وجّه أعضاء بالبرلمان الأوروبي رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي، مطالبين بطرح ملف حقوق الإنسان في مصر بشكل مباشر مع عبد الفتاح السيسي، خلال القمة المصرية الأوروبية محذرين من استمرار وجود «انتهاكات واسعة في البلاد» رغم التزامات القاهرة بموجب اتفاق الشراكة المالية الكلية مع الاتحاد الأوروبي.
الرسالة التي أكدت أن السلطات المصرية لم تُظهر تقدمًا ملموسًا في احترام سيادة القانون أو ضمان الحقوق الأساسية.
وأشارت إلى أن اعتقالات المعارضين واستمرار محاكمات المدنيين أمام القضاء العسكري، وتقييد المجتمع المدني، تتناقض مع الشروط المنصوص عليها لصرف المساعدات الأوروبية المقدّرة بـ7.4 مليار يورو. ودعا النواب القمة المرتقبة إلى وضع معايير واضحة ومُلزمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، كشرط لاستمرار التعاون المالي بين الجانبين.
وفي حين رأى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن القمة تمثل اعترافًا بأهمية الدور الإقليمي لمصر، خصوصًا في جهودها للتوسط في وقف إطلاق النار في غزة، أكد كذلك أنها تأتي بدوافع اقتصادية وأمنية، من بينها القلق الأوروبي من تداعيات الأوضاع الاقتصادية المصرية على الاستقرار والهجرة، إلى جانب طموح أوروبا في الاستفادة من موقع مصر كمصدر محتمل للطاقة الخضراء والهيدروجين.
وفي ملاحظات اطلع عليها «مدى مصر»، حذّر المجلس من أن تعميق التعاون يجب أن يكون مشروطًا بإصلاحات اقتصادية حقيقية تقلل من هيمنة الجيش على الاقتصاد، وإلا فإن الدعم الأوروبي قد يفاقم الأزمة بدلًا من حلها، داعيًا في الوقت نفسه إلى اتباع نهج تدريجي في تعزيز حقوق الإنسان يربط التنمية بالإصلاح السياسي والحقوقي.
وسافر السيسي، إلى العاصمة البلجيكية بروكسل، لترؤس وفد مصر في القمة المصرية الأوروبية حسبما أعلنت رئاسة الجمهورية. وتأتي القمة، التي تُعقد للمرة الأولى بين الجانبين، ضمن مسار شراكة استراتيجية أُطلقت رسميًا في القاهرة في مارس 2024، وتشمل ملفات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.
وسبق أن تعهد الاتحاد الأوروبي، العام الماضي، بتقديم حزمة مساعدات بقيمة 7.4 مليار يورو من القروض والمنح والاستثمارات حتى عام 2027، بموجب «الشراكة الاستراتيجية»
وتضمنت الحزمة تخصيص خمسة مليارات يورو كمساندة مالية للاقتصاد الكلي في صورة قروض مشروطة صُرف منها مليار بالفعل في بداية العام الجاري كدعم طارئ، و1.8 مليار يورو استثمارات، و600 مليون يورو كمنح من ضمنها 200 مليون يورو موجهة لشؤون تتعلق بالهجرة.
إصلاحات حقوقية
من ناحية أخري رحّبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بمذكرة المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الصادرة عقب تبني مُخرجات الاستعراض الدوري الشامل لملف مصر الحقوقي، والذي تلقت فيه الحكومة المصرية توصيات من 137 دولة بإصلاحات في مجالات العدالة الجنائية والمجال العام والإنفاق الاجتماعي وحقوق النساء.
وأشارت المفوضية في تحليل مرفق بالمذكرة إلى أن مصر قبلت تنفيذ 265 توصية من أصل 343 تلقتها، بمعدل قبول أقل من مراجعة عام 2019 بنحو 10%
المفوضية أكدت في مذكرتها على ضرورة تعديل تعريف جريمة التعذيب بما يتوافق مع اتفاقية مناهضة التعذيب الدولية، ومراجعة قوانين مكافحة الإرهاب بما يتسق مع المعايير الدولية، وإنهاء ممارسات الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة.
كما دعت إلى تقليص تطبيق عقوبة الإعدام لتقتصر على «أشد الجرائم خطورة»، مع التحرك التدريجي نحو الإلغاء الكامل.
وكررت المفوضية مطالبتها للحكومة بإعادة النظر كليًا في مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، مؤكدة أن التعديلات الأخيرة التي أقرها البرلمان تجاهلت جوهر الضمانات الدستورية للحق في الدفاع.
وفيما أشادت المذكرة بالإفراج عن بعض المحتجزين ورفع أسماء من قوائم الإرهاب، شددت على أن هذه التحسينات التي وصفتها بـ«الجزئية» لا تغيّر واقع الاستخدام الواسع لتهم الإرهاب ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين.
كما دعت المفوضية إلى إصدار قانون شامل يجرّم جميع أشكال العنف ضد النساء، وزيادة الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
وختمت المبادرة المصرية بيانها بالدعوة إلى إعداد خطة تنفيذية واضحة ومُعلنة لتطبيق توصيات المراجعة ضمن جدول زمني محدد، لضمان أن لا تظل تلك الاستعراضات مجرد مناسبات شكلية تُقدّم فيها الحكومة صورة تجميلية لواقع حقوق الإنسان في البلاد.
وتقرير الاستعراض الدوري الشامل لسجل حقوق الإنسان في مصر، الذي تم اعتماده في فبراير، سبق أن أبرز القلق الدولي من تفشي «التعذيب المنهجي» وتقاعس الدولة عن التحقيق في وقائع التعذيب ومحاسبة مرتكبيه، وذلك خلال العديد من المداخلات التي طالبت مصر بالانضمام إلى البرتوكول الاختياري الملحق باتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. فضلًا عن تقديم 25 للحكومة توصية تدعو إلى وقف ملاحقة الحقوقيين والصحفيين والمحامين وضمان حرية عمل المجتمع المدني، و29 توصية متعلقة بعقوبة الإعدام.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات