب مسؤولية الفشل والصعوبات القائمة، وهو تقليد متبع في فرنسا وغيرها، كما أن المسلمين يمثلون نسبة كبيرة من الأجانب.

وحقق ماكرون انتصارًا واضحًا وحصد حوالي 58% من الأصوات، وفق تقديرات أولية نشرتها مراكز الاستطلاع، في انتخابات اتّسمت بنسبة امتناع عن التصويت مرتفعة.

وتندرج هذه الانتخابات في سياق نسبة امتناع عن التصويت قياسية تُقدّر بـ27.8% بحسب المعهد الفرنسي للرأي العام، وهي نسبة غير مسبوقة في دورة ثانية من الانتخابات الرئاسية منذ 1969 (31.3%).

وخسرت لوبان للمرة الثالثة في مسيرتها انتخابات رئاسية، ولم تفلح مرة جديدة في تجاوز العتبة الكبيرة التي يمثلها أنصار اليمين المتطرّف في فرنسا، لكن بحصولها على نتيجة مرتفعة تضع لوبان عائلتها السياسية وأفكارها الراديكالية بشكل أكبر في صلب الساحة السياسية الفرنسية.

وتحصد لوبان ثمار استراتيجية طويلة اتّبعتها منذ عقد لـ”نزع شيطنة” صورتها، فقد خففت حدة خطابها وبدت بمظهر المرشحة القريبة من مخاوف الفرنسيين، حتى أنها رفضت وصفها بأنها من اليمين المتطرّف، رغم أن برنامجها لم يتغيّر في الواقع، خصوصًا فيما يخصّ الهجرة.

 

شاهد أيضاً

رويترز: هل حقق ترامب أهدافه من الحرب على إيران؟

فيما يلي قراءة لأهداف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإذا ما كانت قد تحققت الأهداف …