خلال جولته في منطقة توشكى جنوبي مصر 21 أبريل 2022، قال عبد الفتاح السيسي في لقاء مع مجموعة من الصحفيين والإعلاميين، إن “التحديات في مصر أكبر من أي رئيس وحكومة”، و”نحتاج إلى حوار سياسي يتناسب مع فكرة بناء الجمهورية الجديدة”.
وقالت رئاسة الجمهورية إنه خلال لقائه مع الصحافيين، أجرى السيسي “حواراً مفتوحاً استمع فيه إلى الاستفسارات والشواغل بشأن أهم القضايا الداخلية والخارجية التي تهم الرأي العام في إطار عدة محاور رئيسية”
وأشارت إلى أن “في مقدمة هذه القضايا التداعيات الاقتصادية للأزمة الروسية الأوكرانية على مصر، وانعكاساتها على زيادة الأسعار، واستراتيجية الدولة للتعامل مع تلك التداعيات، فضلاً عن التحديات الداخلية الأخرى مثل (جهود مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف والحفاظ على الهوية الوطنية وكيفية التناول الإعلامي والدرامي في هذا الإطار)”
دوافع حديث السيسي
وفسر سياسيون حديث السيسي ولا سيما عن الحوار السياسي، بأنه “يعبر عن أزمة كبيرة تهدد استقرار النظام، بسبب عوامل من بينها الأزمة الدولية المترتبة على الحرب الروسية على أوكرانيا، وما تبعها من تأثر سلاسل الإمداد، بعد سنوات من تأثرها بسبب جائحة كورونا، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر بسبب النقص الحاد في العملة الأجنبية، والارتفاع الحاد في فاتورة الدين”
وقال أحد القيادات الحزبية السابقة، لموقع “العربي الجديد”، إن “الأوضاع التي تعيشها البلاد، بالإضافة إلى التقارير التي تعدها الجهات الأمنية عن الوضع في الشارع، والضغوط الخارجية التي تمارس على النظام في ملف حقوق الإنسان، قد تكون هي الدافع وراء إطلاق الرئيس لدعوة الحوار السياسي. لكن السؤال الآن، هو مع من يجري الرئيس الحوار؟”
وأوضح القيادي الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن “الحوار السياسي المتعارف عليه في العلوم السياسية، يكون متعدد الأطراف، بمعنى أنه يجب أن يضم مختلف الأطياف السياسية والمعارضة، بينما جزء كبير من المعارضة المصرية يقبع داخل السجون، ويعيش جزء آخر في المنافي”
وتساءل المصدر “كيف سيجري النظام حواراً سياسياً في ظل تهميش كافة القوى السياسية، والتنظيمات الحزبية، والمؤسسات العمالية، والنقابات المهنية، وهي الجهات التي من المفترض أن تشارك في القرار السياسي للدولة”
وعلّق قيادي حزبي آخر على تصريحات السيسي، بالقول إن “اقتناعه بضرورة فتح حوار سياسي، أمر جيد في حد ذاته، لكنه يتطلب الكثير من الضمانات التي تكفل نجاح هذا الحوار، وأهمها فتح المجال العام أمام التنظيمات السياسية المختلفة، ورفع القيود المفروضة على المجتمع المدني بشكل عام، والإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين”
وأكد أن “مثل هذه الإجراءات ستجنّب النظام التبعات الخطيرة للانفراد بالسلطة والقرار، وتسمح للجميع بطرح وجهات نظر مختلفة تصب في النهاية في الصالح العام”
وأشار القيادي إلى أن “تعسف النظام في تطبيق قانون مكافحة الإرهاب، والتوسع الكبير في محاكم دائرة الإرهاب، إضافة إلى استخدام التعريفات الفضفاضة والغامضة للإرهاب التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين وأولئك الذين يمارسون حقوقهم السياسية وحرياتهم الإنسانية الأساسية، بما في ذلك حريات التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات وإصدار الصحف، من شأنه أن يضر بأمن المجتمع ويحرم مصر من خيرة عقولها التي من المفترض أن تساهم في تقدمها”
محاصرة الأحزاب
وشدد القيادي الحزبي على أن “الحوار السياسي الذي تحدث عنه السيسي يجب أن تشارك به الأحزاب السياسية في المقام الأول، لكن وضع الأحزاب الحالي يدعو إلى الشفقة، فعلى الرغم من أن عددها بلغ ما يقرب من 84 حزباً سياسياً قانونياً؛ إلا أن الواقع يكشف عن أن معظمها مجرد كيانات كرتونية، بسبب القيود التي يفرضها النظام عليها أما البقية، فهي أحزاب أنشأتها الأجهزة الأمنية لدعم النظام السياسي”
وأوضح أن “من بين وسائل حصار الأحزاب السياسية التي يتبعها النظام في مصر، والتي تضعف دورها إلى حد التلاشي، هي القبضة الأمنية القوية والغاشمة، والتي تسببت في عزوف المواطنين من الانخراط في الأحزاب خوفاً من مصير الاعتقال، بالإضافة إلى إغلاق المجال العام كلياً، ووصم المعارضين وفكرة المعارضة نفسها، باتهامات الخيانة والعمالة، ونشر مناخ الكراهية والتحريض ضد كل من يختلف مع النظام”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات