للمرة الثانية. .. مصريون يرفض دفن مصاب بكورونا بقريتهم وللشرطة تطلق قنابل غاز والازهر بنتقد “التنمر”

للمرة الثانية خلال اسبوع، اعترض سكان قرية مصرية تدعي “شبرا البهو” في الدقهلية على دفن طبيبة توفيت في مستشفى العزل بالإسماعيلية بعد إصابتها فيروس كورونا في قريتهم، وتجمهروا أمام سيارة الإسعاف ورفضوا دخولها المقابر.
وكان اهالي قرية بولس” بمحافظة البحيرة رفضوا ايضا دفع متوفي بكورونا وفي الحالتين تدخلت الشرطة واعتقلت قرابة 15 من كل قرية وأطلقت الغاز المسيل.
وبرر الاهالي الرفض بانهم يخشون انتقال المرض لقريتهم ما دفع الشرطة والجهات الطبية للتدخل لتهدئة الأهالي وتوضيح عدم وجود أي خطورة من دفن الجثة، إلا أن الأهالي أصروا على رفضهم، ما دفع الشرطة لاطلاق الغاز المسيل للدموع وابعاد المتجمهرين والسماح لاسرة الطبيبة المتوفية القادمة من ايطاليا بدفنها.

وكان اهالي قرية اخري رفضوا دفنها واعادوا سيارة الإسعاف بجثمان «س. ع. ع»، 64 سنة، طبيبة غير ممارسة توفيت بسبب كورونا، من مقابر قرية «ميت العامل» التابعة لمركز أجا، مسقط رأسها، وذلك بعد رفض أهالى قرية «شبرا البهو» مسقط رأس زوجها دفنها بمقابرهم ايضا.

الازهر يرفض التنمر

وقد انتقد الازهر ما اسماه التنمر ضد مصابي او قتلي كورونا وأكّد المركز العالمي للفتوى بالأزهر، أنَّ التنمر من السلوكيات المرفوضة التي تنافي قيمتي السلام وحسن الخلق في شريعة الإسلام، ويزداد هذا السلوك إجرامًا وشناعة إذا عومل به إنسان لمجرد إصابته بمرض هو لم يختره لنفسه؛ وإنّما قدره الله عليه، وكل إنسان معرض لأن يكون موضعه -لا قدر الله-.

وأضاف أنَّه إذا كان الإسلام قد دعا المسلم إلى الأخذ بأسباب السلامة، واتباع إرشادات الوقاية حين معاملة مريض مصاب بمرض معد وقال في ذلك الرسول الكريم (وفر من المجذوم فرارك من الأسد)، فإنه قد دعا في الوقت نفسه إلى الحفاظ على صحة المريض النفسية؛ فقال الرسول في شأن الجذام أيضا -وهو مرض معد-: (لا تديموا النظر إلى المجذومين) [سنن ابن ماجه]؛ أي لا تطيلوا إليهم النظر، ولا تكرروا النظر لمواطن المرض؛ كي لا تتسببوا في إيذاء المريض بنظراتكم، ولا شك أن الانتباه لمعاملة المريض وأسرته، وعدم انتقاصهم بكلمة أو تصرف خلق رفيع مأمور به من باب أولى.
وشدد مركز الفتوى، على أن الإصابة بفيروس كورونا ليست ذنبا أو خطيئة ينبغي على المصاب بها إخفاءها عن الناس؛ كي لا يعير؛ بل هو مرض كأي مرض، ولا منقصة فيه، وكل إنسان معرض للإصابة به، ونتائج إخفاء الإصابة به -من قبل المصابين- كارثية.

واختتم المركز: “أفتي بحرمة إيذاء المصاب به، أو الإساءة إليه، أو امتهان من توفي جراءه، وبوجوب إكرام بني الإنسان في حياتهم وبعد موتهم، ودعي إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي لكل مصابي كورونا وأسرهم؛ سيما جنود هذه المعركة من أطباء وممرضين، وإلى تكاتف أبناء الوطن جميعا للقيام بواجبهم كل في ميدانه وبما يستطيعه إلى أن تتجاوز مصرنا الحبيبة هذه الأزمة بسلام”.

ايضا انتقد الدكتور شوقي علام مفتي مصر ما جري واكد أن دفن الإنسان تكريم له من الله حتى بعد موته وانتقاله إلى لقاء الله تعالى، ولا فرق في ذلك بين مسلم أو غيره ولا بين غني أو فقير ولا بين صحيح أو مريض، ومن أهم مظاهر تكريم الإنسان بعد خروج روحه التعجيل بتغسيله والصلاة عليه وتشييع جنازته ثم دفنه.
وأضاف في كلمة له، أنه لا يجوز لأي إنسان أن يحرم أخاه الإنسان من هذا الحق الإلهي المتمثل في الدفن الذي قال الله فيه (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) ولا يجوز بحال من الأحوال ارتكاب الأفعال المُشينة من التنمر – الذي يعاني منه مرضى الكورونا شفاهم الله أو التجمهر الذي يعاني منه أهل الميت رحمه الله عند دفنه، ولا يجوز اتباع الأساليب الغوغائية من الاعتراض على دفن شهداء فيروس كورونا التي لا تمت إلى ديننا ولا إلى قيمنا ولا إلى أخلاقنا بأدنى صلة، فإذا كان المتوفى قد لقي ربه متأثرا بفيروس الكورونا فهو في حكم الشهيد عند الله تعالى لما وجد من ألم وتعب ومعاناة حتى لقي الله تعالى صابرًا محتسبا.

شاهد أيضاً

حماس تقدم مقترحا جديدا بعد خلافات حول سلاح المقاومة بمفاوضات القاهرة

كشفت مصادر فلسطينية مشاركة في اجتماعات الفصائل في القاهرة مع الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، …