للمرة الثامنة، أصدر رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، قرار رئاسيا جديدا يطيح بعدد من مسؤولي جهاز المخابرات العامة حمل رقم 29 لسنة 2017، ليصبح إجمالي من تمت الإطاحة بهم رسميا منذ انقلاب 3 يوليو 2013 وحتى الآن، 113 مسؤولا ووكيلا بجهاز “المخابرات العامة”، وهو الجهاز السيادي الذي يصفه البعض بالأهم والأول في مصر، والذي تعود تبعيته لرئاسة الجمهورية بشكل مباشر.
ودائما ما تزعم سلطة الانقلاب أن جميع من تمت الإطاحة بهم، هم من طلبوا ذلك وبناء على رغبتهم البحتة، باستثناء عدد قليل جدا منهم قالت الجريدة الرسمية إن القرار تم اتخاذه لظروفهم الصحية، فضلا عن نقل آخرين بعيدا عن الجهاز لوظائف إدارية ببعض الوزارات المدنية.
ونص القرار الذي نشرته الجريدة الرسمية (الوقائع)، اليوم الخميس، على إحالة 19 من وكلاء المخابرات العامة إلى المعاش، بزعم أن هذا الأمر جاء بناء على طلبهم، وكان على رأسهم هؤلاء الضباط، مسؤول ملف فلسطين بالجهاز وائل محمد عبد الغني الصفتي، والذي بثت قناة مكملين الفضائية، خلال شهر أيلول/ سبتمبر 2016، تسريبا صوتيا بينه وبين القيادي السابق في حركة فتح والسلطة الفلسطينية محمد دحلان.
وكان التسريب عبارة عن مكالمة مسربة بين اللواء وائل الصفتي، وبين دحلان، وأظهر الموقف المصري الحقيقي من السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، وكيف يتعامل جهاز المخابرات المصرية مع السلطة، حيث وصف “الصفتي” الرئيس محمود عباس بأنه لم يعد قادرا على الإدراك والتفكير ولا التركيز، وأن همه بالكامل هو البقاء في السلطة فقط.
وكانت أولى خطوات استبعاد عاملين في جهاز الاستخبارات بدأت في 2 كانون الأول/ ديسمبر 2013، حين أحيل للتقاعد 10 ضباط بـ”المخابرات العامة”، “بناء على رغبتهم”. أما المرة الثانية فكانت في 2 تموز / يوليو 2014، حينما صادق “السيسي” على إحالة 14 وكيلا من “المخابرات العامة” للمعاش.
وجاء القرار الثالث في 5 شباط/ فبراير 2015، حينما أصدر “السيسي” قرارات، تم نشرها بالجريدة الرسمية، بنقل ثلاثة من موظفي “المخابرات العامة”، للعمل ببعض الوزرات المدنية، بناء على مواد (47 لسنة 1978)، وقانون (100 لسنة 1971) بشأن العاملين بالدولة.
أما المرة الرابعة فكانت في 18 حزيران/ يونيو 2015، حيث قرر السيسي إحالة 11 من ضباط جهاز المخابرات العامة للتقاعد، وعلل القرار بأنه كان تنفيذا لطلبات تقدم بها جلهم. وجاء في نص قرار جمهوري أن تسعة من الضباط الأحد عشر أحيلوا على “المعاش” بناء على رغبتهم، أما الاثنان الآخران فورد في القرار المنشور بالجريدة الرسمية أنهما أحيلا للتقاعد بسبب “وضعهما الصحي الذي لا يساعدهما على الاستمرار في العمل”.
وجاءت المرة الخامسة في 26 تموز / يوليو 2015، بإحالة 19 من مسؤولي الجهاز للتقاعد، لتكون المرة الخامسة الأكثر جدلا، لأنها تضمنت نقل مسؤولين إلى وظائف بالوزارات المختلفة.
وفي 31 كانون الأول / ديسمبر 2015، كانت المرة السادسة، بعدما أصدر “السيسي” قرارا جديدا بإحالة 13 من وكلاء “المخابرات العامة” للمعاش، بدعوى أن سبب الإحالة جاء “بناء على طلبهم”، وآخر “لعدم لياقته للخدمة صحيا”.
وكانت المرة السابعة في 3 تموز /يوليو 2016، حيث أصدر “السيسي” قرارا رئاسيا حمل رقم 281 لسنة 2016، بإحالة 17 وكيلا (نواب لمدير الجهاز) بالمخابرات العامة للمعاش بدعوى أن هذا الأمر جاء “بناء على طلبهم”.
كما أصدر “السيسي”، قرارا جمهوريا، في ذات اليوم (3 يوليو 2016)، حمل رقم 282 لسنة 2016، نشرته الجريدة الرسمية، بنقل 7 من العاملين بالمخابرات العامة إلى جهات أخرى (وزارات مدينة)، ليصل عدد من تمت الإطاحة بهم بشكل معلن حينها 24 شخصا.
يذكر أن سلطة الانقلاب أطاحت برئيس جهاز المخابرات العامة اللواء محمد رأفت شحاتة الذي قام بتعيينه الرئيس محمد مرسي، وذلك بعد يومين فقط من انقلابهم العسكري، وتم تعيين اللواء محمد فريد التهامي خلفا له.
وأحال “السيسي” في ديسمبر 2014 “التهامي” للتقاعد بعد أكثر من عام على توليه المنصب، وكلف خالد محمود فؤاد فوزي بالقيام بأعمال رئيس المخابرات العامة، كما عين محمد طارق عبد الغني سلام نائبا لفوزي.
وكانت مصادر عسكرية مطلعة، قالت في العام الماضي – أن “السيسي”، قام بالإطاحة بأكثر من 1500 ضابط من مواقعهم في الجيش المصري والمخابرات، ضمن ما وصفوه بمحاولاته المستمرة والدؤوبة عقب انقلاب 3 يوليو 2013، للسيطرة، ولضمان خضوع تلك المؤسسات له، وخوفا من دعمها للثورة المصرية أو انقلابها على ممارساته “الانقلابية”.
وأوضحت المصادر ذاتها أن تلك المحاولات تتم بشكل سري وقليل منها معلن، وأن بعضها تمثل في عزل بعض الضباط، من خلال إقالتهم المباشرة أو إحالتهم للتقاعد أو من خلال حركة تنقلات داخلية تقضي بنقل هؤلاء الضباط من مواقعهم الاستراتيجية أو المهمة أو الميدانية إلى مواقع أخرى لا شأن أو تأثير لها، سواء كانت أعمالا فنية أم إدارية.
ووصفت المصادر ما يقوم به السيسي من تغييرات بأنه شبيه بالمحاولات التي اتبعها سلفه الرئيس الراحل أنور السادات، في إطار ما كان يسميه “ثورة التصحيح”، لمحاولته القضاء على نفوذ ما عرفت بـ”مراكز القوى”، إلا أن المصادر قالت إن السيسي “تجاوز ما كان يقوم به السادات بمراحل”.
وأُنشئ جهاز المخابرات العامة بعد ثورة تموز/ يوليو 1952 لكي ينهض بحال الاستخبارات المصرية، حيث أصدر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (1954 – 1970) قرارا رسميا بإنشاء جهاز استخباري حمل اسم “المخابرات العامة” في عام 1954، وأسند إلى زكريا محي الدين مهمة إنشائه بحيث يكون جهاز مخابرات قوي لديه القدرة على حماية مصر.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات