هارتس: أزمة كبرى بانتظار مصر وفيروس كورونا ليس تحت السيطرة كما تقول الحكومة؟

شككت صحيفة Haaretz، في تعامل السلطات المصرية الجاد مع ازمة فيروس كورونا مؤكده ان  السلطات المصرية تواصل إصرارها على أنَّ كل شيء تحت السيطرة، وأنَّ الخدمات الصحية مستعدة لاستقبال المرضى المصابين في أجنحة خاصة معزولة. ولم تغلق مصر حدودها إلى الآن، ولا تزال المدارس والجامعات تعمل بكامل طاقتها (اغلقت اليوم).
واوضحت ان اكتشاف العشرات من حالات الإصابة -من الصعب الحصول على أرقام دقيقة- في بلد يبلغ عدد سكانه 100 مليون نسمة، بعد أيام قليلة من إعلان وزارة الصحة أنَّ مصر خالية من الفيروس، أجَّج الوضع. ويبدو أنه سيتعين على مصر الانضمام إلى دول أخرى في المنطقة وإغلاق أبوابها.
اضرار اقتصادية
وقالت: بدأ الضرر الاقتصادي بمجرد اتخاذ السعودية قراراً بمنع دخول الزوار الأجانب القاصدين مكة والمدينة. وقبل هذا القرار، أصدرت وكالات السفر المصرية 4000 تأشيرة حج، لكن الحجاج أصبحوا عالقين في وضع حرج. 
وكل عام، يتوافد 200 ألف حاج مصري إلى المملكة العربية السعودية، وعادةً ما يبدأ التسجيل للحصول على تأشيرات الدخول في هذا الوقت من السنة. وسيبدأ موسم الحج في شهر يوليو/تموز من العام الجاري، لكن هذه المرة معدل التسجيل منخفض. إذ لا يرغب الأشخاص الذين يسعون للحصول على تأشيرات في إيداع الأموال اللازمة خشية ألا يتمكنوا من السفر.
إلى جانب ذلك، تلقت السياحة الوافدة إلى مصر ضربة كبيرة، وهي مصدر دخل مهم (بقيمة وصلت إلى 12.5 مليار دولار في العام الماضي). 
فوفقاً لأصحاب الفنادق والمرشدين السياحيين، انخفض عدد الزيارات إلى 10% عن مستواه الطبيعي وقد يتقلص أكثر بعد إصابة 55 سائحاً بفيروس كورونا المستجد أثناء وجودهم على متن قارب سياحي في النيل، مع وفاة سائح ألماني مصاب.
ورغم عمليات الإلغاء بالجملة للرحلات السياحية في مصر، تقول الحكومة أن المواقع آمنة وما زال السياح يتوافدون.
ويُذكَّر أنَّ قطاع السياحة في مصر بدأ يتعافى منذ عامين فقط بعد اضطراب الربيع العربي وغياب السياح الروس بعد سقوط طائرة ركاب روسية في عام 2015 أسفرت عن مقتل 224 شخصاً كانوا على متنها. وكان الغرض من زيارتي الأسبوع الماضي التي أجراها وزيرا الصحة والسياحة إلى الأقصر إظهار أنَّ المواقع آمنة وأنَّ السياح ما زالوا يتوافد إليها، لكن ذلك لم يوقف اندفاع عمليات الإلغاء بالجملة.
أزمة أكبر تلوح في الأفق
ويعني تجميد السياحة زيادة في معدل البطالة وصفعة لتوقعات الميزانية، التي تضاف إلى المخاوف من تباطؤ الاستثمار الأجنبي، خاصة في صناعة الطاقة. 
ويعني انخفاض أسعار النفط والغاز، وما يصاحبه من تباطؤ في الاقتصاد أن المستثمرين قد يبتعدون عن قطاع صناعة الغاز الطبيعي والنفط المزدهرة في مصر. ويراقب أسعار النفط عن كثب مئات الآلاف من المصريين الذين يعملون في دول الخليج ويرسلون معظم دخلهم إلى الوطن.
وتشير التوقعات إلى أن هذه التحويلات، التي تُقدَّر بنحو 25 مليار دولار سنوياً، قد تنخفض بشكل كبير إذا بدأت دول الخليج في إعادة العمال إلى أوطانهم. وهذا سيضر مصر ومعظم الدول العربية الأكثر فقراً، وكذلك باكستان والفلبين، اللتين توفران معظم القوى العاملة الأجنبية في الدول الغنية بالنفط في المنطقة.
ونتيجة لذلك، سيتدفق آلاف العمال إلى سوق العمل في مصر، الذي يعجز بالفعل عن توفير وظائف كافية للعاطلين عن العمل. وسيعود بعض العمال بأموال طائلة، لكنهم سيجدون صعوبة بالغة في شراء شقة بسبب النقص المزمن (نقص في مئات الآلاف من الشقق).
 بالإضافة إلى أنَّ الزيادة في الطلب التي سيخلقونها ستؤدي إلى تفاقم التضخم الهائل في سوق الإسكان؛ ما سيؤثر بالسلب على الطبقة المتوسطة والفقراء.
وستجد مصر نفسها في مواجهة فقاعة عقارية عرضة للانفجار، تماماً مثلما حدث في الأردن في فترة التسعينيات حين طردت دول الخليج العمالة الأردنية بعدما ساندت عمّان صدام حسين. وأدت الفقاعة العقارية التي انفجرت في الأردن إلى أزمة اقتصادية عميقة.  
وفي ظل أزمات اقتصادية متراكبة بعضها فوق بعض وأخرى سياسية متشعبة، تشمل الآن شواغل مصر الكثيرة، فيروس كورونا، الذي يمكن أن يصير العامل رقم 1 ليصبح مصير مصر مُعلقاً بالفيروس الصغير

شاهد أيضاً

إسرائيل تنفي انسحابها من جنوب لبنان “إلا بعد نزع سلاح حزب الله”

أعلن مسؤول إسرائيلي، اليوم الخميس، أن تل أبيب لن تسحب قواتها من جنوب لبنان “إلا …