نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني تقريرا؛ تحدث فيه عن الأساليب “اليائسة” التي ينتهجها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من أجل إسقاط التهم الموجهة ضده، حتى أنه يعمل على إحياء الخطاب اليميني المتطرف الذي أوصله للحكم قبل 20 سنة. ولكن من المؤكد أن عواقب ذلك ستكون وخيمة.
وقال الموقع، إن الخطاب الذي ألقاه نتنياهو أمام ثلاثة آلاف ناشط ليكودي هذا الأسبوع، بهدف إثبات براءته من التهم الموجهة ضده، قد فشل إلى حد ما. وفي كل الأحوال، ستثبت إدانة رئيس الوزراء الإسرائيلي في الأشهر القادمة.
ورأى الموقع أن معركة نتنياهو ستكون قاسية. فالخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء قد آتى أكله ولكن ليس كما كان يتوقع.
وذكر الموقع أن بنيامين نتنياهو تلاحقه ثلاث تهم، من بينها قضيتان يُتهم فيهما بصفة مباشرة. أما بالنسبة للقضية الثالثة، التي تعتبر أفظع من سابقتها، فلم تثبت إدانته بعد، ولكن هناك آثار توصل إليه، وذلك بسبب تورط مقربين منه فيها.
ففي القضية الأولى، اتهم نتنياهو وزوجته سارة بتلقي مبالغ كبيرة في شكل هدايا، مثل السجائر والكحول، من قبل رجال أعمال. وتبدو الأدلة في هذه القضية قاطعة.
أما فيما يخص القضية الثانية، فأفاد الموقع أنها تتعلق بالاجتماع الذي تم بين نتنياهو وأرنون موزيس، مالك صحيفة يديعوت أحرونوت، وهي ثاني أكبر صحيفة في إسرائيل. وهذه الصحيفة قد كانت فيما مضى من أشد المعادين لنتنياهو وسياسته. ولكن، وفق التسجيلات التي حصلت عليها الشرطة، فإن الرجلين قد اتفقا على العمل المشترك بهدف ضرب المؤسسة الإعلامية “إسرائيل اليوم”، أشد أعداء يديعوت، وذلك مقابل تلميع الصحيفة لصورة رئيس الوزراء.
واعتبر الموقع أن لهذا الاتفاق تداعيات سلبية مباشرة على الإعلام والديمقراطية في إسرائيل، ولكن ليس من الواضح ما إذا كان المدعي العام سيعتبر هذا الاتفاق شكلا من أشكال الرشوة. كما أن الكثيرين من أنصار نتنياهو لا يرون في هذا سببا كافيا لطرده خارج الحكومة.
وذكر الموقع أن القضية الثالثة أشد تعقيدا وأكثر خطورة. وتحوم حيثيات هذه القضية حول توظيف شركة بحرية ألمانية تدعى “تيسونكراب” لرجل أعمال إسرائيلي كوسيط لتقديم جملة من الرشاوى لعدة شخصيات سياسية وعسكرية إسرائيلي، من أجل تأمين صفقة بيع غواصات وسفن تنتجها الشركة لإسرائيل، وتقدر تكلفتها بمليارات الدولارات.
ولأنه لا مجال للعبث بالأمن في إسرائيل، فإن مثل هذه الشبهات قد تحدث زلزالا خطيرا. لكن لم يتم التحقيق بعد مع نتنياهو حول هذه القضية، إلا أن المقرب منه ومبعوثه السري للشؤون السياسية، دافيد شيمرون، كان الممثل القانوني للشركة الألمانية في إسرائيل. وهذا وحده كفيل بتوجيه أصابع الاتهام نحو رئيس الوزراء.
وبيّن الموقع أن نتنياهو في الوقت الراهن في وضع لا يحسد عليه في هذه القضية. فقد تجاهل رئيس الوزراء معارضة وزير الدفاع لهذا الاتفاق، وسعى جاهدا لدعمه وإتمامه. وقد قوضت بعض المتغيرات التي حدثت في الأسابيع القليلة الماضية جهود رئيس الوزراء في إبعاد الشبهة عنه.
فميكي غانور، وهو رجل أعمال إسرائيلي يدعي أنه ساهم في إنجاز الصفقة المشبوهة، قد وافق على تقديم شهادته في القضية. ولكن، ما هو معلوم حتى الآن سيزيد من صلابة الحجج الموجهة ضد شيمرون، المتهم بتلقي ملايين الدولارات مقابل إتمام هذه الصفقة.
وأشار الموقع إلى أن القضية في كلتا الحالتين لن تسير لصالح نتنياهو. فسيدان إن ثبت تورطه المباشر في هذه الصفقة المشبوهة، وسيتهم بالفساد إن لم ثبتت صلته المباشرة بالعملية، وذلك لتورط قريبه ومبعوثه السياسي في اتخاذ قرارات خطيرة بالنيابة عنه ودون علمه.
وأورد الموقع أن الشرطة الإسرائيلية قد وجهت الضربة القاضية لنتنياهو هذا الأسبوع عندما صرحت بأن أري هارو، كبير موظفي رئاسة الوزراء سابقا، وأحد المقربين من نتنياهو، سيدلي بشهادته في قضية الهدايا وقضية يديعوت أحرونوت.
في خضم هذه الوقائع، يعتبر نتنياهو، كأي سياسي، أن هذا الصراع شخصي، إلا أنه دون شك يؤمن بأن بقاء دولة إسرائيل مرتبط ببقائه على رأس الحكومة ومواصلة عمله. كما أن اللغة التي استخدمها في خطابه الأخير، الذي ألقاه يوم الأربعاء الماضي، والذي ادعى فيه أن التحقيقات ضده تهدف إلى “الانقلاب” على حكومته، ليست باللغة بالجديدة.
فهذه اللغة قد وضعته في قمة السلطة بعد الانتخابات سنة 1996، ولكنها ساهمت أيضا في هزيمته في انتخابات 1999 لحساب إيهود باراك. كما حاول من خلال الحكومات الثلاث المتعاقبة؛ أن يتموضع في قلب المجتمع الإسرائيلي، ولكن المخاطر الثلاث المحدقة به قد تحول دون تحقيق مبتغاه.
وقال الموقع إن ادعاء نتنياهو أن التحقيقات ضده هي محاولة انقلابية يمثل ضربة مباشرة لمؤسسات الدولة. وأشار إلى أن محاولته تقليص سلطات المحكمة العليا، وتحديث للشين بيت والجيش عبر قضية البوابات كاشفة المعادن في الأقصى، تكشف حجم الوتر.
ونوه الموقع إلى أن هذه المؤشرات تدل على أن تنامي نسق التوترات في إسرائيل يهدف إلى خلق بيئة فوضوية قد تساعد نتنياهو على التملص من التهم الموجهة ضده.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات