لم تدرك الولايات المتحدة ولا الغرب عراقة حضارات المشرق العربي، بل تعتقد أن هذه الحضارات لعبتها في سبيل تحقيق مشروعها الكبير, وهي لا تمتلك خطة للمشرق إلا العبث بالطوائف والملل والفرق والمذاهب، بينما لم تتعب مؤرخيها ودهاقنة سياساتها في مزيد من البحث والتأصيل حول جذور ديناميكيات العلاقة بين العرب والأتراك.
نجحت في تمزيق روابط الوحدة بين العرب والأتراك منذ قرن حينما اجتهدت في سبيل تمزيق وحدة الدين والعاطفة والروح وبث رياح التعصب، ونجحت في الدفع نحو التعصب القومي بين هذه العرقيات طوال قرن، ونحن اليوم نرى عودة الأتراك نحو روحهم الشرقية ونحو وحدة العاطفة الدينية بين أهم قوميات المشرق من عرب وأتراك، ونرى تركيا تتحرر من قيود تحالفات الحرب الباردة وتمزق الحزام الأمني بين الغرب والسوفيت، وتتمرد على مناخات التبعية، وتعلن أنها ليست جندياً للغرب بل عاصمة للعالم بأسره.
تعيش تركيا مرحلة جديدة عنوانها استقلال قرارها على صعيد السياسات الإقليمية وهي المرحلة الثانية بعد تثبيت جذور الحكم المدني وهي الأخطر لأنها تتعارض مع فكرة بناء حزام غربي يعيق التوسع الروسي.
تُستهدَف تركيا اليوم بهذا الشكل من الإرهاب لأنها رفضت مشروع الدولة الكردية على حدودها الجنوبية مع سوريا، ولأنها رفضت مشروع تقسيم سوريا، ولأنها أفشلت الانقلاب العسكري ولم تمنح البلاد للحكم العسكري الاستبدادي، ولأنها وقّعت منفردة اتفاق الحل السياسي في سوريا ولم تخضع للابتزاز الغربي بل خضعت لموجبات أمنها القومي.
يتوجب على تركيا إكمال عملياتها العسكرية في “الباب” و”منبج” بكل قوة وحزم وسرعة ضد معاقل الاتحاد الكردستاني وداعش, حينها ستنكفئ قوى الإرهاب ومن يدعمها.
عليها دعم إخوتها الثوار العرب والتركمان في مختلف مدن سوريا بعين, والعين الأخرى ترقب مناخات مفاوضات الأستانة، وعليها أن تثبت بأن يدها ليست مرتعشة، وسرعة الحسم العسكري خارج حدودها الجغرافية تساوي بل تفوق أهمية التدابير الأمنية في مدنها الداخلية. تهدف قوى الشر من وراء التفجيرات الإرهابية شل يد تركيا ودفعها نحو التقوقع، ومنعها من نسج تحالفات خارج النسق الغربي المرسوم وإرجاعها إلى دائرة الولاء والطاعة للأمريكي، وإجبارها على تنفيذ السياسات الأمريكية, ومن ضمنها قطع العلاقة مع الروس في موضوع مستقبل سوريا ومباحثات الأستانة والتبادل الاقتصادي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات