نشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية 14 أكتوبر 2022 تفاصيل جديدة حول الحرب البيولوجية ضد الفلسطينيين خلال حرب 48، والتي تم فيه تسميم آبار المياه ونشر بكتيريا التيفوئيد في أوساط الفلسطينيين بهدف محو الوجود الفلسطيني.
الدراسة الذي نشرتها الصحيفة لـ “عوفر أديرت” وكشفت تفاصيلها مجلة “المجتمع” الكويتية، استندت على أرشيف الجيش الإسرائيلي، وأكدت أن هذه الحرب الحرب البيولوجية تمت بتعليمات مباشرة من رئيس وزراء إسرائيل الأول بن غوريون وعلم الجنرالين يادين وموشي ديان.
الدراسة الأصلية قام بها بني موريس وبنيامين زئيف كيدار، وتستند إلى أرشيف الجيش الإسرائيلي، وتكشف عن وجود خطة سرية لتسميم آبار مياه الشرب في عكا وغزة بواسطة إدخال بكتيريا تؤدي إلى الإصابة بالتيفوس والإسهال.
وتكشف كيف تحول هؤلاء القادة المجرمين الي سفاحين يسعون لمحو الوجود الفلسطيني عبر إبادة جماعية ثم يبتزون العالم بدعوي أن هتلر سعي لإبادتهم في أوروبا، وذلك تحت إشراف من تولوا رئاسة هذه الدولة حيث أشرف على تنفيذ هذه الحرب المميتة الارهابي “إفرايم كتسير” الذي كان قائد “فيلق العلوم” في الجيش وأصبح فيما بعد الرئيس الرابع لإسرائيل.
دفع هذا الباحث الدكتور صالح النعامي للتعليق متسائلا: “ما الاختلاف بين النازية والصهيونية التي تشرع الإبادة الجماعية في إطار سياسة التطهير العرقي؟” ولماذا يسمح العالم المنافق لهذا الكيان بالإفلات بالعقاب؟.
تسميمهم لعدم العودة
بحسب الوثائق، بدأت الخطة في منتصف أبريل 1948، في ظل ازدياد المخاوف من غزو الجيوش العربية للبلد ويعتقد الباحثان أن الهدف كان تسميم الآبار في القرى العربية المهجورة، لمنع السكان من العودة إليها، وأيضاً في مستوطنات يهودية كانت إسرائيل تنوي إخلاءها، خوفاً على أمن سكانها، وذلك بهدف منع العرب من السكن فيها في حال احتلالها.
البحث نشره موريس وكيدار في مجلة “Middle Eastern Studies” بعنوان: “ألق الخبز: الحرب البيولوجية لإسرائيل خلال حرب 1948”.
وتُظهر الوثائق أن العملية كانت واسعة النطاق وشاركت فيها شخصيات رفيعة المستوى في الجيش الإسرائيلي وفي الدولة، إلى جانب بن غوريون، أما الذين نفّذوا عمليات التسميم فكانوا جنوداً عاديين من الكتيبة الرابعة، ومن وحدة هرئيل.
لكن فيما بعد انتقلت المهمة إلى يد الشعبة العربية في “البلماح” من “المستعربين”، المختصة بعمليات التخريب والاغتيالات في أراضي العدو، بحسب هأرتس.
كانوا يريدون تسميم القاهرة أيضا!
وتكشف قراءة الوثائق أن العملية كانت واسعة جداً، وشاركت فيها إضافة إلى بن غوريون شخصيات كبيرة أخرى في قيادة الجيش والدولة.
وبدأت العملية في المحور بين القدس وتل أبيب واتسعت بعد ذلك أيضاً إلى عكا في الشمال وإلى غزة في الجنوب.
وحسب الشهادات شملت بعد ذلك، في مرحلة التخطيط أو فعلياً، بلدات أخرى مثل اريحا وبئر السبع وعيلبون في الجليل والقرى العربية بدو وبيت سوريك وبيت محسير قرب القدس وأيضاً الموشاف اليهودي هار طوف، بعد أن تم إخلاء السكان منها.
كما شملت أهدافاً خارج إسرائيل مثل القاهرة وبيروت، لكن هذه بقيت على الورق فقط منظمو العملية أرادوا بواسطتها أيضاً أن يشوشوا على تقدم الجيوش العربية.
في شهادته أشار غوتمان وهو قائد المستعربين في البلماخ وضابط كبير في مخابرات الجيش الإسرائيلي إلى أن الضابط “ريتنار” أبلغه بإرسال شخصين إلى الحدود مع مصر لتنفيذ العملية في الآبار هما دافيد مزراحي وعزرا حورين.
وقد انطلقا في 22 مايو 1948 لتنفيذ هذه المهمة في غزة أولا ولكن تم إلقاء القبض عليهما وحوكما في محكمة عسكرية في مصر بتهمة نية تسميم الآبار من أجل المس بالجيش المصري الذي كان في طريقه إلى إسرائيل وتم إعدامهما.
شهادة أخرى لتنفيذ العملية في الخارج وجدها الباحثان في مقابلة أجريت مع السفير السابق آشر بن نتان من قبل المؤرخ نير مان في 2008.
قال: في صيف 1948 كان بن نتان يعيش في باريس بحكم وظيفته الاستخبارية هناك، وحسب قوله، التقى برجل المخابرات بنيامين غبلي، وأعطاه “كبسولة لتسميم آبار المياه في القاهرة”، لكن الخطة تم إلغاؤها.
قال إن “الكبسولة بقيت معي، وأخيراً قمت برميها في مياه المجاري”، والدليل على ذلك وجده موريس وكيدار في أرشيف الجيش الاسرائيلي في وثيقة بتاريخ سبتمبر1948، كتب فيها يدين: “رجاء، اتصل في أقرب وقت… بخصوص تنفيذ عملية “أرسل لأخيك” (أسم عملية التسميم) في الخارج”.
وتقول دراسة “هأرتس” أن العملية لم تغيّر وجه الحرب في نهاية المطاف، وحسب تقارير مختلفة من مصادر عربية أن بضع عشرات من العرب أصيبوا بالأمراض، لا سيما في عكا.
وأثارت العملية انتقاداً لاذعاً داخل الجيش الصهيوني وقيادة الدولة الصهيونية لكن ليس، بسبب أنها مخالفة لميثاق جنيف من العام 1925 الذي يمنع استخدام الحرب الجرثومية ولكن خشية أن يقتل بالتسمم أيضا جنود أو مواطنين إسرائيليين لو شربوا من هذه الابار.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات