منظمة حقوقية: السلطات المصرية تستغل “كورونا” لتصعد القمع وتقييد الحريات

أدانت “الجبهة المصرية لحقوق الانسان” استغلال سلطات الانقلاب لانتشار فيروس (COVID-19) في تصعيدها لإجراءات فرض حالة الصمت وتكميم الأفواه وقمع الأشخاص على خلفية ممارستهم حقهم في التعبير عن رأيهم ومخاوفهم وتعليقهم بخصوص انتشار الفيروس وآثاره.

وأدانت الجبهة تصعيد إجراءات فرض حالة الصمت وتكميم الأفواه وقمع الأشخاص على خلفية ممارستهم حقهم في التعبير عن رأيهم ومخاوفهم وتعليقهم بخصوص انتشار الفيروس وآثاره، في ظل حالة من الشكوك الشعبية تجاه الأداء الحكومي ومصداقية المعلومات التي تنشرها السلطات.

وأقالت: “واجهت السلطات المصرية بطريقتها المعتادة وزادت من وتيرة استهدافها واحتجازها لمواطنين في قضايا أمن دولة على خلفية اشتباكهم وكسرهم حظر النقاش العام حول انتشار فيروس كورونا أو انتقاد الأداء الحكومي حتى لو عبر الكتابة في الفضاء الإلكتروني، وذلك بدلًا من أن تقوم بإطلاق سراح أعداد من المحتجزين بهدف تخفيف التكدس داخل السجون، في ظل ظروف احتجاز شديدة السوء، ما يثير المزيد من المخاوف من تفشي العدوى داخل السجون، خاصة في ظل غياب المعلومات الواردة منها لتوقف زيارات الأهالي وجلسات المحاكم”.

وقالت المنظمة الحقوقية أنه ومنذ بداية الانتباه والتعامل مع انتشار عدوى فيروس كورونا استبقت الحكومة النقاش العام حول الفيروس وانتشاره وأداء السلطات، وقرر مجلس الوزراء في 10 مارس 2020 اتخاذ عدد من الإجراءات القانونية ضد مروجي الأخبار الكاذبة والشائعات عن الإصابات بكورونا.

وعلى خلفية هذا القرار بدأت الأجهزة الأمنية في استهداف أشخاص من فئات مهنية وانتماءات مختلفة ولو كانت من خلال منشور على صفحاتهم الشخصية على الانترنت، ووضعهم في قضايا أمن دولة وحبسهم على ذمتها بتهم على رأسها نشر أخبار كاذبة، وذلك بدلًا من زيادة وتيرة إخلاء السبيل وتخفيف تكدس السجون وأماكن الاحتجاز أو حتى منع مخالطتهم بأشخاص جدد مقبوض عليهم.

وقالت إن سلطات السيسي الامنية، تنظر لأي انتقاد ولو كان إلكترونيًا باعتباره جزءًا من مخطط سياسي يستهدف تهديد الدولة، حتى في ظل جائحة تستهدف وتثير مخاوف كل قطاعات المجتمع دون استثناء.

ويكشف عن هذا ما قاله السيسي في حديث له يوم 7 أبريل 2020 الجاري والذي أشار فيه إلى “الأشرار” يقومون بـ “حملات تشكيك” ضد جهود الحكومة في مواجهة انتشار عدوى فيروس كورونا، وأضاف بان هذه الحملات تستهدف “إفقاد الثقة” في الحكومة، الأمر الذي يسلط الضوء عن رؤية السلطات لأي انتقاد أو تعليق على أداء الحكومة في هذا الخصوص باعتباره عمل سياسي مناوئ، وتهديد للأمن العام، يجب إجهاضه، فضلًا عن التنكيل بصاحبه.

واشارت المنظمة اللي ثلاث قضايا على الأقل حتى الآن تم إدراج المتهمين إليها، على خلفية الاشتباك مع انتشار فيروس كورونا، أولها كان القضية 535 لسنة 2020 أمن دولة، والتي تم التحقيق مع الأكاديمية ليلي سويف والدة الناشط علاء عبد الفتاح يوم 19 مارس في نيابة أمن الدولة، ثم إخلاء سبيلها فيما بعد، وذلك على خلفية تنظيمها وقفة احتجاجية مع ابنتها الناشطة مني سيف والأكاديميتين أهداف سويف ورباب المهدي أمام مجلس الوزراء للمطالبة بإخلاء سبيل المحتجزين وتقليل التكدس في السجون لمنع تفشي العدوى فيها.

وهي الوقفة التى ألقي القبض عليهم جميعًا فيها والتحقيق معهم على ذمة على ذمة المحضر 1909 لسنة 2020 جنح قصر النيل، والتى أخلي  سبيلهم فيها جمعيًا بكفالة 5000 جنيه. جدير بالذكر بأن الجبهة المصرية رصدت حبس اثنين آخرين على الأقل في هذه القضية من بينهم الناشطة نيرمين حسين.

واضافت: مازالت حالات القبض العشوائي موجودة، رغم الوضع الراهن، وتعد القضية 558 لسنة 2020 إحدى أبرز القضايا المحبوس على ذمتها أشخاص على خلفية اشتباكهم مع انتشار العدوى، حيث رصدت الجبهة المصرية إلقاء أجهزة الأمن القبض فيها على ما لا يقل عن 17 شخصًا من بينهم محامين ومدافعين عن حقوق الإنسان مثل المحامي محسن بهنسي، أو نشطاء مثل آية كمال، بالإضافة إلى القبض على مواطنين قاموا بالتصوير أو الكتابة عن مسيرات في الإسكندرية، فضلًا عن أطباء تم اتهامهم بالإبلاغ عن وجود حالات مصابة بالعدوى في مستشفى الشاطبي بالإسكندرية.

وقامت نيابة أمن الدولة العليا باتهامهم بنشر أخبار كاذبة وإساءة استغلال مواقع التواصل الاجتماعي وحبسهم على ذمة هذه القضية 15 يومًا على ذمة التحقيق، لينضموا إلى قائمة طويلة من المحبوسين احتياطيًا المعزولين بشكل كامل عن العالم الخارجي، في ظروف معيشية سيئة.

وعلي خلفية الاتهام بدعوة المواطنين بتكبيرات في البيوت على خلفية دعوة من الإعلامي في قناة الشرق معتز مطر، ألقي القبض على عدد من المواطنين وتم إخفائهم لأيام في مقرات الأمن الوطني وتعرض بعضهم للتعذيب المروع مثل الطالب إسلام نبيل جودة (27 عام)، وقامت نيابة أمن الدولة العليا بوضعه في القضية 563 لسنة 2020 أمن دولة، واتهامه بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، بالإضافة إلى تهمتي نشر أخبار كاذبة وإساءة استغلال وسائل التواصل الاجتماعي، وتم حبسهم لمدة 15 يوم.

ويمكن فهم زيادة نيابة أمن الدولة في فتح هذه القضايا، في ضوء بيان النائب العام الصادر يوم 28 مارس 2020 والذي قال فيه بأن النيابة العامة ستتصدى لنشر الشائعات والبيانات والأخبار الكاذبة المتعلقة بانتشار فيروس كورونا، إعمالاً لنصوص المواد 80(د)، و102 مكرر، و188 من قانون العقوبات والتي تعاقب مُخالِفَها بالحبس وبغرامة تصل إلى عشرين ألف جنيه.

وبدلًا من الاكتفاء بتحرير الغرامة المالية المقدرة بأربعة آلاف جنيها لمن يقوموا بخرق الحظر، وهي الحد الأدنى من العقوبات المقررة في هذا القرار وفقًا للمادة 12 منه، أكد عدد من المحامين للجبهة المصرية أن السلطات قامت بإلقاء القبض على عدد من المواطنين المارين في الشوارع في وقت حظر التجوال، وقامت بإحالة عشرات منهم إلى محكمة جنح أمن دولة طوارئ والتي بدورها قررت حبس عدد منهم لمدة وصلت إلي ستة شهور مع تغريمهم مبلغ 20 ألف جنيه.

وذلك استنادًا لقانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958. وعلى إثر هذه القرارات والإجراءات التي تتبعها السلطات المصرية، أصبح أمرًا طبيعيًا أن يتم تجديد حبس المتهمين على الورق دون حضورهم، وتعليق أعمال التحقيق والتقاضي بدعوى تعذر النقل، الأمر الذي يشكك في مدى قانونية احتجاز المحبوسين احتياطيًا في هذا الوقت.

وعلى عكس الطريق الذي تسلكه الكثير من دول العالم بالإفراج عن المحتجزين في ظل أزمة تفشي العدوى، تصر السلطات المصرية على زيادة أعداد المحتجزين، وحرمانهم من التواصل مع العالم الخارجي بشكل كامل خاصة بعد قرار وزارة الداخلية في 9 مارس 2020 بمنع زيارة الأهالي لذويهم المحتجزين في السجون، واقتصار الزيارة على إدخال المأكولات والمتعلقات الشخصية والأدوية والأمانات.

 ورفضت مصلحة السجون إدخال أدوات النظافة والمطهرات الكحولية رغم انتشار العدوى ولم تعلن وزارة الداخلية عن أي إجراءات وقائية للحفاظ على حياة المساجين في ظل غياب كامل للمعلومات عن الإجراءات التي تتم داخل السجون من تعقيم ونظافة ومنع تكدس ومخالطة السجناء للأشخاص من خارج السجن سواء أفراد الشرطة أو سجناء جدد، بالإضافة لغياب أي تأكيد أو نفي من مصلحة السجون حول إصابة أي سجناء بالفيروس، وما الاجراءات التي قامت بها لضمان العزل أو العلاج للمصابين، الأمر الذي يزيد من المخاوف المشروعة من تحول السجون لبؤر لتفشي المرض في ظل ظروف التكدس داخلها وغياب توافر شروط النظافة.

وحذرت المنظمة من أن “أوضاع المحتجزين تدعو للقلق بشكل عام، ويزيد هذا القلق في حالة المحبوسين احتياطيًا من كبار السن أو ممن يعانون من أمراض قد تهدد حياتهم في حالة تفشي عدوى الكورونا، مثل المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح (68 عامًا) والذي يعاني من عدة أمراض منذ ما يزيد عن سنتين، وهدى عبد المنعم المحامية التي يزيد عمرها عن الستين، ونجلاء القليوبي التي تجاوزت السبعين عامًا وتعاني من عدة أمراض مزمنة، وغيرهم.

وخلال الوضع الحالي وبالإضافة إلى ضلوع وزارة الداخلية في زيادة أعداد المحتجزين بدلًا من تخفيف التكدس، تمتنع وزارة الداخلية في مفارقة غريبة عن إطلاق سراح المُفرج عنهم، حيث تمتنع وزارة الداخلية عن تنفيذ قرارات إخلاء سبيل صادرة بحق متهمين، مثل حالة عبد الرحمن طارق (موكا) الذي صدر قرار إخلاء سبيله يوم 10 مارس أي منذ شهر تقريبًا، إلا أنه مازال محبوسًا حتى الآن، دون سبب واضح.

شاهد أيضاً

تهديد إيراني للإمارات لتخطي مضيق هرمز بإنشاء خط أنابيب جديد

قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن التقارير حول إنشاء أبو ظبي خط أنابيب جديد للتصدير، …