حذر أطباء موريتانيون من ارتفاع معدّلات الإصابة بأمراض سرطانية في السنوات الأخيرة، في ظلّ إهمال فاضح للقطاع الصحي في البلاد، مشيرين إلى أن ذلك يرجع نتيجة تفشى الفقر والجهل والخوف والخجل من الكشف المبكر فضلا عن تدنى الظروف الاقتصادية والاجتماعية جراء الفساد الإدراى وتلوّث بعض المناطق بمواد خطرة ورواج الأدوية المزوّرة والمواد الغذائية منتهية الصلاحية
وفى هذا السياق يقول محمد يحيى ولد سيدي عالي، باحث متخصص في علم الأورام، : إنّ “ارتفاع معدّلات الإصابة بالأورام الخبيثة أمر مقلق ومحيّر في الوقت نفسه”، معبّراً عن استغرابه من “الإهمال الحكومي على الرغم من ازدياد مستمرّ في عدد المصابين”.
يضيف أنّ “معدّلات الإصابة بأمراض السرطان مخيفة، وكلّ المؤشرات تدلّ على أنّ التعتيم على الموضوع مقصود، فالمؤسسات الصحية تمتنع عن كشف أعداد المصابين بالسرطان بشكل دقيق وترفض تدخّل مراكز الأبحاث والمنظمات المحلية والدولية للتعرّف إلى سبب ارتفاع الإصابات”.
ويتابع ولد سيدي عالي، قائلاً إنّ “الزيادة الملحوظة في الإصابات السرطانية، وخصوصاً في المناطق الشمالية والوسط، يمكن شرحها استناداً إلى ما جرى في الماضي عندما اتّفقت الحكومة الموريتانية على دفن نفايات نووية وذخائر يورانيوم في صحراء الشمال بعد صفقة مع إسرائيل. وما زالت السلطات المعنية حتى اليوم، ترفض الكشف عن المعلومات الدقيقة المتعلقة بعمليات طمر النفايات
ويوضح : إنّ أقرب تفسير لزيادة أمراض السرطان هو التلوّث الإشعاعي الناجم عن طمر تلك النفايات”.
ويحذّر ولد سيدي عالي من “الأضرار الصحية والبيئية لمخلفات الأسلحة، خصوصاً اليورانيوم، التي وإن طُمرت في مناطق غير مأهولة بكثافة، إلا أنّ مخلّفاتها ذات فاعلية إشعاعية نشطة تؤثّر بسكان المناطق المجاورة”.
ويدعو إلى “الاهتمام بالكشف المبكر عن السرطان”، مؤكداً أنّ “دوره مهمّ في تشخيص المرض وعلاجه. فهو يسهّل العلاج ويخفّف من التكاليف ويرفع احتمالات الشفاء”.
ويطالب كذلك بوضع “استراتيجية وطنية لمكافحة السرطان والتكفّل التام بعلاجه”.
ومن جانبه يقول الطبيب أحمد ولد الخليفة، المتخصص في أمراض الأنف والأذن والحنجرة : إنّ “الكشف عن السرطان يتأخّر في موريتانيا بسبب قلّة الوعي الصحّي وعدم توافر الإمكانات المادية.
و يضيف ولد الخليفة أنّ “ما يقلقنا كأطباء، تفاقم المرض بسرعة عند الكشف المتأخّر، وبالتالي لا يتوافر وقت طويل للمصاب”، مشيراً إلى أنّ “الخوف والخجل يرفعان نسب الكشف المتأخّر، وبالتالي احتمالات الموت سريعاً”.
ويشدّد على أنّ “التعامل الأمثل مع المصابين يبدأ من خلال محاربة النظرة الاجتماعية الخاصة التي توجّه إليهم”.
وينتقد ولد الخليفة “عدم اهتمام السلطات بارتفاع الإصابات بالسرطان وإهمالها، وبنشر الوعي حول أهميّة الفحص المبكر للوقاية منه ورفع نسبة الشفاء قبل فوات الأوان”، مؤكداً أنّ “ما تقوم به جمعيات قليلة مهتمة بهذا المجال لا يكفي لمحاربة الخجل والتقاليد وتبديد المفاهيم المغلوطة المتعلّقة بمرض السرطان”.
ويلفت إلى “دراسة أعدّتها منظمات غير حكومية أكّدت تزايد عدد المصابين بالسرطان بأنواعه، في البلاد، مشدّدة على أنّ من الممكن تجنّب 40 في المائة من الإصابات من طريق الوقاية والتوعية، في حين أنّ من الممكن علاج 30 في المائة من الإصابات من طريق الكشف المبكر”.
وكان نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع قد عقد صفقة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في عام 1998 لطمر نفايات نووية في الصحراء الموريتانية، لكن عندما أثارت المعارضة قضيّة تلك النفايات، أنشأت إسرائيل مركزاً لأمراض السرطان في موريتانيا لاستيعاب الوضع، غير أنّ العمل توقّف فيه بعد أعوام عدّة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات