هل بإمكان روسيا التحرك لإنهاء حرب اليمن؟

في ظل تنامي الدور الروسي في الشرق الأوسط، شاركت موسكو على مستويات عدة في الصراع السوري، وكانت نشطة في ليبيا واتخذت ما يبدو موقفا براجماتيا فيما يتعلق بالمناطق الإقليمية الأخرى، بما في ذلك الازمة الخليجية .

غير أن اليمن لم يشهد حتى الآن أي جهود روسية لإنهاء الأزمة/الورطة التي وقعت فيها كل من السعودية وإيران, مع استمرار الحرب دون نهاية تبدو في الأفق.

إذ تؤيد ايران الشيعة الحوثيين (أنصار الله) ومعهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح (المؤتمر الشعبي العام), بينما تدعم السعودية الجانب الآخر، أي حكومة عبد ربه منصور هادي.

وقد عجزت العملية العسكرية بقيادة السعودية والإمارات في اليمن عن تحقيق أي نجاحات استراتيجية منذ خريف عام 2015 بعد أن استولت قوات التحالف على عدن وأجزاء من محافظة تعز.

ويعتقد أن الإمارات أكثر اهتماما بمحاربة حزب الإصلاح اليمني أكثر من تحالف «صالح – الحوثي».

ونظرا للاختلافات المتنامية بين السعودية والإمارات حول اليمن، تبدو آفاق التحالف لتحقيق النجاح العسكري قاتمة.

وينقسم اليمنيون على نحو متزايد على جميع خطوط الصدع. وبصرف النظر عن الانقسام، تواجه البلاد مجموعات مثل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة، الذي يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي، فضلا عن مختلف الفصائل شبه المستقلة والميليشيات القبلية.

كما يندفع اليمن نحو كارثة إنسانية, في عام 2016، وأودت الأعمال القتالية بحياة أكثر من 10 آلاف شخص، بينهم 1340 طفلا.

وعلى الرغم من دعمها من الولايات المتحدة وبريطانيا، تجد الرياض صعوبة متزايدة في تحمل انتقادات الأمم المتحدة «لانتهاكاتها الجسيمة» لحقوق الإنسان ضد الأطفال.

وكانت الأمم المتحدة أعلنت مؤخرا أنها أدرجت التحالف السعودي الاماراتي على القائمة السوداء.

 

البحث عن وسيط

ويبدو أن روسيا هي الخيار المنطقي لحل الأزمة اليمنية, وكانت  عمان والكويت -أعضاء مجلس التعاون الخليجي غير المتورطين مباشرة في النزاع- قد استنفدت إمكاناتها لتسوية النزاع اليمني.

وقال دبلوماسي روسي يعمل في منطقة خليجية لـ «مونيتور» إن الكويت، التي استضافت الجولة الأخيرة من المفاوضات اليمنية، سعت إلى الحفاظ على سمعتها في موضوع «حفظ السلام».

وكان رئيس الوزراء الكويتي «جابر المبارك الحمد» قد أبلغ الجمعية العامة أن بلاده ستكون مستعدة لاستضافة المحادثات اليمنية مرة أخرى فقط إذا تم التوقيع على وقف لإطلاق النار، وذلك لكي تحافظ على صورتها ولا تتأثر من عواقب مبادرات فاشلة.

أما بالنسبة لسلطنة عمان، فقد عانت من علاقة متوترة مع «هادي» وداعميه السعوديين منذ أن منع العمانيون هادي من الهرب عبر الحدود اليمنية العمانية.

ويبدو أن الحادث هو ما دفع اليمنيين إلى التوجه إلى الكويت بدلا من عمان. واتهمت الحكومة اليمنية بعد ذلك سلطنة عمان، التي كانت قد استضافت في وقت سابق عدة جولات من المشاورات، بتيسير تهريب الأسلحة إلى الحوثيين.

وعلى الرغم من أن عام 2016، وهو العام الأخير من ولاية الرئيس الأمريكي أوباما، شهد محاولات أمريكية لتفعيل دور حفظ السلام في اليمن، فإن إدارة الرئيس ترامب قد أحبطت عمليا الجهود من خلال تبني موقف واضح بشأن الصراع.

وعلى وجه التحديد، حث وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس على دعم عسكري أعمق ضد الحوثيين المدعومين من إيران.

وقد رفض البيت الابيض مبادرات البنتاجون، لكن واشنطن رفعت القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة إلى السعودية.

وهكذا، تبحث الرياض عن وسيط من أجل حل النزاع اليمني, وهذا الوضع يجعل الباب مفتوحا أمام روسيا.

في وقت سابق، كانت موسكو حريصة على تحويل الانتباه بعيدا عن الصراع السوري وشجعت دول الخليج على التركيز على الأزمة اليمنية ومساعدة «هادي».

وكلما تعمقت دول الخليج في الصراع اليمني، قلت الحوافز والموارد التي كانت تدعم بها المعارضة السورية.

في الوقت الحاضر، على الرغم من ذلك، أصبح هذا النهج غير ذي صلة إلى حد كبير، فموسكو لديها فرصة أخرى لكسب المصداقية والنفوذ في الشرق الأوسط.

ومنذ اندلاع الأزمة في اليمن، سعت موسكو إلى الحفاظ على العلاقات مع جميع الأطراف المعنية، واتبعت سياسة مرنة سمحت لها بمواكبة التطورات. وعلى وجه الخصوص، منذ أن اضطر هادي إلى الفرار من اليمن، حافظت روسيا على العلاقات مع إدارته.

والجدير بالذكر أن وسائل الإعلام الروسية تشير إلى المقاتلين الحوثيين على أنهم «متمردون»، مما يعني الإقرار بشرعية الرئيس اليمني. وفي نوفمبر، انتقل السفير الروسي فلاديمير ديدوشكين من اليمن إلى الرياض، وأنشأ قنوات اتصال مع إدارة هادي.

ويمكن أن يعزى رحيله إلى ضرورة تكثيف الاتصالات مع السلطات اليمنية المنفية.

كما قدم أحمد سالم الوحيشي، المدعوم من هادي، أوراق اعتماده إلى وزارة الخارجية الروسية، وتم الاعتراف به رسميا بوصفه سفيرا لليمن في روسيا.

وساهم الوحيشي في تطوير العلاقات الثنائية, وقد كان هو المرشح الرابع الذي اقترحه هادي في العام الماضي، ورفضت موسكو المرشحين الثلاثة المتقدمين عليه.

وفي الوقت نفسه، تمكنت روسيا من الحفاظ على العلاقات مع الجانب الآخر وهو تحالف حركة أنصار الله التي يقودها الحوثي والمؤتمر الشعبي العام التابع لصالح. كان الطرفان تاريخيا خصمين، لكنهما شكلا فيما بعد تحالفا.

ومع ذلك، لا تزال خلفية الانقسام في الذاكرة, وقد تصاعدت التوترات بين الطرفين ويمكن أن تتحول إلى نزاع مسلح. ولكن حتى الآن، يبدو أن الوضع قد يدفع كلا الفصيلين إلى تبني حل وسط والنظر في مبادرات سلمية أكثر جدية، وخاصة الروسية منها. ومن العوامل الأخرى التي ينبغي أخذها في الاعتبار خيبة أمل أنصار الله من سياسات طهران. يعتقد الحوثيون أن إيران تلجأ إلى تصريحات متضاربة حول اليمن لتعزيز وضعها.

ويخلص العديد من الخبراء أيضا إلى أن دور إيران في دعم تحالف «صالح- الحوثي» مبالغ فيه بشكل خطير.

ولذلك، فإن طهران ستتاح لها فرص أقل مما سيمنعها من ممارسة تأثير سلبي كبير على عملية السلام.

ويبدو أن خطط روسيا لبناء الثقة مع الحوثيين و«صالح» قد أثمرت، ومنذ وصول «هادي» إلى السعودية، أصبحت روسيا اللاعب الرئيسي الوحيد الذي حافظ على على وجوده الدبلوماسي المحدود في العاصمة صنعاء.

حيث تم الحفاظ على العلاقات مع المجلس السياسي الأعلى الذي شكله تحالف «صالح – الحوثي» على مستوى القائم بالأعمال.

وتراقب الدبلوماسية الروسية الجهات الفاعلة السياسية المحتملة الأخرى في اليمن. على سبيل المثال، يعد حيدر أبو بكر العطاس، مستشارا لهادي، وهو رجل دولة سابق في جمهورية اليمن الديمقراطية الوطنية وزعيم الحزب الاشتراكي، ولديه سلطة قوية على المناطق الجنوبية.

وكان العطاس قد زار موسكو في يناير الماضي.

كما قد تكون لدى روسيا اتصالات مع ساسة آخرين من الجنوب تدعمهم الإمارات. وكان معظم هؤلاء مرتبطين بالحزب الماركسي والجيش اليمني الذي كان له علاقات قوية مع الاتحاد السوفيتي، والعديد منهم تخرجوا من الجامعات السوفييتية.

وبالتالي، فإن روسيا لديها القدرة على القيام بدور قيادي في المصالحة الوطنية في اليمن.

وهناك عدد من العوامل، بما في ذلك العمليات العسكرية على الأرض وتوازن القوى في الشرق الأوسط، يمكن أن تيسر هذه العملية.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …