كشف تقرير صادر عن منظمة “الشاهد لحقوق الإنسان” أن النساء المعتقلات في سجون الانقلاب العسكري يتعرضن للإهانة والتحرش والإخفاء القسري، فضلًا عن منع زيارة ذويهم ودخول الأدوية والطعام إليهن، لافتة إلى أن تلك الإجراءات تبدو ممنجة.
وفي تقريرها السنوي عن الحالة الحقوقية في مصر لعام 2018، فإن المنظمة رصدت اعتقال 69 امرأة مصرية سُجنت بسبب التظاهر السلمي أو لكونهن حقوقيات أو زوجات لمعتقلين أو تم اعتقالهن بطريقة عشوائية، وأن 259 سيدة تعرضن للإخفاء القسري، كما تم القبض على 66 امرأة تعسفيًا وتعرضت 26 منهن للإخفاء القسري حتى ظهرن أمام النيابة في قضايا واهية، وأحيلت 25 سيدة للقضاء العسكري في قضايا مختلفة”.
ووثق حقوقيون مقتل عشرات المصريات خلال المظاهرات أو لقين حتفهن بسبب الإهمال الطبي خلال الاعتقال، واعتقال أكثر من 2500 امرأة ما بين 2013-2017، وإدراج أكثر من 150 مصرية على قوائم الإرهاب حتى نهاية 2018، كما فصلت 500 طالبة مصرية من الجامعات لأسباب سياسية.
وقال المرصد الأورومتوسطي إن خمسة سجون مصرية مخصصة للنساء لا تتمتع بالحد الأدنى من معايير الحياة الإنسانية، وإن مقرات الاحتجاز لا تخضع للمحاسبة، في الوقت الذي قال فيه عبد الفتاح السيسي -في اليوم العالمي للمرأة- إن المرأة المصرية هي “رمز القوة العطف والنبل والشجاعة والحياة الحب والجمال”.
ووجهت اتهامات للمجلس القومي للمرأة بمصر بأنه يتجاهل الشكاوى من تعرض المعتقلات لانتهاكات حقوقية جسيمة؛ لكن المجلس نفى ذلك وقلل من شأن التقارير الواردة بشأن تعرض النساء للإخفاء القسري والتعذيب.
وقالت داليا لطفي –وهي محامية في منظمة أنترناشيونال لويرز دوت أورج- إنه رغم أن الدستور المصري ينص على حفظ كرامة أي شخص وعدم معاملته معاملة قاسية، وعلى مكافحة العنف ضد المرأة، فإن الواقع مختلف تماما لأنه ليست هناك قواعد في السجون المصرية تراعي خصوصية المرأة، كما تنص على ذلك “قواعد نيلسون مانديلا” و”قواعد بانكوك” الخاصة بالسجينات والتي صدقت عليها مصر.
واتهمت داليا المجلس القومي للمرأة بتخليه عن مسؤوليته تجاه السجينات، قائلة إنه ما زال صوتًا للحكومة المصرية -كما كان منذ إنشائه أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك- وكان يُفترض أن يكون صوتا لحماية المرأة المصرية.
وأشارت إلى أن القائمين على هذا المجلس يكذبون هذه التقارير الحقوقية رغم أنهم لم يزوروا السجينات السياسيات، ولم يصدروا موقفًا بشأن الصور والمنشورات عن العنف الجنسي الذي مارسته قوات الأمن على طالبات الأزهر.
من جهتها؛ أكدت الباحثة القانونية في جمعية منا الحقوقية جوليا كارليني، وجود هذه الانتهاكات بحق السجينات في مصر، والتي تعتبر خروقًا جسيمة لكل التزامات مصر الدولية بوصفها من الدول التي صدقت على مواثيق حقوق الإنسان الدولية التي تحمي الإنسان بغض النظر عن جنسه أو ثقافته.
وعبرت عن أسفها لعدم وجود آلية ادعاء على المستوى الدولي تمنع المتورطين في هذه الانتهاكات من الإفلات من العقاب.
وأوضحت كارليني، أن منظمتها مهتمة بتطبيق المعايير الأساسية المتعلقة بالحقوق والحريات لحماية نساء مصر من الحبس والتعذيب والإهانة الجسدية والجنسية، ولكي يحصلن على حقهن في التجمع والتعبير والتظاهر السلمي.
وأشارت إلى أن كثيرا من النسوة يُعتقلن أسبوعيا في الأنشطة السلمية، بحيث أصبح الأمر نمطًا متكررًا في مصر وأدى إلى تزايد عدد السجينات بشكل غير مسبوق.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات