نتنياهو يعطي “الضوء الأخضر” لصفقة الغاز مع مصر ويخطط لزيارة السيسي

قالت صحف إسرائيلية أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أعطى “الضوء الأخضر” لتوقيع الاتفاق النهائي على صفقة الغاز الضخمة بين إسرائيل ومصر، الذي تُقدَّر قيمتها بعشرات المليارات، وأنه يخطط لزيارة مصر ولقاء عبد الفتاح السيسي لإعلان توقيع الصفقة في مصر والتي ستربط مصر بالغاز الصهيوني وتفيد دولة الاحتلال بـ 35 مليار دولار هي قيمة الصفقة.

ونشرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” 12 ديسمبر 2025، تقريرين أحدهما في الصباح ويتحدث عن تخطيط نتنياهو لزيارة القاهرة، والآخر مساء ويتحدث عن رفض الرئيس السيسي إتمام هذا اللقاء ، وأنهما لم يتحدثا معاً  منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة.

في تفاصيل التقرير الأول، نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن مصدر أمريكي رفيع المستوى أن المسؤولين الإسرائيليين يعملون مع نظرائهم الأمريكيين على التحضيرات للرحلة، وأن نتنياهو يخطط للسفر إلى القاهرة لتوقيع اتفاقية بمليارات الدولارات لتزويد مصر بالغاز الطبيعي.

أفاد مصدر دبلوماسي أمريكي رفيع مطلع على الاستعدادات، أن المسؤولين الإسرائيليين يعملون في الأيام الأخيرة على الرحلة المزمعة مع دبلوماسيين أمريكيين كبار.

يهدف نتنياهو إلى تصوير الزيارة على أنها تاريخية، وفقًا للمصدر، وإلى تحقيق إنجاز دبلوماسي وإعلامي كبير قبل الانتخابات في إسرائيل، وتحويل الأنظار عن القضايا الداخلية الشائكة”.

في تقرير لاحق في المساء، كتبت “تايمز أوف إسرائيل” أن السيسي لا يعتزم لقاء نتنياهو، ولن يفعل ذلك ما لم يطرأ تغيير على سلوكه تجاه مصر وفق مسؤول حكومي مطلع.

وقال المسؤول إن مصر غاضبة من إسرائيل بسبب العديد من القضايا التي لا تزال عالقة في الأشهر الأخيرة، مما يقلل بالتالي من فرص لقاء السيسي بنتنياهو في أي وقت قريب، على الرغم من اهتمام تل أبيب وواشنطن بعقد مثل هذه القمة.

جاء ذلك بحسب ما أورد مراسل هيئة البث العام الإسرائيلية (“كان 11”)، مخائيل شيمش، نقلا عن مصدر وصفه بالمطّلع على تفاصيل الصفقة، مشيرا إلى أن التوقيع “قد يتم خلال الأيام القريبة، وربما هذا الأسبوع”

وتم الإعلان عن تفاصيل الصفقة في أغسطس الماضي، وتصل قيمتها إلى 35 مليار دولار حتى عام 2040، وتشمل التزامًا إسرائيليًا بتصدير كميات محددة من الغاز، مع استمرار فحص تأثيرها على المخزون المحلي.

ويأتي ذلك في ظلّ التقارير الإسرائيلية التي تفيد بأن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، شاركت في المرحلة الأخيرة من الوساطة بين الجانبين لدفع الصفقة قدمًا، على خلفية ترتيباتها الإقليمية.

ويرتبط هذا التحرك بجهود دبلوماسية نشطة تُجريها واشنطن في الأسابيع الأخيرة، بهدف خلق مسار سياسي جديد يشمل ترتيب لقاء بين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في إطار قمّة تعمل الإدارة الأميركية على عقدها في منتجع “مار إيه لاغو” نهاية الشهر الجاري.

وتُظهر المعطيات أن هذه القمة باتت جزءًا من صفقة سياسية – اقتصادية واسعة، إذ تعتبر واشنطن المصادقة الإسرائيلية على الاتفاق خطوة ضرورية لإقناع السيسي بالمشاركة، وبوابةً لإعادة تفعيل قنوات الاتصال بين القاهرة وتل أبيب التي تعطلت على خلفية الحرب على غزة.

صفقة الغاز مفتاح اللقاء

وتعتبر واشنطن أن الصفقة من شأنها توفير جزء كبير من احتياجات مصر من الكهرباء عبر الغاز الإسرائيلي، ضمن رؤية أوسع لإدماج إسرائيل في ترتيبات اقتصادية تتعلق بالطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على ملفات مصر ولبنان وسورية والسعودية.

وتقدّر الدوائر الأميركية أن هذه المقاربة قد تقلّص احتمالات التصعيد وتفتح الطريق أمام ترتيبات إقليمية جديدة بعد الحرب. وتضمن اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي الأمر الذي من شأنه أن يخفف من حدة التوتر بين الجانبين.

وفي المقابل، الجدل داخل إسرائيل ما زال مستمرا، إذ حذّرت جهات مهنية في قطاع الطاقة من تأثير الصفقة على احتياطيات الغاز الإسرائيلية، في ظل تقديرات بأن المخزون الحالي يكفي ما بين 15 إلى 25 عامًا فقط لإنتاج الكهرباء.

وتخشى جهات اقتصادية من أن التصدير الموسّع قد ينعكس على أسعار الكهرباء داخليًا، بينما تتزايد الخلافات داخل حكومة نتنياهو بين وزراء وقوى سياسية حول الجهة التي ستنسب لنفسها “الاختراق السياسي” في العلاقة مع مصر.

ويتداخل هذا المشهد مع التوتر القائم بين نتنياهو والسيسي، إذ لم يُعقد أي لقاء رفيع منذ بدء الحرب على غزة، فيما فشلت تل أبيب سابقًا في ترتيب اتصال مباشر، وتعمّق التوتر حين تراجع نتنياهو عن حضور قمة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي.

وتشير مصادر سياسية إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، إذ تنتظر القاهرة “رسالة جدية” من إسرائيل قبل تثبيت مشاركتها في القمة المرتقبة. ويرى مطلعون أن تمرير صفقة الغاز سيكون الإشارة المطلوبة لفتح الباب أمام هذا المسار.

شاهد أيضاً

إيران أوقفت مهاجمة إسرائيل مقابل امتيازات من ترامب

أعلن نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، امتناع إيران عن مهاجمة إسرائيل مقابل تقارير أشارت …