شهد عام 2025 هزات ونكبات للكثير من الشركات في مختلف قارات العالم، فبعضها يحاول أن يحافظ على أسعاره حتى لا يخسر الزبائن، وفي الوقت نفسه، يدفع فواتير أعلى للشحن والتمويل والمواد الأولية بسبب التضخم والفائدة، ثم تأتي موجة رسوم جمركية تقلب الحسابات وتضغط على السيولة دفعة واحدة.
في هذا المناخ، تقول شركة التأمين “أليانز تريد” إن حالات الإعسار عالمياً مرشحة للارتفاع في عام 2025 بنسبة 6% بعد زيادة في عام 2024، وترى أن استمرار الفائدة المرتفعة وتصاعد التوترات التجارية يمكن أن يدفع الأرقام أعلى.
إفلاس مئات الشركات بأمريكا
وفي الولايات المتحدة وحدها، أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن طلبات إفلاس الشركات بلغت 717 طلباً على الأقل حتى نوفمبر، مع صعود ملحوظ في قطاعات الصناعة والاستهلاك الاختياري تحت ضغط التكاليف والرسوم.
الشركة الأميركية لقطع غيارات السيارات التي تتخذ من أوهايو مقراً لها “فيرست براندز” (First Brands) تقدمت بطلب حماية من الإفلاس في أواخر سبتمبر الماضي، وفي السرد المالي الذي نشرته وكالة رويترز، تظهر الصورة مثل كرة ثلج من الديون والالتزامات مع تفاوت كبير بين حجم الأصول والخصوم، وهو ما يعكس كيف يمكن لتباطؤ الطلب وارتفاع كلفة التمويل أن يلتهم هوامش صناعة حساسة للدورات الاقتصادية.
وأعلنت شركة “آي روبوت” (iRobot)، مُصنّعة المكنسة الذكية الشهيرة للتنظيف “رومبا” (Roomba)، إفلاسها تحت وطأة المنافسة من منافسين أرخص سعراً.
وأعلنت المجموعة المُدرجة في البورصة الأميركية أنها قدّمت طلباً لإعلان إفلاسها بموجب الفصل الحادي عشر في ولاية ديلاوير، وذلك في إطار اتفاقية إعادة هيكلة مع شركة “باسيا روبوتيكس” (Picea Robotics)، ومقرها شنتشن، وهي المُقرض والمُورّد الرئيسي لها، والتي ستستحوذ على جميع أسهم “آي روبوت“.
ودخلت الشركة الأميركية لتصنيع الشاحنات الكهربائية التي تتخذ من أريزونا مقراً لها “نيكولا” (Nikola) مسار الإفلاس في فبراير الماضي، ونقلت وكالة رويترز أن الشركة واجهت طلباً فاتراً واستنزافاً للنقد وصعوبات تمويل، وهي ثلاثية قاتلة لشركات النمو عندما تصبح السيولة أغلى ويصبح المستثمر أكثر حذراً.
وتقدمت شركة الطيران الأميركية منخفضة التكلفة “سبيريت إيرلاينز” (Spirit Airlines) بطلب إفلاس جديد في أواخر أغسطس الماضي، وأوضحت رويترز أن المشكلة لم تكن حدثاً مفرداً بل تراكماً في الخسائر وتراجع السيولة، ثم بدأت الشركة في تقليص الشبكة وإعادة ترتيب الأسطول جزءاً من خطة بقاء أطول.
وعادت السلسلة الأميركية للأكسسوارات “كليرز” (Claire’s) إلى الفصل الحادي عشر في أغسطس الماضي، ثم تحركت نحو بيع أعمالها في أميركا الشمالية للحفاظ على جزء كبير من المتاجر، وبحسب رويترز، فإن هذا المسار يوضح كيف تتحول سلاسل التجزئة المعتمدة على الاستيراد إلى رهينة لتقلب الكلفة والطلب في وقت واحد.
ودخلت الشركة الكندية لإعادة تدوير بطاريات الليثيوم التي تتخذ من تورونتو مقراً لها “لي سايكل” (Li Cycle)، في مايو الماضي، للحماية من الإفلاس في كندا مع مسار بيع للأصول أو للنشاط، وتقول رويترز إن الملف يعكس ضغوط تمويل مشاريع التحول الأخضر عندما تتغير ظروف السوق ويصبح جمع رأس المال أصعب.
في فرنسا، توقع مرصد (BPCE) للتأمينات في فرنسا، وهو هيئة أبحاث اقتصادية، أن تعلن نحو 69 ألف شركة في البلاد إفلاسها مع نهاية عام 2025، مشيراً إلى أن القطاعات الأكثر عرضة لإفلاس شركاتها هي النقل والبناء، حيث أدى ارتفاع التكاليف إلى إضعاف توازناتها.
وذكرت صحيفة ليزيكو الفرنسية أن معظم الاقتصاديين كانوا يتوقعون تراجعاً في عدد حالات الإفلاس ابتداء من النصف الثاني من عام 2025. لكن الأمر لم يكن كذلك بالنظر إلى المناخ الاقتصادي الحالي في فرنسا، وقدّر مرصد “BPCE” استمرار ارتفاع عدد حالات فشل الشركات ما دامت لا توجد إشارة إلى تحسّن في الأفق مع نهاية العام“.
وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، في 12 ديسمبر الجاري، أن المحاكم في البلاد قد سجلت 18 ألفاً و125 طلب إفلاس للشركات حتى نهاية سبتمبر، بزيادة تقارب 12% عن الفترة نفسها من العام الماضي. وبذلك، بلغ عدد حالات إفلاس الشركات في ألمانيا في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025 أعلى مستوى له منذ أحد عشر عاماً.
وفي فبراير، تقدمت شركة صناعة عجلات الشاحنات “أكيورايد ويلز أوروبا وآسيا” (Accuride Wheels Europe and Asia) بطلب إعسار يخص مصانعها في زولينغن ورونيبورغ بألمانيا، وأكدت الشركة نفسها في بيانها أن الإجراء يتعلق بالمصانع الألمانية ضمن سياق إعادة هيكلة أوسع بعد ضغوط السوق.
وفي ديسمبر، دخلت الشركة الألمانية لصناعة الآلات الموسيقية هوفنر (Höfner) ما يسمى بالإعسار التمهيدي، وأوضحت وسائل إعلام ألمانية أن الشركة ربطت جزءاً من الضغوط بعوامل تكلفة وبيئة تجارية أشد صعوبة، مع استمرار التشغيل خلال فترة إعادة ترتيب قصيرة وفق الإطار القانوني الألماني.
وأعلنت الشركة السويدية لصناعة البطاريات “نورثفولت” (Northvolt) إفلاسها في السويد في مارس، وذكرت وكالة رويترز أن تعثر التمويل وتراكم الديون وضعا الشركة أمام نهاية حادة لمشروع كان يوصف بأنه رهان أوروبي كبير على بطاريات السيارات الكهربائية، وهو مثال مباشر على أن الصناعة الخضراء لا تنجو وحدها من تشدد الائتمان.
وبعد نزاع قضائي مرتبط بعقود الجائحة، قدمت الشركة البريطانية لمستلزمات الوقاية الطبية “بي بي إي ميدبرو” التي تتخذ من لندن مقراً لها (PPE Medpro) إخطاراً لتعيين مدير إداري في المحكمة العليا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مع تساؤلات حول قدرة الشركة على تحمل الالتزامات المالية الكبيرة مقارنة بحجم أصولها.
ضغوط مالية وتنافس
في يوليو، قالت رويترز إن المحكمة أعلنت إفلاس المشروع المشترك لصناعة السيارات في الصين بين ستيلانتيس ومجموعة غوانغتشو جي إيه سي فيات كرايسلر أوتوموبيلز (GAC Fiat Chrysler Automobiles)، وهي حالة توضح كيف يمكن لمشاريع التصنيع الثقيلة أن تنتهي إلى قرار قضائي عندما يصبح التشغيل غير قابل للاستمرار وسط سوق تنافسية وضغوط مالية.
في أكتوبر، نقلت رويترز أن الشركة الصينية لإنتاج زجاج الألواح الشمسية “هايكوانغ سانشين” (Haikong Sanxin) ستتقدم بطلب إفلاس للحد من الخسائر المتراكمة في قطاع الطاقة الشمسية، وهو قطاع يبدو قوياً على مستوى الإنتاج العالمي، لكنه يعيش منافسة سعرية قاسية تجعل بعض اللاعبين يدفعون الثمن.
ونقلت رويترز، في إبريل، أن طلبات الإفلاس في اليابان بلغت أعلى مستوى في أحد عشر عاماً بحسب إحصاءات مؤسسة “طوكيو شوكو ريسيرش”، ما يعني أن الضغوط لا تقتصر على بلد واحد أو قطاع واحد.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات