بالرغم من مرور أكثر من خمس سنوات على انطلاق الثورة السورية, وبالرغم من انكشاف كثير من الحقائق التي كانت سابقاً مخفية ومحجوبة عن أعين الناس ..
وبالرغم من فضح كثير من الأمور التي كان عوام الناس يجهلونها بسبب الران الذي كان يغطي على قلوبهم.
فكانوا لا يرون إلا ما كان طاغية الشام يريد أن يريه للناس كما كان فرعون مصر يفعل :
“قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ” غافر 29
بالرغم من كل هذا, فإن أعداداً غير قليلة من السوريين لا يزالون في سباتهم وغفلتهم وسكرتهم يعمهون .
ومن هذا العَمَه الذي لا يزالون يتخبطون فيه, موضوع رحيل الأسد عن السلطة .
يظنون أنه إذا أُجبر ( بضم الهمزة ) على الرحيل, فستنتصر الثورة وتنعم البلاد بالحرية, ويعيش الناس أحراراً بأمان وسلام!
إنها فكرة خبيثة ماكرة آثمة, تروج لها بعض وسائل الإعلام وتسوقها وتزينها للعامة, على أنها هي الحل لكل مشاكل سورية!
أريد في هذه الرسالة أن أبين للناس عموماً والسوريين خصوصاً:
1- أن بشار منذ أن وُضع على سدة الحكم خلفاً لأبيه منذ 16 سنة, ما كان إلا عبارةً عن دمية ورمز للطغيان, ومحور للعصابة الحاكمة الفعلية كي تبقى مرتبطة به وتديره في الجهة التي تريد .
2- أعدوا لهذا الصبي الذي يحب الانتفاخ والانتفاش والتظاهر بالعنتريات قسماً يحلفه أمام الناس حين تنصيبه, فيه تعهد, ووعد بتغيير الوضع وإطلاق الحريات والعمل على إصلاح الفساد ..
3- بسبب القهر الشديد والاستبداد الفظيع, والضغط الكبير, الذي كان يمارسه أبوه على الناس فقد صدقوا هذا الغلام واستبشروا به خيراً على اعتبار أنه شاب يمكن أن يختلف عن أبيه, وعلى مبدأ (الغريق يتعلق بقشة) وانطلقوا يتكلمون بحرية, وبدأ ما يسمى (ربيع دمشق) الذي تحول سريعاً وبعد أيام معدودات إلى زمهرير وصقيع وملأ السجون بالأحرار.
4- وقد كتبت منذ اليوم الأول لإجلاسه على الكرسي بعد تعديل قانون العمر, مقالات عديدة أشرح وأبين الخديعة والعَمَه الذي وقع فيه السوريون تجاه هذا الصبي, وأكدت مراراً وتكراراً أنه ليس له حول ولا قوة, وأنه مجرد مهرج وممثل يؤدي الدور الذي يُطلب منه, وأن الحاكم الفعلي هو عصابة أبيه وأجهزة المخابرات بكل تكويناتها وتشكيلاتها .
5- وبعد انطلاق الثورة تأكدت هذه المعلومات, وخاصة بعد لقاءاته المتكررة مع ممثلي المحافظات الذين صرحوا وعلى العلن أن تصرفاته معهم كانت صبيانية, حتى أن النساء العجائز من أقربائه مثل أمه وخالته .. كن يسيطرن عليه ويأمرنه أن يعمل حسب مزاجهن وهواهن .
6- ومرت الأيام وبدأت تتكشف حقيقة سيطرة النظام الإيراني والمليشيات الشيعية على بشار, إضافة إلى أجهزة مخابراته بل أصبح النظام الإيراني المتحكم الفعلي بقرارات النظام الأسدي, وظهر ذلك جلياً واضحاً من خلال تواصله مع الثوار وإجراء صفقات إطلاق سجناء إيرانيين أو شيعة دون الاهتمام أو المبالاة بالسجناء النصيريين أو الموالين للنظام وكذلك إجراء إتفاقيات الهدن معهم ..
7- وأخيراً أصبح الروس هم المسيطرون والمتحكمون فعلياً ببشار, وبالنظام الإيراني والمليشيات الشيعية وأصبح بشار يسمى ( ذيل الكلب ).
إذا كانت هذه هي الحقائق والوقائع على الأرض والتي أصبحت مكشوفة ومعروفة للجميع؛ إذن ما قيمة وفائدة ترحيل بشار واستبداله بشخص آخر؟
إن بقاء بشار في السلطة أو ترحيله سيان .
فهو أصلاً ليس له قيمة ولا تأثير .
بل حتى أكثر من ذلك؛ لو أنه طُلب (بضم الطاء) من المعارضة المهترئة تشكيل حكومة من أعضائها فقط وليست مشاركة مع النظام – كما يطلب دي ميستورا – وتم تعيين رئيس جمهورية من المعارضة بدلاً من بشار وأُعطيت ( بضم الهمزة ) لهم صلاحيات بشار, وبقيت المخابرات كما هي.
فلن يتغير في الأمر شيء ولن يجرؤ وزير أو رئيس الجمهورية على إصدار أي أمر, وإذا أصدر فلن يُنفذ, وعسكري ذو مرتبة متدنية؛ عريف أو أقل يستطيع أن يأمر وزيرًا أو يعترض على أمره ..
وأكبر شاهد ودليل على ذلك يدركه كل من عاصر الإنقلاب الأسود في 8/3/1963 وتطوراته يعرف أن :
أمين الحافظ ( الذي كان يُلقب بأبي عبدو الجحش وهو من ذراري المسلمين) كان رئيس الجمهورية حتى الانقلاب الثاني في شباط 1966 .. وما كان يستطيع أن يمون حتى على نفسه, وأن الذي كان يحكم البلد من وراء ستار هو حافظ الأسد وصلاح جديد.
وبعد انقلاب فبراير/شباط 1966 جاؤوا بنور الدين أتاسي, وهو من ذراري المسلمين أيضاً ونصبوه رئيسا للجمهورية ولكنه ما كان إلا دمية وصورة .. لا يحل ولا يربط .
وأخيراً بعد أن اطمأن وتأكد الماكر الخبيث حافظ من هيمنته وسيطرته على كل مفاصل البلد قام بانقلابه الأسود في نوفمبر/تشرين الثاني 1970 .. وتنكر حتى لأعز رفاقه ومنهم صلاح جديد ورماهم في السجن وحكم البلد بالحديد والنار .
وهو الذي شكل وكون أجهزة المخابرات وأعطاها الصلاحيات الواسعة والمطلقة في خنق الشعب والضرب بكل وحشية على أي شخص يحاول التمرد أو الخروج عن الطاعة.
وهذا الذي حصل من بداية الثورة ولا يزال يحصل, وسيستمر, سواء كان بشار موجوداً أم غير موجود .
فالذين ينادون برحيل بشار فقط, والذين يقبلون بتشكيل حكومة مشتركة مع النظام أو من المعارضة كاملاً ومعها كل صلاحيات بشار ..
ويقبلون ببقاء المخابرات والجيش أو تطعيمهما ..
هم خونة لآلاف الشهداء وآلاف المعتقلين وآلاف الجرحى وملايين المهجرين ..
قبلوا موالاة المجرمين القتلة ..
والله تعالى يقول :
“وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ” المائدة 51
“وَلَا يَزَالُونَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَـٰعُوا۟ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأُو۟لٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ” البقرة 217
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات