هكذا يسعى الانقلاب لشق الجماعة .. الأمن يكذب على لسان الإخوان المعتقلين!

شكك الكثير من المصريين والنشطاء في الرسالة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تُنسب لشباب جماعة الإخوان المسلمين المعتقلين داخل السجون، وتحاول أن تلقي عليهم المسئولية مطالبة إياهم ضمنا بعقد صفقة مع الانقلاب.

حيث انتشرت رسالة مزعوم أنها من شباب الاخوان في السجون موجهه لقادة الجماعة تتهمهم بأنهم لا يسعون لحل الأزمة التي تسبب فيها الانقلاب (!)، كما تزعم الرسالة بأنها تتحدث علي لسان حال 90% من المعتقلين، وهو أمر محال في ظل التضييقات الأمنية داخل السجون التي تفرضها أجهزة امن الانقلاب.

رسالة مشكوك فيها

تدعي الرسالة أنها لسان حال 90% من المعتقلين بسجون السيسي، وتتحدث عن قرابة 350 معتقل يضاف لهم ألف من المسجونين الذين خرجوا لجلسات المحاكمة او الامتحانات (أي 1350 معتقل)، والسؤال الذي يشكك في صدق تلك الرسالة: كيف يتثنى لمثل هذا العدد أن يجتمع مع بعضه البعض وسلطات الانقلاب تغلق عليهم السجون انفراديا وتعزلهم؟!.

وكيف يتوافقون على تلك الصياغة التي تفتقر إلى الكثير من القواعد وأداب جماعة الإخوان المسلمين، أم أن السجون بهذا القدر من الحرية التي تسمح لكل هذا الحجم من المعتقلين من الالتقاء بل والمسامرة أيضا من أجل عرض الفكرة والموافقة على هذه الرسالة شكلا ومضمونا، ما يقطع بالشك في مدى صدق هذه الرسالة.

وتزعم الرسالة أن هناك يأس بين أفراد الجماعة المعتقلين وأنهم يعانون أشد المعاناة – من الناحية الفكرية والعقدية-وهذا زعم ونهج لطالما انتهجته الأجهزة الأمنية من أجل شق عصا الجماعة ونشر الفرقة بين ابنائها منذ لحظتها الأولى.

أساليب أمنية رخيصة

ويقول محامون ونشطاء وأعضاء في جماعة الاخوان أن هناك العديد من الادلة التي تؤكد كتابة أجهزة الامن لهذه الرسالة بهدف ضرب وحدة الجماعة ودق إسفين بين شباب الاخوان وقيادة الجماعة، والضغط على الجماعة للقبول بما يحاول الانقلاب فرضه عليها من تنازلات ويرصدون دلائل أكاذيب الرسالة على النحو التالي:

  • هناك إيحاء مقصود من الرسالة يوحي بخلفية أمنية في التوجيه لإعطاء صورة أن الإحباط يسيطر على كل من في السجون، وتحميل قيادة الجماعة مسئولية ذلك لا الانقلاب.
  • هناك معلومات عن ترتيبات لأجهزة الأمن بهدف إقناع مجموعة من الشباب غير المنتمين للإخوان ليتبنوا مبادرة باسم شباب الاخوان والمعتقلين، وسمحت أجهزة الأمن لهم بالتواصل مع مجموعة من الشباب مثلهم في السجون وفي خارجها ليحدثوا بلبلة في الصف الإخواني والثوري داخل السجون وخارجها، وذلك بعدما عجزت هذه الأجهزة الأمنية عن الحصول على موافقة أي من الإخوان أو الثوار على التوقيع على أي ورقة أيا كان شكلها.
  • الرسالة (الامنية) تبدو موجهة للصف الإخواني والثوري خارج السجون وبالذات من هم خارج مصر وتسعي للهجوم عليهم وإظهار وجود شقاق بين الداخل والخارج.
  • توقيت الرسالة مشبوه إذ يزيد من احتمالية كونها كاذبة اختلقتها الأجهزة الأمنية، أنها تأتي بالتزامن مع حملات إعلامية ضد الانقلاب تقوم بها أطياف مختلفة من المعارضة ومنظمات حقوقية، خاصة بعد استشهاد الدكتور مرسي رحمه الله، تطالب بالإفراج عن المعتقلين باختلاف انتماءاتهم، وكذلك في توقيت الذكرى السادسة لمذبحة رابعة ورمسيس والتي يريد الانقلاب الالتفاف حولها بإلقاء اللوم على الاخوان وغيرهم وتشتيت الصفوف.
  • هناك عبارات وردت في نص الرسالة لا يمكن تصور صدورها عن شاب منتمي لدعوة الاخوان بل وتتعارض مع المقدمة التي جاءت في الفقرة الأولى من الرسالة مثل: “باتت العورات مكشوفة وسُجِن الشباب مع الشيوخ، ورأى الرجل عوار أخيه، واحتدمت المشاكل الصغيرة وكبرت، وبرزت الاختلافات الفكرية بين الشيوخ والشباب، حتى أن الشباب أصبح لا يرى من الشيوخ والقيادات إلا سجنًا داخل السجن”
  • من هذه العبارات الغريبة أيضا التي تكشف انها سالة كتبها الامن لا الشباب: “رأينا من القيادات داخل السجون العجب العُجاب، عقول لا يعقل أبدًا أن تكون لأصحاب مناصب داخل جماعة هي الأكبر، أفكار غير منطقية، اهتمامات أقل ما يقال عنها أنها تافهة، وسعي وراء مناصب حتى ونحن في السجون، وخلافات على أتفه الأشياء، وتصدير للشباب شعارات كاذبة، ثبات مزيف، وادعاءات لا تمت للحقيقة”.
  • الرسالة لم تذكر كلمة “انقلاب” اطلاقا، وسمته “النظام في مصر”، مثل قولها: “إننا نحن شباب المعتقلات إخوانًا وغير إخوان، ندعو جميع قيادات جماعة الإخوان المسلمين داخل وخارج سجون وحدود مصر، أن يتحركوا بكل ما أوتوا من قوة تجاه حل لأزمتهم مع العسكر والنظام في مصر”.
  • أيضا ترد فقرة في الرسالة تبدو أشبه بمناشدة أمنية للإخوان بقبول ما يفرضه الانقلاب من الاعتراف به وهي: “أن لا يترددوا (قادة الاخوان) في أخذ خطوة للوراء تحفظ لهم ما تبقى من بقايا جماعة وتحفظ عليهم القليل القليل ممن تبقى من شبابهم، وأيضًا ليحفظوا لنا أعمارنا ومستقبلنا وحاضرنا، وما تبقى من كرامتنا وإنسانيتنا”.
  • منذ متي يفصل أبناء الدعوة أنفسهم عن قياداتها فيعتبرون – كما جاء في الرسالة – أن أزمة مصر هي أزمة قيادات الإخوان فقط مع العسكر، وكأنها أزمة شخصية بعيدا عن جماهير الإخوان والشعب المصري!
  • إذا كانت الرسالة من شباب إخوان وجماعة إسلامية وغير منتمين كما تقول الرسالة فلماذا يتم توجيهها لقيادة الإخوان فقط … ولماذا الحديث عن قرارات للجماعة وعن حل الأزمة مع العسكر …الخ.؟!
  • الرسالة تتحدث عن يأس وعدم ثبات وتصنع من القادة للثبات برغم أن الرسائل العديدة التي تأتي من داخل السجون وممن خرجوا منها ومن قادة الجماعة وهو يقفون ثابتين أمام قضاة الانقلاب، تعبر عن ثبات أسطوري لمن في السجون بل وتأكيد على عدم التنازل أو التراجع ورفض أي تنازل، وما سقوط الرئيس الشهيد وهو ثابت ورافض أي تناول علي مدار 6 سنوات ببعيد.
  • في خاتمة هذه الرسالة ما يؤكد أنها رسالة مشبوهة وأن الأجهزة الأمنية هي من وراءها ولذلك أرادت إضفاء المصداقية عليها بطلب عدم الرد على الرسالة أو إثبات كذبها، ذلك لأن كاتبوها يعلمون أن دلائل تكذيب الرسالة كثيرة.
  • لماذا لم تستخدم الرسالة لفظ “المعتقلين” أو تذكر قيادات الإخوان كالمرشد العام ونوابه ورموز الإخوان رغم انهم معهم في المعتقلات ؟!

اسر المعتقلين: رسالة من “أمن الدولة”

وقد كذبت اسر معتقلين الرسالة وأكدوا انها مزورة وكتبها جهاز امن الدولة لأهداف خبيثة لضرب وحدة الجماعة ونشر اليأس بين المعتقلين ومحاولة النيل من ثباتهم.

فقد أكدت “أم مصطفى ياسر” زوجة أحد المعتقلين تعقيبا على الرسالة: “الخطاب دا طالع من أمن الدولة والهدف منه تهييج الوضع على الإخوان وذلك لأنهم رفضوا الخضوع والتطبيع مع النظام الحالي” وهو ما يعكس مدى الوعي والثقة لدى المعتقلين وذويهم”.

وعن المعتقلين تضيف أم مصطفى: ” من أراد الخروج من المعتقل فكل ما عليه أن يقوم بشتم وسب الإخوان المسلمين وقتها سيخرج من السجن ويكون بريئا مما نسب إليه” مؤكدة على أن ابناء الدعوة ثابتين على العهد مع الله ينتظرون فقط الأجر من الله.

وأكدت ابتسام البدري، وهي أم شهيد، ولديها اثنان من الأبناء معتقلين وزوجة لمعتقل أنها سمعت من أبناءها داخل المعتقل ردا على تلك الرسالة مؤكدين على أنه “لا أساس لها من الصحة”.

وأضافت أن أبنائها قالوا لها تعليقا على الرسالة: “إن هذا الأمر تكرر عشرات المرات من قبل وإن سجن استقبال طرة يتجمع فيه أعداد كبيرة من السجناء وفيهم من عنده استعداد للتفريط في كل شيء حتى يخرج لأنهم اعتقلوا خطأ ويجعلهم الأمن فتنة لباقي السجناء وأن الامر هو بين حق وباطل فمن ليس مع الحق فهو مع الباطل.

شاهد أيضاً

عودة الحرب وإغلاق هرمز وتبادل القصف بين أمريكا وإيران وقصف قواعد الخليج

عادت الحرب مجددا بين واشنطن وطهران إثر إغلاق إيران مضيق هرمز وقصف سفن لا تلتزم …