نشطاء سعوديون يحيون مبادئ “حسم” في ذكرى تأسيسها

أطلق نشطاء سعوديون (وسمًا)، للتضامن مع الناشطين المعتقلين «محمد فهد القحطاني» و«عبدالله الحامد»، العضوين المؤسسين فى جمعية «حسم» التي شغلت لسنوات الرأي العام في المملكة العربية السعودية, وذلك في ذكرى مرور 4 سنوات على صدور حكم بسجن القحطاني والحامد، بعد إدانتهما بعدة تهم بينها «الخروج على ولي الأمر» و«إنشاء جمعية غير مرخصة» و«التواصل مع جهات أجنبية”.

«جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية»، المعروفة بـ«حسم» والتي تأسست فى مارس 2009, تعرضت لتضييقات من السلطات  قبل أن يصدر حكم بحلها ومصادرة أملاكها في مارس 2013.

وتعتقل السلطات السعودية «سليمان الرشودي»؛ رئيس الجمعية منذ ديسمبر 2012، كما قضت في مارس 2013 بالسجن 10 و11 عاما على القحطاني والحامد، العضوين المؤسسين فى الجمعية.

كما حكم على عبدالكريم خضر؛ أحد مؤسسي الجمعية بالسجن 8 سنوات فى يونيو 2013 بتهمة  تأليب الرأي العام والاشتراك في تأسيس جمعية غير مرخصة. 

وكان القضاء السعودي، قضى بمنع الحامد والقحطاني من السفر لمدة مماثلة للحكم بعد الإفراج عنهما.

وكان الحامد قد انتقد إجراءات المحاكمة وكرر خلالها مواقفه العلنية المطالبة بـ«ملكية دستورية»، وتحديد أركان البيعة، فضلا عن اتهامه لوزارة الداخلية بأنها السبب الرئيسي لظهور التطرف والعنف.

والحامد؛ هو عبد الله بن حامد بن علي الحامد التميمي, مفكر وناشط سعودي, حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة الأزهر، وكان أحد مؤسسي لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية وأحد الأعضاء الـ 11 المؤسسين لجمعية «حسم»، وأحد الإصلاحيين الثلاثة الذي اعتقلوا في مارس 2004.

أما الدكتور محمد فهد القحطاني فهو أستاذ اقتصاد وناشط سياسي سعودي وأحد مؤسسي “حسم.

يذكر أن نشطاء “حسم” أوضحوا من خلال إعلانهم التأسيسي الأسباب التي دفعتهم لإنشاء الجمعية في 9 مارس 2009، وهي تعرض حقوق الإنسان والحريات الأساسية في المملكة إلى انتهاكات شديدة، وبالأخص بعد حرب الخليج الثانية، وهي الفترة التي زاد بها وعي المواطنين بحقوقهم بحسب ما جاء في الإعلان التأسيسي . كما اعتبروا أن جمعيات حقوق الإنسان الغربية لا تدين الأسباب الحقيقية لانتهاكات حقوق الإنسان في المملكة، كما تهتم بقضايا فردية وتتجاهل القضايا العامة.

ثلاثة اتجاهات

ويرى أعضاء «حسم» أن السعوديين اتخذوا ثلاثة اتجاهات في التعامل مع النظام، كما ورد على لسان الحامد:

الاتجاه الأول: قرر أصحابه الانبطاح للنظام مستندين إلى المدرسة التي لا تتوانى عن تبرير تصرفات الحاكم مهما كانت.

الاتجاه الثاني: قاده جهاديون مقتنعون بأن لا حل مع النظام إلا بتغييره بقوه السلاح.

الاتجاه الثالث: وهو ما اختاره أعضاء الجمعية وأمثالهم باتباع ما يعرف بالنضال أو الجهاد السلمي واعتقدوا أنه الحل الواقعي الذي سيحقق لهم أكبر النتائج بأقل الخسائر.

أنشطة توعوية
اتخذ النشطاء أساليب مختلفة للعمل الحقوقي بقدر ما تسمح لهم الظروف، وذلك من خلال تأليف الكتب والأبحاث، وإصدار البيانات، ومخاطبة السلطات، وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، وإصدار التقارير حولها، وحاول أعضاء الجمعية وأنصارهم رفع مستوى الوعي بين المواطنين بأهمية استرداد الحقوق السياسية والمدنية وتبيان آثار فقدانها على المجتمع، بجانب النضال السلمي لاسترداد تلك الحقوق من السلطات.

وقد رفضوا مبايعة وزير الداخلية آنذاك؛ الأمير نايف بن عبد العزيز, وليًا للعهد, كما وقفوا بجانب أسر المعتقلين تعسفياً في المطالبة بإجراء محاكمات عادلة لهم.

وبعد ثلاث سنوات من النضال، وُجهت اتهامات للمنتسبين لـ”حسم” وتمت محاكمتهم قبل أن يزج بهم في السجون دون أن يكلف سجنهم السلطات شيئًا نظرًا لقلة أعداد المؤيدين.

وحسب اعتراف الدكتور محمد القحطاني، أحد مؤسسي الجمعية، فإن أعداد الناشطين في المجال الحقوقي قليلة جدا. 

ينطلق نشطاء “حسم” في خطابهم من أن الاصلاح السياسي هو الأساس والحل لجميع المشاكل الثانوية الأخرى، ولذلك، فإن الانشغال بإيجاد حلول للمشاكل الجزئية كالبطالة والفساد المالي والإداري وغيرها يشتت الجهود في الوصول إلى حل جذري.

لكن هذا الخطاب يبدو نخبويا وغير قادر على حشد أعداد كبيرة من المواطنين، بل حتى إثارة اهتمامهم بسبب وجود فصل كبير في الثقافة العامة بين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من جهة والإصلاح السياسي والحقوق السياسية من جهة أخرى.

الحقوق لا تتجزأ
ويرى الكاتب السعودي علي عايض القحطاني أن أكثر ما ينغص عيش السعوديين هو الاستيلاء على الاراضي من قبل أشخاص نافذين في السلطة، مما أدى إلى شح الأراضي السكنية وارتفاع أسعارها، وكذلك أزمة البطالة، وسوء الخدمات الصحية والبنى التحتية، وسرقة المال العام.

تلك المشاكل وأمثالها المرتبطة بالظروف المعيشية والتي ذكرها الكاتب بموقع ” السفير العربي” هي ما يستفز السعوديين ويدفعهم للتحرك, وليس قضايا الإصلاح السياسي. ولو أخذنا المحاضرات المعروضة في قناة «حسم» على موقع يوتيوب نموذجًا لخطاب أعضاء الجمعية، لوجدناها بعيدة عما يثير اهتمام السعوديين.

وتهتم محاضرات “حسم” بالتأصيل الشرعي لجواز التظاهر السلمي، والبحث في قضية خروج الحاكم على الأمة، ومناشدة الشباب السعودي لإلقاء السلاح وترك الجهاد المسلح خارج الحدود والعودة والانضمام إلى الجهاد السلمي في الداخل… وغيرها من الموضوعات الهادفة الى رفع الوعي بأهمية الحصول على الحقوق السياسية والمدنية. ولم يتم الربط المباشر بين ما يعاني منه السعوديون مباشرة والاصلاح السياسي إلا في محاضرة للدكتور محمد القحطاني تحت عنوان: “من هم معطلو التنمية الحقيقيون؟” ،

وفي المقابل, تفاعل السعوديون مع قضايا أخرى أثارتها “حسم”, وعلى سبيل المثال، تفاعل المغردون السعوديون على موقع تويتر مع هاشتاج (# الراتب-ما-يكفي-الحاجة) مما أدى إلى تخوف السلطات وجعلها تحذر المواطنين من التفاعل مع الهاشتاج لأنه “واجهة للفتنة” كما وصفه أحد المسؤولين.

كما اعتصم مواطنون عند مكاتب العمل في شتى أنحاء المملكة بعد إصدار قوانين معينة من قبل وزارة العمل لم تحز على رضاهم، وصرح بعضهم أمام الكاميرات بأنهم في اعتصام مفتوح حتى تحل مشاكلهم.

لكن دعوات “حسم” للحضور إلى جلسات المحاكمات والاعتصامات لم تلق إلا استجابة قليلة جدا.

منظمات حقوقية دولية

وقد احتجت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» على الأحكام التي صدرت بحق أعضاء حسم وقالت إن السلطات السعودية مازالت مستمرة في ملاحقتها الأمنية والقضائية المجحفة بحق النشطاء والحقوقيين، مخالفة بذلك كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية الخاصة بإنشاء حقوق الإنسان والتي وقعت عليها السعودية، ومخالفة أيضا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مصرة على الاستمرار فى سياستها الأمنية الحادة التي نتج عنها الآلاف من معتقلي الرأى فى السجون السعودية.

وطالبت الشبكة المنظمات المعنية بالحريات والديمقراطية بسرعة الضغط على حكوماتها للتوصل لحل للأزمات الحقوقية فى السعودية، والضغط على السلطات السعودية لوقف الملاحقات الأمنية ضد النشطاء والحقوقيين، والتعهد ا بضمان أمنهم وسلامتهم وحريتهم فى تأدية عملهم الحقوقي دون مضايقات.

كذلك أدانت الشبكة الحكم الذى أصدرته المحكمة الجنائية بالرياض يوم 25 يونيو 2014، على الناشط الحقوقي« فوزان الحربي»، بالسجن 7 سنوات مع إيقاف تنفيذ ست سنوات منها، ومنعه من السفر لمدة 7 سنوات، ومنعه من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية حتي بعد استئناف الحكم، وذلك على خلفية نشاطه الحقوقي.

وقد وجهت المحكمة العديد من التهم لفوزان الحربي، منها الاشتراك في جمعية «حسم»، والتحريض على عصيان الحاكم، والتحريض على التظاهر، والإساءة لسمعة القضاء، وقد بقي رهن التحقيقات منذ 11 مايو 2013، وبدأت محاكمته فى 4 ديسمبر 2013، ثم صدر له أمر ضبط وإحضار وتم تنفيذه فى 26 ديسمبر من نفس العام، ثم أفرج عنه وفقا في انتظار حكم محكمة الاستئناف.

وقد انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش الأحكام علي أعضاء «حسم»، ووصفتها بأنها «انتكاسة كبرى لحقوق الإنسان في البلاد»، كما اعتبرت منظمة العفو الدولية الأحكام دليلا على عجز السلطات عن «التعاطي مع أي رأي مخالف» واعتبرت النشطاء المحبوسين سجناء رأي يجب الإفراج عنهم فورا ودون شروط.

وليس من الواضح, بعد تدشين رؤية المملكة 2030, ما إذا كان العهد الجديد سيكون أكثر انفتاحا على الناشطين والمطالبين بإصلاحات سياسية، ويرى بعض المراقبين أنه ليس ثمة تغييرات حقيقية متوقعة حتى الآن.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …