منظمة حقوقية: 23 صحفياً مصرياً في السجون بالمخالفة للدستور والقوانين

أكد تقرير لـ “المفوضية المصرية للحقوق والحريات”، حول الانتهاكات المتواصلة لحرية الصحافة وحقوق الصحفيين في مصر، اتساع الهيمنة الأمنية على القطاع الإعلامي برمته واستهداف الصحفيين، مما يمثل تحدياً واضحاً للدستور المصري الذي كفل حرية تدفق المعلومات في المادة 68، وكفل حرية الصحافة في المادة 70، ومنع الحبس في قضايا النشر والعلانية في المادة 71.

ورصدت المفوضية في تقريرها عن أبرز الانتهاكات التي شهدها الوسط الصحافي والإعلامي على مدار شهر فبراير الماضي واستمرار السلطات في ممارسة الحجب والرقابة على الإنترنت لمواقع مصرية محلية وأخرى عربية، مع إلصاق تهم طبقا للمادة 188 من قانون العقوبات، التي تنسب إلى الصحافيين مثل «تكدير السلم العام» ونشر أخبار كاذبة

ومن أشكال الانتهاكات التي تناولها التقرير، ظاهرة إعادة تدوير الصحافيين والإعلاميين على ذمة قضايا جديدة، بتوجيه اتهامات جديدة ضدهم أثناء حبسهم بالتحايل على القانون الذي يحدد مدة عامين فقط للحبس الاحتياطي كحد أقصى.

ورصد التقرير قيام نيابة أمن الدولة العليا بتحديد حبس عدد من الصحافيين خلال الشهر الماضي.

وجددت النيابة حبس الصحفي في موقع «إرم نيوز» أحمد بيومي لمدة 15 يوماً على ذمة تحقيقات القضية رقم 5054 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا التي يواجه بها اتهامات الانضمام إلى جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب

واعتقل بيومي من منزله في محافظة الجيزة، يوم 16 سبتمبر الماضي، وتم احتجازه خارج إطار القانون لمدة 47 يوماً، ولم يتمكن خلالها فريق الدفاع عنه وأسرته من معرفة مكان احتجازه؛ حيث تقدّم شقيقه بعدد من البلاغات تفيد القبض على الصحافي إلا أنه لم يتم التحقيق الجدي بتلك البلاغات.

كذلك في 3 فبراير الماضي، قررت نيابة أمن الدولة العليا، تجديد حبس الكاتب الصحفي والخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، لمدة 15 يوما، على ذمة القضية 4937 لسنة 2024 حصر أمن دولة، بعد توجيه اتهامات له بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار ومعلومات كاذبة، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

واعتقلت السلطات فاروق من منزله في 20 أكتوبر الماضي، وفقا لما أعلنت زوجته الفنانة التشكيلية نجلاء سلامة على صفحته الشخصية على فيسبوك

وبينت أن قوات الأمن فتشت منزلهما، وأخذت مسوّدات كتبه، بالإضافة إلى أجهزة الحاسوب المحمولة الخاصة بهما وهاتفين جوّالين، كما أعربت عن قلقها بشأن صحة زوجها، مشيرة إلى أنه لم يتمكن من أخذ أدويته معه، مما قد يعرّض صحته للخطر.

وطالبت بعرض زوجها على طبيب كلى ومسالك بولية، كما طالبت لجنة الدفاع الخاصة به بعرضه على أطباء بناء على حالته الصحية، حيث إنه مريض سكري وضغط، وطالبت أيضا بزيارة استثنائية كل 15 يوما من أجل إحضار أدويته وطعامه الخاص به في محبسه.

أما المترجم ورسام الكاريكاتير المصري أشرف عمر، فقد قررت محكمة جنايات القاهرة، تجديد حبسه وفي 5 فبراير الماضي، لمدة 45 يوماً، على ذمة التحقيقات في القضية التي حملت رقم 1968 لسنة 2024 حصر تحقيقات أمن الدولة العليا، والتي يواجه فيها اتهامات «الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة وارتكاب جريمة من جرائم التمويل».

واعتقل عمر من منزله في 22 يوليو الماضي، واقتادته أجهزة الأمن إلى جهة غير معلومة وظل رهن الاحتجاز غير القانوني لمدة يومين، قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا والتحقيق معه وتوجيه اتهامات، وحبسه احتياطيًا على ذمة التحقيقات.

وأيضا جددت دائرة الإرهاب في محكمة جنايات القاهرة في مدينة بدر في 5 فبراير الماضي، حبس الصحفي ياسر ابو العلا 45 يومًا احتياطيا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 1568 لسنة 2024 حصر أمن دولة، والتي يواجه فيها اتهامات الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار وبيانات كاذبة وارتكاب جريمة من جرائم التمويل.

وفي اليوم نفسه جددت محكمة جنايات القاهرة حبس الصحفي رمضان جويدة شحاتة السيد وهدان يوما احتياطيا على ذمة التحقيقات في القضية 1568 لسنة 2024 حصر أمن دولة.

وألقي القبض على رمضان في الأول من مايو 2024 من مركز أشمون في محافظة المنوفية وظل مختفيًا لمدة 40 يوماً قبل ظهوره 10 يونيو 2024، أمام نيابة أمن الدولة بالتجمع، والتي قررت حبسه على ذمة التحقيقات، في القضية رقم 1568 لسنة 2024، في سجن وادي النطرون، باتهامات الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة

واليوم نفسه شهد تجديد حبس الصحافية دنيا سمير فتحي الدسوقي 45 يومًا احتياطياً على ذمة القضية رقم 440 لسنة 2022 امن دولة، على خلفية قيامها بنشر فيديو على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك حول تعرضها لمضايقات من جانب محافظ جنوب سيناء.

وفي 9 فبراير الماضي، جددت نيابة أمن الدولة تجديد حبس الصحفي أحمد سراج لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 7 لسنة 2025 أمن دولة عليا والتي يواجه بها اتهامات الانضمام إلى جماعة إرهابية، نشر أخبار وبيانات كاذبة وارتكاب جريمة من جرائم التمويل، واستخدام موقع ذات مصر في ارتكاب جريمة نشر الأخبار الكاذبة

وألقي القبض على سراج على خلفية قيامه بإجراء حوار صحفي نشر على موقع “ذات مصر” الإخباري مع الدكتورة ندى مغيث زوجة رسام الكاريكاتير أشرف عمر حول واقعة القبض على زوجها من منزلهم.

وفي 10 فبراير الماضي جددت دائرة الإرهاب في محكمة جنايات القاهرة حبس الصحافي خالد ممدوح لمدة 45 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 1282 لسنة 2024 أمن دولة عليا والتي يواجه فيها اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة وارتكاب جريمة من جرائم التمويل.

وكان الصحفي خالد ممدوح قد اعتقل فجر الثلاثاء 16 يوليو الماضي، من منزله في المقطم، واقتياده إلى جهة غير معلومة لمدة 6 أيام قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا والتحقيق معه بتاريخ 21 يوليو واتهامه بالاتهامات سالفة البيان.

النقابة تحارب لاطلاقهم

وقد رصد تقرير «المفوضية» جهود نقابة الصحفيين في هذا السياق، موضحا أن أسر الصحفيين المحبوسين، أطلقت في 27 فبراير الماضي خلال اجتماعهم بنقيب الصحافيين خالد البلشي في اجتماع لجنة الحريات، نداء إنسانيا موجها إلى كل الجهات المعنية، طالبوا فيه بالإفراج عن جميع الصحافيين المحبوسين، الذين يتجاوز عددهم 23 صحافيا، بالإضافة إلى الإفراج عن كل سجناء الرأي، ومنح العفو لمَن يستحق ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية.

وطالبت بعودة الغائبين لأسرهم على موائد الإفطار في شهر رمضان المبارك، في نداء إنساني للم شمل كل الأسر، وطالبت الأسر بتوفير رعاية طبية لمن يحتاج إليها من الصحافيين المحبوسين، والسماح للسجناء بمقابلة أطفالهم من دون أي حاجز خلال الزيارات لحين الإفراج عنهم، والذي نأمل أن يكون مع حلول شهر رمضان المبارك.

وأوصت المفوضية في نهاية تقريرها، بالإفراج عن السجناء على خلفية قضايا ذات الصلة بحرية التعبير واستخدام الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.

حج المواقع مستمر

وتناول تقرير المفوضية المصرية للحقوق والحريات» استمرار حجب السلطات المصرية للمواقع الصحفية وآخرها موقع زاوية ثالثة.

وكان الموقع كشف في بيان رسمي، تفاصيل تعرّضه للحجب في مصر، مبينا أن مستخدمين واجهوا صعوبات متزايدة في الوصول إليه منذ 15 فبراير الماضي.

ووفقًا للبيان، بدأ الحجب بشكل تدريجي عبر شبكات مختلفة، حيث كانت «فودافون» أول من طبق القرار، تبعتها شبكات أخرى بأساليب متباينة، إذ حجبت بعض الشركات الموقع تمامًا، بينما تركت أخرى إمكانية الوصول إليه غير مستقرة، في آلية وصفها الموقع بأنها “ليست مصادفة، بل تنفيذ مدروس.

ولفت الموقع إلى أن الحجب نُفّذ باستخدام تقنية هجوم إعادة الضبط، التي تمنع المستخدمين من الوصول إلى الموقع عبر قطع الاتصال به بشكل متكرر، مما يجعله متاحًا بشكل غير منتظم.

واعتبر موقع «زاوية ثالثة» أن هذه التقنية تعكس تباينًا في تنفيذ الحجب بين الشبكات، لكنها في النهاية تهدف إلى فرض قيود على المحتوى دون ظهور واضح لعملية المنع.

وتساءل الموقع عن الجهات التي تتخذ قرارات الحجب، وعن تأثيرها على حق الجمهور في الوصول إلى مصادر متعددة للمعلومات.

وأشار إلى أن حجب المواقع الصحافية ليس مجرد إجراء تقني، بل موقف مما تعنيه المعرفة والحقيقة، معتبراً أن مثل هذه القرارات تعيد تشكيل المجال العام وتحدد ما يمكن تداوله من معلومات.

وقال كارلوس مارتينيز دي لا سيرنا، مدير برنامج لجنة حماية الصحفيين إن حجب موقع «زاوية ثالثة» هو مثال آخر على قيام السلطات المصرية بفرض الرقابة التعسفية على وسائل الإعلام دون مبرر قانوني.

شاهد أيضاً

توسع نفوذ التيار المعارض لـ”إسرائيل” داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي

أثارت النتائج الأخيرة للانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي تساؤلات بشأن التحولات المتسارعة في توجهاته …