قالت الشرطة الهندية إن متظاهرًا قتل، اليوم الأربعاء خلال فترة حظر التجوال الذي تفرضه القوات الأمنية على الجزء الخاضع لسيطرتها من إقليم كشمير، عل خلفية قرار الحكومة الهندية إلغاء الحكم الذاتي الممنوح للإقليم.
ووفقًا الجزيرة، أكد مسؤول في الشرطة إن المتظاهر توفي أثناء مطاردته في سريناغار التي تعتبر بؤرة للمظاهرات المناهضة للهند في كشمير.
وقد نظم نشطاء كشميريون في الشطر الخاضع لباكستان من الإقليم، مظاهرة نددت بقرار نيودلهي، ودعا متظاهرون اعتصموا قبالة مكتب الأمم المتحدة في كشمير، المنظمة الدولية إلى المسارعة بالتدخل لإجبار نيودلهي على التراجع عن قرارها.
وفي السياق حذر رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان أمس الثلاثاء من احتمال اندلاع حرب بين بلاده والهند، على خلفية إلغاء نيودلهي مادة دستورية تمنح الحكم الذاتي لسكان إقليم كشمير المتنازع عليه بين البلدين، كما انتقدت بكين ما أقدمت عليه الحكومة الهندية.
وقال خان -في كلمة خلال جلسة طارئة للبرلمان في العاصمة إسلام آباد لمناقشة القرار الهندي- إنه يخشى أن يقوم الكشميريون الغاضبون من قرار الهند بشن هجوم على قوات الأمن الهندية، وتُحمل نيودلهي باكستان المسؤولية عنه.
وأضاف أنه إذا ردت الهند على ذلك بتنفيذ ضربة عسكرية داخل بلاده، فإن ذلك يفتح المجال أمام إمكانية اندلاع حرب.
وشدد عمران خان على أن بلاده ستقاوم الخطوة الهندية في كل منبر، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي والجنائية الدولية، حيث إن إلغاء الوضع الخاص لكشمير -الذي كان يشمل منع الأجانب من امتلاك عقارات- محاولة لتغيير التركيبة السكانية للمنطقة، وهو تحرك غير قانوني بموجب القانون الدولي.
وقال إنه إذا لم يتحرك العالم اليوم فستصل الأمور إلى مرحلة لن يكون مسؤولا عنها، متهما نظيره الهندي ناريندرا مودي بانتهاك القانون الدولي بشكل سافر لتحقيق أجندة معادية للمسلمين في الهند.
وبدأ البرلمان الباكستاني ومجلس الشيوخ الثلاثاء جلسة طارئة بدعوة من الرئيس الباكستاني عارف علوي لمناقشة الخطوة الهندية.
واعتبر عدد من قادة الأحزاب الباكستانية -في تصريحات صحفية- الخطوة الهندية التفافا على قرارات مجلس الأمن الدولي التي تنص على إجراء استفتاء في كشمير لتقرير المصير، وإلغاء الاتفاقات المبرمة بين الهند وباكستان.
وكتب وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي –الذي قطع رحلته للحج في السعودية بسبب الأزمة- رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتهم فيها الهند بانتهاك قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن كشمير.
وقال قرشي إن إعلان الهند إلغاء مادة دستورية تغير الوضع الخاص الذي يتمتع به سكان إقليم كشمير يعبر عن موقف عدائي ضد إسلام آباد.
وخلال الأسبوع الماضي، نشرت الهند، 10 آلاف جندي على الأقل في الإقليم ذي الغالبية المسلمة، مع تقارير إعلامية أشارت إلى نية نيودلهي إرسال 25 ألف جندي إضافي إلى هناك.
ويطلق اسم “جامو كشمير”، على الجزء الخاضع لسيطرة الهند، ويضم جماعات مقاومة تكافح منذ 1989، ضد ما تعتبره “احتلالًا هنديًا” لمناطقها.
ويطالب سكانه بالاستقلال عن الهند، والانضمام إلى باكستان، منذ استقلال البلدين عن بريطانيا عام 1947، واقتسامهما الإقليم ذي الغالبية المسلمة.
جدير بالذكر أن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أصدرت الاثنين الماضي، تقريرًا أكدت فيه إن التوتر الحاصل بين الهند وباكستان في اقليم كشمير خلال الأونة الأخيرة، تسبب في انتهاك حقوق المدنيين، وارتفاع أعداد القتلى إلى أعلى مستوى خلال آخر 10 سنوات.
وأوضحت المفوضية في بيانها أن التصعيد الحاصل بين البلدين في اقليم كشمير، تضاعف منذ فبراير الماضي.
وأضاف البيان نقلًا عن منظمات محلية، أن عدد ضحايا المدنيين خلال الفترة الممتدة من مايو 2018 إلى أبريل 2019، ارتفع إلى أعلى مستوى خلال السنوات العشرة الأخيرة.
ولفت البيان إلى أن 71 مدنيا قُتل بنيران القوات الهندية، بينما مات 43 آخرين على يد مجموعات مسلحة، فيما لقي 29 آخرين مصرعهم بنيران القوات الباكستانية.
وأشار البيان إلى أن وزارة الداخلية الهندية، تتعمد تخفيض عدد الضحايا المدنيين في معطياتها الرسمية.
وذكر البيان أن اقليم كشمير شهد في عام 2018، أكثر الاشتباكات عنفا، وذلك منذ عام 2008، حيث قُتل العام المنصرم 586 شخصا بينهم 267 مسلحا و159 من قوات الأمن.
كشمير
منطقة جغرافية يقع معظمها بين الهند وباكستان، ويتنازع البلدان السيطرة عليها منذ استقلالهما 1947، رغم قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى تنظيم استفتاء يقرر عبره سكان المنطقة مصيرهم.
تحتل منطقة كشمير موقعا جغرافيا إستراتيجياً بين وسط وجنوب آسيا حيث تشترك في الحدود مع أربع دول، هي الهند وباكستان وأفغانستان والصين.
وتبلغ مساحتها الكلية 86023 ميلا مربعا (نحو 223000 كيلومتر مربع)، يقسمها منذ عام 1949 خط وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، ويُعرف بـ”خط الهدنة” منذ توقيع “اتفاقية شملا” بينهما عام 1972.
وتبلغ مساحة الجزء الهندي 53665 ميلا مربعا ويسمى جامو وكشمير (عاصمتها الصيفية سرينغار وعاصمتها الشتوية جامو)، في حين تسيطر باكستان بطريقة غير مباشرة على 32358 ميلا مربعا يُعرف باسم ولاية كشمير الحرة (آزادي كشمير) وعاصمتها مظفر آباد.
وأدرجت الولايات المتحدة الجماعات الكشميرية التي تدعمها باكستان ضمن لائحة “الحركات الإرهابية” عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، وهو ما اعتبر تغيرا جذريا في موقف واشنطن الذي كان قبل ذلك يشابه موقف باكستان بتأكيده ضرورة حل الأزمة الكشميرية بما يتناسب مع طموح الشعب الكشميري، أي حق تقرير المصير.
وقد ظل زعماء الهند يؤكدون -منذ 1947 وحتى عام 1954- تمسكهم بمبدأ إجراء الاستفتاء العام إلا أنهم لم ينفذوا ذلك على أرض الواقع، أما باكستان فإنها -حين تأكدت من فشلها في حل هذه القضية بالوسائل الدبلوماسية- خططت لثورة شعبية مسلحة في كشمير بالتعاون مع الزعيمين مولانا مسعودي ومولوي فاروق.
إلا أن باكستان اتهمت لاحقا الرجلين -مع آخرين من زعماء كشمير- بأنهم خذلوا العناصر الموالية لها لدى بدئها الحركة الشعبية داخل كشمير في أغسطس 1965.
ونتيجة لهذا خاض البلدان غمار الحرب الثانية حول كشمير في سبتمبر 1965 إلا أنها لم تؤد إلى نتائج ملموسة، ثم جرت بين الهند وباكستان حرب 1971 التي تمخض عنها قيام بنغلاديش في باكستان الشرقية.
وتبع ذلك توقيع البلدين على “اتفاقية شملا” في يوليو 1972 التي اعترفت بأن “جامو وكشمير” منطقة متنازع عليها، واتفقت الدولتان على احترام “خط التحكم” القائم على حدود جامو وكشمير إلى أن يتم التوصل إلى “تسوية نهائية” سلمية وثنائية دون تدخل طرف ثالث.
وذكرت وسائل إعلام تابعة لنيودلهي، أنّ الهند أسقطت مقاتلة باكستانية من طراز إف-16.
وبعد الإسقاط المتبادل للطائرات وبلوغ التوتر بين البلدين مستويات خطيرة، أغلقت كل من باكستان والهند عدة مطارات أمام الرحلات الداخلية والدولية.
وتطلق إسلام أباد على الجزء الخاضع لسيطرتها من الإقليم “آزاد كشمير”، فيما تطلق نيودلهي على الشطر الذي تسيطر عليه من الإقليم “جامو وكشمير”.
واقتسم البلدان إقليم “كشمير” ذا الأغلبية المسلمة، بعد نيلهما الاستقلال عن بريطانيا عام 1947، وخاضا في إطار النزاع عليه 3 حروب أعوام 1948، و1965، و1971، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الجانبين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات