أفاد موقع اكسيوس الأمريكي بأن ما يدور في ذهن الرئيس الأمريكي بايدن هو إقامة دولة فلسطينية “مستقلة” و”منزوعة السلاح” في آن واحد متناقض. مشيرا إلى أن مسؤولي وزارة الخارجية قد كُلِّفوا بالفعل بالنظر في الشكل الذي ستبدو عليه فلسطين منزوعة السلاح “استناداً إلى نماذج أخرى من جميع أنحاء العالم”، حسب تعبيرهم.
وتقول مجلة فورين بوليسي الأمريكية إن هناك قبولاً متزايداً للفكرة في الغرب باعتبارها وسيلة ممكنة للخروج من المعضلة الحالية، أي من خلال تهدئة المخاوف الأمنية الإسرائيلية ومنح الفلسطينيين دولة خاصة بهم لإنهاء دائرة الصراع، كما يعتقد الأمريكيين وحلفاؤهم.
وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إن أستراليا قد تعترف بالدولة الفلسطينية إذا كانت “منزوعة السلاح”. ويبدو أن هناك دعماً من بعض الأطراف المهمة في العالم العربي.
وقال عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر صحفي في نوفمبر 2023 بحضور رئيسي الوزراء الإسباني والبلجيكي: “نحن مستعدون لأن تكون هذه الدولة منزوعة السلاح”. والسيسي حليف وثيق لدولة الإمارات والمملكة السعودية والأردن، ومن المفترض أن القاهرة تتشاور مع هؤلاء وربما تعبر عن موقفهم من شكل هذه الدولة.
لكن حقل ألغام من التحديات الدبلوماسية يحتاج إلى اجتيازه لإنجاح هذه الفكرة الافتراضية. ولا تُقارَن أي من الدول والأقاليم القائمة التي لا تمتلك قوات مسلحة بالظروف الصعبة الفريدة التي يواجهها الفلسطينيون، ولا تقدم أي منها نموذجاً يمكن ببساطة تبنيه لحل أحد أكثر الصراعات استعصاءً على الحل في إحدى أكثر مناطق العالم اضطراباً، كما تقول “فورين بوليسي“.
هناك ما يقرب من 40 دولة وإقليماً ليس لديها جيش دائم، وجميعها تقريباً صغيرة نسبياً من حيث الحجم وعدد السكان.
وتقول المجلة الأمريكية إن حماس لن توافق على نزع سلاحها، وربما لن تنضم الفصائل المسلحة الأخرى في غزة إلى التسوية النهائية، وما زال الاحتلال مستمراً ويرفض حتى حل الدولتين، لذلك ستكون هناك مخاوف مماثلة من استمرار الاضطرابات، ليس فقط بين هذه الفصائل وإسرائيل، ولكن أيضاً بينها وبين السلطة الفلسطينية المستقبلية.
وتختلف الأراضي الفلسطينية إلى حد كبير عن أي من بلدان ليس لديها جيش، فهي تحت تهديد الاحتلال وربما جارتها، وتواجه انقساماً حول ما يمكن اعتباره تسوية داخل سكانها. وقد اقترح رئيس الحكومة الإسرائيلية المتطرف نتنياهو بدلاً من ذلك “دولة ناقصة”، والتي من شأنها أن تشمل قيوداً على السيادة وضمانات لإسرائيل تتجاوز نزع السلاح، وهو ما يقول المراقبون إنه أكثر انسجاماً مع المزاج العام للإسرائيليين.
ووفقاً لاستطلاع حديث أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، أيد 72% من الفلسطينيين هجوم حماس في 7 أكتوبر، وهذا يثبت أن الدعم الجماهيري لحركة المقاومة الفلسطينية مرتفع.
من جانبه، اقترح السيسي أنه يمكن الاستجابة للمخاوف الأمنية لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين إذا نُشِرَت قوة أمنية متعددة الجنسيات لتسهيل العملية الانتقالية. وقال في نوفمبر الماضي: “من الممكن أيضاً أن تكون هناك ضمانات للقوات، سواء كانت قوات من الناتو، أو قوات من الأمم المتحدة، أو قوات عربية أو أمريكية، حتى نحقق الأمن لكلا الدولتين، الدولة الفلسطينية الوليدة ودولة إسرائيل“.
وقد أيد بعض المثقفين الإسرائيليين فكرة إنشاء قوة متعددة الجنسيات وملتزمة، لكنهم يريدون تجربة ذلك في غزة أولاً لمعرفة ما إذا كان سينجح، حسب زعمهم. وكل هذا يفترض مسبقاً أن نتنياهو، أو أي خليفة يمكن تصوره، سوف يفكر بجدية في الموافقة على إنشاء أي دولة فلسطينية مستقلة من الأصل، وهذا لم يحدث حتى الآن.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات