موقع أمريكي: نتنياهو قد يشن حربا ضد غزة للتغطية على مشاكله السياسية

استعرض موقع أمريكي الدوافع التي قد تذهب برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إلى شن عدوان جديد ضد قطاع غزة، والكوابح التي قد تمنعه عن اتخاذ هذا القرار.

وأوضح موقع “يوراسيا ريفيو” أن السياسيين الإسرائيليين يلجؤون أحيانا إلى استخدام غزة كوسيلة لصرف الانتباه عن مشاكلهم السياسية، وهذا ما قد يفعله نتنياهو.

وقال إن إسرائيل تبرر حروبها السابقة ضد قطاع غزة على أنها رد على الصواريخ الفلسطينية أو كدفاع عن النفس، غير أن الحقيقة مختلفة.

لكن بدلا من ذلك، تنوعت الدوافع الإسرائيلية للعدوان ضد غزة، ما بين صرف للأنظار عن المشكلات السياسية الداخلية، أو استعراض عضلاتها ضد أعدائها الإقليميين، أو اختبار تكنولوجيا الأسلحة الجديدة، وفق الموقع.

وبالرغم من أن “إسرائيل” استخدمت في السابق الضفة الغربية المحتلة ودول عربية أخرى كساحة تجارب لآلة الحرب الإسرائيلية، إلا أن غزة هي التي نالت الجزء الأكبر من هذه التجارب، ما جعل تل أبيب عاشر أكبر مُصَدر للأسلحة في العالم.

ويذكر الموقع أن هناك سببا يجعل غزة ساحة مثالية بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي لإجراء مثل هذه التجارب الكبرى، وإن كانت مأساوية.

ويحتضن قطاع غزة حوالي مليوني فلسطيني، جميعهم محصورون في حدود 365 كيلومترا مربعا، ويعيشون في وضع مزرٍ، مع عدم وجود مياه صالحة للشرب، والقليل من الأغذية.

وبسبب ما يسمى بـ”المنطقة الأمنية العازلة”، فإن الكثير من الأراضي الصالحة للزراعة في غزة والمتاخمة لإسرائيل محظورة.

ويصف أهل غزة هذا الحزام الأمني الذي فرضته إسرائيل بأنه “حزام ناري” لخطورته، حيث استشهد المئات بمجرد الاقتراب منه خلال الـ15 عاما الماضية.

فغالبا ما تُطلق القوات الإسرائيلية النار على المزارعين والصيادين في غزة، إذا ما تجرأوا وتجاوزوا الثلاثة أميال البحرية، التي خصصتها لهم القوات البحرية الإسرائيلية.

وكما كانت غزة ساحة اختبار رئيسية للسلاح الإسرائيلي، فإنها كذلك ساحة للتجارب السياسية الإسرائيلية، وفق الموقع.

ففي ديسمبر 2008، وعندما قررت القائمة بأعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، تسيبي ليفني، اتباع “سياسة جنونية” على حد تعبيرها، شنت واحدة من أكثر الحروب دموية ضد غزة.

إذ كانت تأمل “ليفني” أن تساعدها تلك المغامرة العسكرية في تعزيز الدعم الشعبي لحزبها في الكنيست الإسرائيلي، وفق الموقع.

وفي ذلك الوقت، كانت ليفني رئيسة لحزب “كاديما”، الذي تأسس عام 2005 على يد الزعيم السابق لحزب الليكود، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، أرييل شارون.

وكخليفة لشارون، أرادت ليفني أن تثبت نفسها، كسياسية قوية قادرة على تعليم الفلسطينيين درسا لن ينسوه.

وعلى الرغم من أن مغامرتها العسكرية ضد غزة أكسبتها بعض الدعم في انتخابات فبراير/ شباط 2009، إلا أنها جاءت بنتائج عكسية بعد حرب نوفمبر/ تشرين الثاني 2012.

وانتهى حزبها تقريبا في انتخابات يناير 2013، حيث اختفى بعد ذلك تماما من الخريطة السياسية الإسرائيلية.

وأكد الموقع أن هذه لم تكن المرة الأولى ولا الأخيرة التي حاول فيها سياسيون إسرائيليون استخدام غزة كوسيلة لتشتيت الانتباه عن مشاكلهم السياسية، أو لإثبات أنفسهم كحماة لإسرائيل من خلال قتلهم للفلسطينيين.

 

ويشير الموقع إلى أن هناك عدة أسباب حالت دون شن عدوان إسرائيلي شامل ضد قطاع غزة.

أول هذه الأسباب هو أن المخاطر السياسية الناجمة عن مهاجمة غزة وشن حرب طويلة تفوق المكاسب، في الوقت الحالي على الأقل، بالنسبة لحكومة نتنياهو.

فعلى الرغم من أن ائتلاف نتنياهو آمن نسبيا، إلا أن توقعات حلفاء نتنياهو المتطرفين لما يمكن أن يفعله رئيس الوزراء عالية جدا، وفق الموقع.

ففي الحالة التي تكون فيها نتيجة الحرب ضد غزة غير محسومة، فإنها قد تُعد انتصارا للفلسطينيين، وهذه النتيجة وحدها كفيلة بانهيار التحالف.

فعلى الرغم من أن نتنياهو قد يقرر شن عدوان على غزة كملاذ أخير له، إلا أنه ليس مضطرا في الوقت الحالي إلى اتخاذ مثل هذا الخيار المحفوف بالمخاطر.

أما الكابح الثاني فهو أن المقاومة الفلسطينية أصبحت أقوى من أي وقت مضى، فعلى سبيل المثال، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في 26 يناير 2023، أنها استخدمت صواريخ أرض جو لصد غارة جوية إسرائيلية على غزة.

وبالعودة إلى عام 2008، كانت الأسلحة المستخدمة خلال ما يسمى بعملية “الرصاص المصبوب” في إسرائيل (حرب الفرقان) بدائية إلى حد كبير ومعظمها محلي الصنع، أما الآن فالأسلحة التي بحوزة المقاومة أكثر تقدما وتعقيدا، وفق الموقع.

أما الكابح الأخير فهو أن احتياطي الذخيرة الإسرائيلي – فيما يبدو- وصل إلى أدنى مستوى له منذ فترة طويلة.

إذ استغلت الولايات المتحدة – أكبر مصدر للأسلحة لإسرائيل- احتياطيها من الأسلحة الاستراتيجية بسبب الحرب الروسية-الأوكرانية.

وبذلك، لن تتمكن واشنطن من تجديد الترسانة الإسرائيلية بالإمدادات العسكرية المستمرة، كما فعلت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، خلال عدوان 2014، الذي أطلقت عليه المقاومة معركة “العصف المأكول”.

والأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للجيش الإسرائيلي هو ما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز”، في يناير 2023، من أن الجيش الأمريكي استغل مخزونا كبيرا من ترسانته العسكرية المتمركزة في “إسرائيل”.

وقال الصحيفة الأمريكية إن “البنتاغون استغل مخزونا هائلا – ولكن غير محدد بالضبط- من الذخيرة الأميركية في إسرائيل؛ للمساعدة في تلبية حاجة أوكرانيا الماسة لقذائف المدفعية”.

وبالتالي، فإن العدوان على غزة بات أكثر خطورة بالنسبة لإسرائيل، ورغم ذلك، لا يزال بإمكان نتنياهو المحاصَر والمتعثر اللجوء إلى مثل هذا السيناريو إذا شعر أن منصبه في خطر، وفق الموقع.

وختم الموقع بالإشارة إلى أن نتنياهو قام بذلك بالفعل، في مايو 2021، لكنه لم يستطع أن ينقذ نفسه ولا حكومته السابقة من هزيمة مذلة لحقت به.

 

شاهد أيضاً

الاحتلال يمارس أعنف عمليات القمع بحق الأسيرات بسجن الدامون

أفاد مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين، اليوم الخميس، بأنّ إدارة سجن الدامون الإسرائيلي “نفذت في الـ …