تباينت الآراء حول الأسباب الحقيقية وراء نشر قنوات محسوبة على نظام السيسي، بنشر خبر وفاته، حيث ذهبت آراء بعض المراقبين إلى أن الجهات السيادية أردت جس نبض الشارع المصري، ورد فعله حال وفاة السيسي فعلا، أو جس نبض الشارع حال الانقلاب عليه، بينما ذهب آخرون إلى أن ذلك ينم على صراع بين الجهات السيادة داخل الدولة، مع احتدام الخلاف في ظل أزمة اقتصادية، قد تؤدي إلى إعلان إفلاس مصر، بينما أشار آخرون إلى تواصل سياسة الإلهاء من قبل سلطات النظام لإشغال النظام عن الكوارث التي تحل بمصر بسبب الانهيار الاقتصادي.
نشر خبر وفاة السيسي
تزامنا مع تصاعد الغضب الشعبي في مصر، على خلفية الأزمة الاقتصادية المتفاقمة بالبلاد، نشرت وسائل إعلام تابعة للنظام خبرا عن وفاة عبدالفتاح السيسي، واتبعته بنفي أثار جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حسب “موقع الاستقلال”.
الحسابان التابعان لقناتي “سي بي سي” و”إكسترا نيوز” المملوكتان للمجموعة المتحدة للخدمات الإعلامية التابعة للمخابرات المصرية، نشرتا مساء الجمعة 29 أبريل/نيسان 2022 عبر حساباتهما الرسمية بتطبيق “نبض” للأنباء المجمعة، خبرا عاجلا عن وفاة السيسي.
وتبع ذلك إعلان قناة “إكسترا نيوز” أن “نبض” تعرض للاختراق من عناصر مجهولة لبث أخبار كاذبة، إلا أن إدارته نفت الاختراق، مؤكدة أنها مؤمنة بوسائل الحماية العالمية ولديها لوحة التحكم الخاصة بها لنشر محتواها الخاص.
ونوهت بأن تطبيق “نبض” لا يقوم بتحرير أو كتابة أي خبر، وجميع الأخبار المتواجدة عليه تنشر عبر حسابات المصادر الإخبارية، وأمام هذه التطورات المخجلة، أغلقت السلطات المصرية التطبيق في مصر.
المخابرات وراء الخبر
تضارب الأنباء حول وفاة السيسي دفع ناشطون على تويتر،
لاتهام المخابرات بالوقوف وراء نشر الخبر، خاصة وأن القنوات المسؤولة عن النشر تدار من قبلها، معربين عن أمانيهم أن يكون الخبر صحيحا خاصة في ظل ما تشهده البلاد من انهيار.
وتحدثوا عبر مشاركتهم في وسوم #وفاة_السيسي، #موت_السيسي، #ارحل_ياسيسي، عن دلالات بث هذه النوعية من الأخبار، منها أنها إشاعة تهدف لجس ردة فعل الشارع المصري، أو ربما نتيجة صراع أجنحة داخل السلطة الحاكمة نتج عنها إشاعة الخبر للتمهيد له.
وبحسب تقرير موقع الاستقلال، أشار ناشطون إلى أن بث الخبر قد يكون مؤشرا على اختراقات عدة ستشهدها الفترة القادمة وستطال جميع مؤسسات النظام، أو نتيجة صراع بين العسكر ظهر مؤشراته بعد تقارير كشفت أن ديون مصر ستصل مع نهاية 2022 الحالي إلى 391.8 مليار دولار، ما يعني قرب إفلاس البلاد.
ولفت آخرون إلى أن خبر وفاة السيسي محاولة لإلهاء الشعب عن تعويم الجنيه ورفع الأسعار وبيع الممتلكات وتوسع الاستدانة، وغيرها من الأزمات التي يغرق فيها النظام.
وجاء تسريب الخبر بالتزامن مع دعوات عدة أطلقها ناشطون على تويتر قبل أيام، للنزول إلى الشوارع واستغلال الحشود الواسعة في صلاة عيد الفطر وتحويلها إلى حراك ثوري مناهض للسيسي وسلطته احتجاجا على الأوضاع السياسية والاقتصادية.
تباين التحليلات
وتعددت تحليلات إعلاميين وناشطين لبث خبر وفاة السيسي وما تبعه من زعم اختراق المنصة الناشرة للخبر ثم نفي الاختراق.
رئيس تحرير صحيفة “المصريون” جمال سلطان، رأى أن خبر إعلان وفاة السيسي الذي بثته شبكتا “سي بي سي” و”إكسترا نيوز” يحمل علامات استفهام كبيرة على ما يجري في ظلام القاهرة.
وأضاف أن الحديث عن اختراق وغلق الموقع لا يكفي تفسيرا، هناك أسئلة كثيرة عن الجهة التي تقف وراء ما جرى، ولماذا تنشر هذا النص تحديدا دون أي دعاية سياسية.
وكتب المنتج الفني ماجد عبدالله: “السيسي نفق.. لعلها بشرة خير ولعلها رسالة من جهة ما تخطط لهذا وتترقب ردة فعل كل الأطراف”.
وتوقع المغرد أبو سويلم، سيناريوهات عدة، قائلا: “لا تجعلوا الخبر يمر مرور الكرام، توجد مصيبة تنتظرنا، وهناك جناح يتلاعب مع السيسي وقد يقصد هذا الجناح دعوتنا للنزول.. فكروا جيدا جدا والمحصلة، الوقت حان لإزاحته”.
دور استخباراتي
وبرزت تلميحات ناشطين إلى وقوف جهة سيادية وراء تسريب الخبر لجس نبض الشارع وقياس رد فعل الشعب، أو رسالة من نوع ما، معلنين ثقتهم في رواية تطبيق نبض وتصديقهم لنفيه الاختراق وتحميل مسؤولية مصداقية الخبر للجهات التي بثته.
الناشط الحقوقي عمرو عبدالهادي، اتفق مع رواية نبض
بشأن نفي الاختراق، قائلا إنه “بالون اختبار” للشعب المصري من الأجهزة ولكن الخبر الصحيح سنسمعه آجلا أم عاجلا.
واتفق معه في الرأي محمود إبراهيم، قائلا: “ما سمعناه اليوم لم يكن اختراقا بل بالون اختبار”.
وتهكم الإعلامي أيمن عزام، من نفي المنصة الإخبارية “نبض” اختراقها وتأكيدها أنها مؤمنة تمامًا، متسائلا: “ماذا إذن؟!”.
واستبعد أحمد طارق، الاختراق أيضا، متوقعا أن يكون الخبر مجرد “عصفورة جديدة” لأن المواقع الإلكترونية مؤمنة جداً، وجهة ما بثت الخبر ونشرته لأسباب وروايات كثيرة.
وأكدت سارة الدالي، أن الخبر ما هو إلا جس نبض للشارع وقد يكون مقدمة لمعرفة مدى شعبيته في حالة الانقلاب عليه في شكل ثورة!.
وسيلة ضغط
وربط ناشطون بين توقيت نشر خبر وفاة السيسي، وما كشفته سيدة الأعمال نيرمين عادل، من فضائح أخلاقية تمس السيسي وأبنائه وقريبين منه، في محاولة للتغطية على ذلك، بينما ربط آخرون بين الخبر والحشد لثورة العيد في مسعى لتغيير الموازين وإثناء الشعب عن انتفاضته.
واتهمت المغردة فاطمة المخابرات المصرية بالتلاعب بالشعب ومحاولة إجباره على التراجع عن ثورة العيد.
وأكد آخر، أن خبر وفاة السيسي ونفيه وإعادة تأكيده ونفيه مناورة استخباراتية، متوقعا أن يكون القادم فوضى بكل معنى الكلمة.
ورأى أحد المغردين، أن السر وراء تلفيق موت السيسي يرجع للتغطية على الفضائح والسلوكيات الشخصية الشاذة للسيسي ومن حوله.
وقال أحد المغردين، إن بعد تأكيد عدم وفاة السيسي الشعب المصري يتوعد بثورة العيد.
ورأى شريف بني سعيد، أن خبر موت السيسي يبشر بأن العيد ثورة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات