نواب السلطة في برلمان مصر يرفضون “السوار الذكي” بديلا للحبس الاحتياطي

رفض نواب السلطة في مجلس النواب المصري تنفيذ فكرة تركيب “السوار الذكي”، كبديل عن الحبس الاحتياطي، وشهد البرلمان المصري جدلا خلال مناقشات مشروع قانون الإجراءات الجنائية، بسبب هذه التقنية المقترحة لتكون بديلا عن الحبس الاحتياطي لكن في النهاية رُفض المقترح لأسباب من بينها أنه “ينال من حرية الفرد”

ووافق مجلس النواب على 39 مادة من مشروع القانون، بينها المادة 112 المتعلقة بتنظيم الحبس الاحتياطي، الذي يقضي بموجبه أشخاص سنوات في الحبس دون إحالة إلى المحاكمة.

وقدم نواب برلمانيون مقترح “السوار الذكي” المستخدم في عدد كبير من دول العالم، حيث قال النائب عن الحزب المصري الديمقراطي، فريدي البياضي، إنه إجراء متبع “منذ سنوات في لبنان والأردن والجزائر”

وأضاف، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، من بينها “مدى مصر”، أن المتهم حينها “لن يكون مضطرا لزيارة قسم الشرطة لإثبات حضوره”، وهو تدبير احترازي بديل عن الحبس الاحتياطي، الذي يذهب خلاله المتهم إلى قسم الشرطة لعدة ساعات خلال اليوم بشكل دوري أسبوعيا.

لكن المناقشات انتهت برفض المقترح لتعديل المادة التي تسمح بالحبس الاحتياطي في حالات من بينها “توقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام، الذي قد يترتب على جسامة الجريمة. وفي جميع الأحوال يجوز حبس المتهم احتياطيا إذا لم يكن له محل إقامة ثابت ومعروف في مصر، وكانت الجريمة جناية أو جنحة معاقبا عليها بالحبس”

وقال أستاذ القانون الجنائي وعضو اللجنة الفرعية لمشروع القانون، أسامة عبيد، قال إن «السوار الالكتروني ليس جديدًا، وتبناه المشرع الأمريكي عام 1977، ويقترب تطبيقه من 50 عامًا، والقوانين الأوروبية تبنته في منتصف الثمانينيات ثم انتشر تباعًا، وأصبح ظاهرة تشريعية يلجأ إليها لتجنب مشكلات الحبس الاحتياطي، وغالبية من تبناها لم تتراجع عنها وبعضها تراجع نتيجة أسباب تشريعية معينة». وأضاف: «أرى أن نتبناها من حيث المبدأ كما تبنينا المركز الإلكتروني من حيث المبدأ حتى لا يثار أننا تخلفنا عن الركب ونحن ننشيء الدستور الثاني، عن تطبيق هام تبنته انظمة تشريعية منذ 50 عامًا»، بعدما أكد على أن تكلفة الحبس الاحتياطي أعلى اقتصاديًا من تكلفة الإسورة الإلكترونية، وفقًا لدراسة حديثة صدرت في 2023 حسبما أشار.

وقال النائب عاطف مغاوري، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، في تصريحات تلفزيونية، إن الرفض جاء لأسباب من بينها أن “السوار يتبع الشخص الذي يقيم وسط أسرة، وبالتالي يتم انتهاك الأسرة التي تعيش مع الشخص”

وحينما واجه سؤالا حول أن السوار يتبع الحركة فقط ولا يصدر أصواتا، قال: “هذه مسألة إلكترونية.. لا مانع من تطبيق الأمر في المستقبل حال الطمأنة لنظام يتحكم به، وتحديد من سيديره ويتتبع”

ونقل “مدى مصر” عن عضو اللجنة التشريعية، عمرو يسري، قوله إن السوار يسمح للأجهزة الأمنية بالتردد على منزل المتهم حال فقدان الإشارة الصادرة عنه، “مما يمس حرمة المنزل”

وتابع: “هناك رأي قانوني بأنها تنال من الحرية الفردية للأشخاص.. حامل السوار سيُنظر إليه كشخص غير طبيعي، ويشعر بالانحطاط النفسي وكأنه مدان”

وعارضت منظمة هيومن رايتس ووتش، ومنظمات نقابية وحقوقية وخبراء أممين مستقلين، “بشدة”، مشروعاً مصرياً لتعديل قانون الإجراءات الجنائية.

وتحدث وزير الشؤون النيابية، محمود فوزي، عن أن عدم تطبيق نظام السوار الذكي يتعلق بمسألة “جاهزية البنية التكنولوجية اللازمة لذلك”، داعيا إلى “عدم وضع نص لا قدرة على تطبيقه”

وكان عبد الفتاح السيسي، قد أكد في أغسطس الماضي، على أهمية تخفيض الحدود القصوى لمدد الحبس الاحتياطي، والحفاظ على طبيعته كإجراء وقائي تستلزمه ضرورة التحقيق، من دون أن يتحول إلى عقوبة.

وأصدرت نقابتا المحامين والصحفيين المصريتين ومنظمات حقوقية محلية ودولية وأحزاب سياسية وخبراء أُمميون مستقلون، ا بيانا مشتركا في ديسمبر الماضي، قال إن مشروع القانون “يمكّن مسؤولي النيابة العامة والقضاة من إبقاء الناس محبوسين احتياطياً لأشهر أو سنوات، من دون جلسات استماع مناسبة أو أدلة على ارتكاب مخالفات”.

شاهد أيضاً

مركز حقوقي يؤكد إخفاء الاحتلال لـ 1500 فلسطيني من غزة

حذر مركز حقوقي من تحول معابر السفر والمنافذ إلى “مصايد اعتقال” إسرائيلية تستهدف ترهيب المدنيين …