هآرتس: الإبادة برفح قد تجبر إسرائيل على وقف إطلاق النار دون صفقة للأسرى

تتحول معركة اجتياح رفح تدريجياً إلى أزمة لجيش الاحتلال وسط تحذيرات من أن معدل القتل المرتفع بين المدنيين وقرار محكمة العدل الدولية والإنهاك بالجيش الإسرائيلي قد تؤدي إلى إجبار إسرائيل على وقف إطلاق النار حتى بدون صفقة لتبادل الأسرى.

ويتقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي في المدينة، ولكن حتى الإخلاء القسري لم يحل مشكلة القتال في منطقة كثيفة السكان، حسبما ورد في تقرير لصحيفة هآرتس العبرية.

إذ تتوالى المذابح الإسرائيلية خلال عملية اجتياح رفح وآخرها مذبحة المواصي غربي رفح التي وقعت في 28 مايو وسقط فيها أكثر من 20 شهيداً، وفقاً للجنة الطوارئ في رفح، بعدما أطلقت طائرات مسيرة إسرائيلية على مخيم في منطقة المواصي عدة صواريخ، علماً بأن النازحين قد جاءوا لهذه المنطقة بناء على منشورات جيش الاحتلال.

يأتي ذلك، فيما قال الاتحاد الأوروبي لأول مرة إنه ناقش فرض عقوبات على إسرائيل إذا لم تمتثل لقرار محكمة العدل الدولية الذي يطالبها بوقف عملياتها العسكرية في رفح بجنوب قطاع غزة.

وأضاف الاتحاد أن العقوبات المطروحة التي تمت مناقشتها خلال اجتماع وزراء الخارجية في بروكسل، أمس الإثنين، تشمل تعطيل العمل باتفاقية الشراكة الأوروبية مع إسرائيل التي تعطيها ميزات اقتصادية.

لكن ذلك لم يسلم من كارثة أخرى. ففي أقل من يوم، قُتل العشرات من المدنيين الفلسطينيين نتيجة غارة جوية إسرائيلية، كما قُتل جنديين مصريين إثر تبادل إطلاق النار بين جنود إسرائيليين والجيش المصري حول منطقة معبر رفح.

وتقول الصحيفة العبرية، إنه كما كان متوقعاً، فإن “الإخلاء القسري لجزء كبير من السكان المدنيين في المدينة لم يحل المشكلة بالكامل. وقد ظلت رفح مزدحمة؛ حيث يقدر عدد السكان المتبقين بنحو 350 ألف شخص.

وقالت الصحيفة، إن الأسوأ بعد مجزرة يوم الأحد، أن المتحدثين باسم الحكومة احتفوا بمقتل المدنيين في سلسلة من المنشورات الوحشية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتقول الصحيفة “بعد ما يقرب من ثمانية أشهر من الحرب، يبدو أن الخطة الكبرى لزعيم حماس في غزة يحيى السنوار تسير كما هو مخطط لها”.

وأدان العديد من الدول إسرائيل على الفور بسبب مقتل المدنيين. والسؤال الآن هو ما إذا كان هذا الحادث (محرقة رفح مساء الأحد الماضي)، الذي وقع بعد يومين من قرار محكمة العدل الدولية، من شأنه أن يزيد من الضغوط الدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار، حتى من دون أن يكون مشروطاً بصفقة إطلاق سراح المحتجزين. في غضون ذلك، كانت هناك أزمة أخرى لم تكن متوقعة؛ إذ تبادل جنود إسرائيليون ومصريون، صباح الإثنين، إطلاق النار عند معبر رفح الحدودي.

واستُشهد جنديان مصريان وأصيب آخرون، تقول الصحيفة العبرية، “هنا أيضاً، الظروف ليست واضحة تماماً بعد، لكن هذا الحادث النادر يعكس شدة التوتر عند التقاء الحدود الثلاثة والذي اشتد بشكل كبير مع توغل الجيش الإسرائيلي في رفح”.

ويمثل القصف النادر للصواريخ يوم الأحد منطقة تل أبيب ومنطقة شارون، لأول مرة منذ أربعة أشهر، الرد الفلسطيني على اجتياح رفح من قبل الجيش الإسرائيلي.

وتسيطر حماس على مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ متوسطة المدى في محيط حي الشابورة في رفح. ويبدو أن أمراً صدر (من قيادة حماس) بإطلاق الصواريخ قبل أن يصل إليهم جيش الاحتلال الإسرائيلي، حسب هآرتس.

كانت هذه محاولة للإشارة إلى أن حماس لا تزال قادرة على إلحاق الضرر بالجبهة الداخلية الإسرائيلية وأنها لا تنوي إلقاء سلاحها، أدى القصف إلى إصابة امرأة بجروح طفيفة في هرتسليا جراء إصابتها بشظية.

الصعوبة الأساسية في اجتياح رفح بالنسبة لإسرائيل، إلى جانب العملية في جباليا شمالي غزة، لا تتعلق بالجبهة الداخلية بل بالأحرى بالضغوط المتراكمة على القوات المقاتلة. وهذا هو الحال عندما يتعلق الأمر بالجيش النظامي، الذي يتحمل عبء القتال المستمر، وهذا العبء امتد الآن أيضاً إلى وحدات الاحتياط بالجيش الإسرائيلي.

إذ أدت الإدارة غير المنظمة في الجيش الإسرائيلي إلى استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط للفترة المقبلة، وهو ما يتعارض في كثير من الأحيان مع الخطط السابقة المقدمة إلى الوحدات.

في ديسمبر/كانون الأول أو يناير/كانون الثاني على أساس أنهم أمام حرب شديدة الحدة من أجل إعادة الأسرى وهزيمة حماس، ولكن هذا الأمر يلقى قبولاً أقل بينهم في مايو/أيار أو يونيو/حزيران عندما يكون من الواضح أنها حرب استنزاف طويلة دون أن يبدو أن هناك مؤشرات في الأفق على استسلام حماس في المستقبل القريب (كما كانت تروّج إسرائيل في بداية الحرب).

وتقول الصحيفة الإسرائيلية إنه يأتي ذلك على خلفية استمرار السياسات الائتلافية التافهة.

كل ذلك (من هزائم وخسائر عسكرية)، يأتي في وقت سجل الاقتصاد الإسرائيلي انكماشاً للربع الثاني على التوالي، حسب بيانات مكتب الإحصاء الحكومي، ويفاقم ذلك أعباء الحكومة التي تسعى لدعم الاقتصاد المحلي بشتى الطرق في مواجهة تداعيات الحرب المستمرة على قطاع غزة للشهر الثامن.

وانكمش الاقتصاد الإسرائيلي -وفقاً للبيانات- في الربع الأول من العام الجاري بنسبة 1.4% على أساس سنوي. وكان الاقتصاد قد انكمش في الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 21.7%.

كل ذلك يدل على أن تداعيات الحرب المباشرة وغير المباشرة ما زالت تحد من نمو الاقتصاد وتلقي بأعبائه على سكان إسرائيل، حيث انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة 3% على أساس سنوي، وفقاً لما ورد في تقرير لموقع “الجزيرة.نت”

وتقول صحيفة هآرتس إنه من الممكن أن الضغط الهائل على أولئك الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى الخسائر العديدة في القتال، في الواقع يقرب نقطة الانهيار بالنسبة للجمهور الإسرائيلي الذي يتحمل العبء.

 

 

شاهد أيضاً

الحوثيون يقصفون إسرائيل بالصواريخ ويحظرون الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر

أعلنت جماعة أنصار الله تنفيذ هجوم صاروخي استهدف مواقع إسرائيلية في منطقة يافا، كما أعلنت …