قالت صحيفة هآرتس، إنه ليس لدى الإدارة الأمريكية فكرة جيدة عن تفكير نتنياهو الاستراتيجي، بدءاً بتوصية دافئة قدمها لإدارة بوش في جلسة الاستماع في الكونغرس في 2002 لغزو العراق، ومروراً بخطاب في الكونغرس ضد الاتفاق النووي مع إيران “لأنه يوجد اتفاق أفضل” وتشجيع دونالد ترامب على الانسحاب منه بدون أي خطة بديلة، وجعل إيران تنتج وتراكم اليورانيوم المخصب بكمية غير مسبوقة، والعلاقات المدهشة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والإشارات الوقحة التي لا أساس لها بأن الصين هي “خيار” كحليف إذا لم يقم بايدن بدعوته لزيارة البيت الأبيض، وانتهاء بتقوية حماس من أجل إضعاف السلطة الفلسطينية… هذا سجل مثير للانطباع.
وأضافت، أن الإدارة الأمريكية ترى الآن بأن نتنياهو، بعد أن حصل -حسب رأيه- من بايدن على أكثر ما يمكنه، يبدأ بالتعبير عن معارضته لكل أفكار أمريكية. بعد شهر على 7 أكتوبر، وبضغط أمريكي، أطلق نتنياهو في التلفزيون الأمريكي ثلاث جمل منفصلة عن رؤيته لليوم التالي “من إنهاء حكم حماس”: الأولى، أن “لإسرائيل مسؤولية أمنية متزايدة في غزة بدون تقييد زمني”.
وتتساءل الصحيفة: هل معنى هذا احتلال؟ احتلال مؤقت؟ اقتحامات؟ ومن الذي سيسيطر على غزة؟
وفي الجملة الثانية، أضاف: “سننزع السلاح والتطرف من غزة، وسنتأكد من عدم وجود حماس أخرى بعد حماس هذه”.
وتشير الصحيفة، أن هذه جملة تعود الأمريكيون على دحرجتها على ورقة داخل كعكة حظ في مطعم صيني.
وتقول الصحيفة، لا يعتبر هذا عرضاً سياسياً لحليف لأمريكا. أليس لديك ما تقوله؟ أما أردت التحدث بشكل علني؟ إذاً اشرح ذلك بشكل سري في محادثاتك اليومية مع بايدن أو مع وزير الخارجية بلينكن.
بعد ذلك، جاءت الجملة الثالثة والأكثر جوهرية من بينها: “لن توافق إسرائيل على سيطرة السلطة الفلسطينية في غزة. نحن نعرف أنهم غير قادرين”.
وأشارت الصحيفة، إلى أن نتنياهو قال، هذه مقاربة شرعية ما دامت مبررة، وإذا كانت تتضمن البديل “لحماس”.
وأوضحت الصحيفة، لكن المبرر والبديل هما الأساس لسياسة نتنياهو الغريبة. هذه الجملة إشكالية أكثر لأسباب:
أولاً، تعتبر تحدياً مكشوفاً للولايات المتحدة التي طرحت السلطة الفلسطينية جزءاً من الحل. من الواضح للأمريكيين أن هذا الأمر غير فوري وغير عملي، لكن هذه هي الخطة. ما الذي سيفعله نتنياهو بحاملات الطائرات وزيارة بايدن والـ 14 مليار دولار بعد ذلك؟ هو يرفض هذا بالكامل، وفي التلفزيون.
ثانياً، إبعاد السلطة الفلسطينية مسبقاً، ليس فقط خطوة سياسية يعارضها نتنياهو، فهذا معروف، بل لأنه يدرك أن حلم أمريكا يتصادم مع ائتلاف الضم الذي شكله بصورة متعمدة.
وقالت الصحيفة، إن الاستبعاد أو الرفض هو تقويض للفهم الآخذ في التبلور بأن 7 أكتوبر بات حدثاً تكتونياً خلف ائتلافين: “محور الرفض والإرهاب (حسب قول الصحيفة)”، الذي يشمل إيران، وسوريا، و”حزب الله”، وحماس، والحوثيين في اليمن، وروسيا، وتركيا. ومقابله “محور الاستقرار” الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل ومعظم دول الناتو والسعودية والإمارات والبحرين ومصر والأردن والسلطة الفلسطينية.
وأضافت هآرتس: أن القليل الذي كان يجب على نتنياهو فعله هو الإعلان بأن “هناك أفكاراً قابلة أكثر للتنفيذ وأقل عملية”. وسنناقش كل ذلك. بدل ذلك، تطوع لتقديم تقدير استراتيجي آخر، لا يعزز إلا صورته في الولايات المتحدة كشخص جميع قراراته مشوبة باعتبارات سياسية وقضائية وشخصية، وهذا يشمل المواجهة المحتملة مع بايدن.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات